تواجه حركة الطيران في إندونيسيا اضطرابًا واسعًا، بعدما تسبب ثوران بركان «أناك كراكاتاو» في انتشار الرماد البركاني فوق العاصمة جاكرتا ومناطق مجاورة، ما دفع السلطات إلى إغلاق 8 مطارات وتعليق مئات الرحلات الجوية، وسط تأثر نحو 170 ألف مسافر جراء الإلغاءات.

 

وتزامنت الإجراءات الاحترازية مع استمرار النشاط البركاني واحتمال وقوع ثورات جديدة، في وقت أكدت فيه السلطات أن عودة حركة الطيران إلى طبيعتها مرتبطة بتطورات الطقس وحالة الرماد في الأجواء، ما يجعل موعد انتهاء الاضطرابات غير محدد حتى الآن.

 

https://www.youtube.com/shorts/d8qmAAk-WGk

 

وقالت وزارة النقل الإندونيسية إن نحو 170 ألف شخص تأثروا بإلغاء الرحلات الجوية، بعدما أصبح انتشار الرماد في الأجواء عائقًا أمام تشغيل عدد من الرحلات، خصوصًا مع المخاطر التي يمكن أن يشكلها الرماد البركاني على محركات الطائرات وسلامة الملاحة الجوية.

 

وأعلن مشغلو مطار جاكرتا الرئيسي استمرار إغلاقه حتى السادسة مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، بينما تقرر إبقاء المطارات السبعة الأخرى مغلقة حتى الساعة 08:59 صباحًا على الأقل، مع إمكانية تمديد الإغلاق وفقًا للظروف الجوية ومستويات الرماد في الأجواء.

 

موعد استئناف الرحلات مجهول


وزير النقل الإندونيسي دودي بورواجاندي أوضح أن السلطات لا تستطيع تحديد موعد نهائي لعودة حركة الطيران، بسبب التغير المستمر في الظروف الجوية التي تتحكم إلى حد كبير في مسار الرماد البركاني وانتشاره.

 

وتتعامل السلطات مع الوضع بصورة متدرجة، بحيث يجري تقييم حالة كل مطار والأجواء المحيطة به قبل السماح باستئناف العمليات، خصوصًا أن تغير اتجاه الرياح قد يؤدي إلى انتقال الرماد إلى مناطق جديدة أو زيادة كثافته فوق مسارات الطيران.

 

الرماد يغطي جاكرتا


بدأت آثار الثوران في الظهور بوضوح منذ أواخر الأسبوع الماضي، بعدما غطى الرماد البركاني مناطق من جاكرتا وأجزاء محيطة بها، عقب ثوران البركان في وقت متأخر من يوم الجمعة.

 

وسجلت وكالة مراقبة البراكين أحدث ثوران لـ«أناك كراكاتاو» مساء الأحد، بينما حذرت السلطات المختصة من أن احتمال استمرار النشاط البركاني ووقوع ثورات أخرى لا يزال مرتفعًا خلال الفترة المقبلة.

 

كشفت بيانات وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية أن الرماد البركاني وصل إلى ارتفاعات كبيرة في الأجواء، ما ساهم في زيادة المخاوف بشأن تأثيره على حركة الطيران والصحة العامة.

 

https://www.youtube.com/shorts/Nw_GTBpD9m8

 

ووصل الرماد إلى ارتفاع يقارب 6 آلاف متر على الجانب المواجه لجزيرة جاوة، بينما بلغ نحو 15 ألف متر على جانب سومطرة وفي أجزاء من مقاطعة بانتن في جاوة.

 

إجراءات لحماية السكان


لم تقتصر تداعيات الثوران على قطاع الطيران، إذ أصدرت وكالة إدارة الكوارث الإندونيسية تحذيرات للسكان في المناطق المتضررة من الرماد.

 

ودعت الوكالة السكان إلى ارتداء الكمامات عند الخروج، بهدف تقليل احتمالات استنشاق جزيئات الرماد المنتشرة في الهواء، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة أعلى من الرماد البركاني.

 

كما اتخذت السلطات إجراءات احترازية داخل المؤسسات التعليمية، حيث تقرر اعتماد التعليم عن بعد في مدارس جاكرتا ولامبونغ، في محاولة للحد من تعرض الطلاب للرماد والمخاطر الصحية المحتملة المصاحبة له.

 

بركان ارتبط بكارثة تاريخية


يقع «أناك كراكاتاو»، الذي يعني اسمه «ابن كراكاتاو»، في المنطقة الواقعة بين جزيرتي جاوة وسومطرة، وظهر قبل نحو قرن في المنطقة التي كان يشغلها بركان كراكاتاو القديم.

 

ويحمل البركان اسمًا مرتبطًا بواحدة من أعنف الكوارث البركانية في التاريخ الحديث، بعدما شهدت المنطقة ثوران كراكاتاو الضخم عام 1883.

 

وأدى ذلك الثوران إلى موجات تسونامي مدمرة تسببت في مقتل أكثر من 36 ألف شخص، كما أحدثت تداعيات واسعة امتدت إلى مناطق بعيدة عن موقع البركان.

 

ومنذ ذلك الحين، ظل اسم كراكاتاو مرتبطًا بمخاطر النشاط البركاني في إندونيسيا، التي تعد من أكثر دول العالم نشاطًا بركانيًا بسبب وقوعها ضمن منطقة «حلقة النار» في المحيط الهادئ.

 

ويعيد الثوران الحالي لـ«أناك كراكاتاو» تسليط الضوء على الطبيعة البركانية للمنطقة، خصوصًا مع استمرار السلطات في مراقبة نشاط البركان وتحركات الرماد، بينما تبقى حركة الطيران في عدد من المطارات متوقفة إلى حين تحسن الظروف.