يعيش الدكتور علي عبد العزيز، الأكاديمي والمعتقل السابق، معاناة مستمرة منذ سنوات، بعدما وجد نفسه، رغم انتهاء فترة احتجازه وإخلاء سبيله، غير قادر على مغادرة مصر والعودة إلى أسرته وأطفاله المقيمين خارج البلاد.

 

«عاوز أسافر.. عاوز أشوف أولادي».. بهذه الكلمات يختصر علي عبد العزيز جانبًا من معاناته، مؤكدًا أن سنوات طويلة مرت عليه بعيدًا عن أسرته، بينما توقفت حياته المهنية والشخصية، ولا يزال ينتظر السماح له بالسفر والعودة إلى أطفاله.

 

 

سنوات من الغياب عن الأسرة

 

يقول الدكتور علي عبد العزيز إنه حُرم من العودة إلى أولاده المقيمين خارج مصر لنحو أربع سنوات، بينها 26 شهرًا قضاها رهن الاعتقال، مشيرًا إلى أن استمرار منعه من السفر فاقم معاناته ومعاناة أسرته، خاصة في ظل صعوبة أوضاع أطفاله وحاجتهم إلى وجود والدهم بينهم.

 

ويؤكد أن الأمر لم يعد متعلقًا بالسفر باعتباره إجراءً إداريًا، وإنما أصبح مرتبطًا بحياته الأسرية والمهنية، بعدما حالت القيود المفروضة عليه دون العودة إلى مقر عمله وأسرته، وأبقته لسنوات في حالة من الانتظار وعدم الاستقرار.

 

وتزداد قسوة الوضع بالنسبة له بسبب أحد أطفاله، الذي وُلد خلال فترة اعتقاله، ولم تتح له فرصة أن يعيش معه أو يراه طوال السنوات الماضية، بينما أصبح الطفل الآن في عمر يقارب ثلاث سنوات ونصف.

 

وبذلك، لم تقتصر آثار الغياب على حرمان الأب من أبنائه، بل امتدت إلى طفل نشأ خلال سنوات لم يتمكن فيها من رؤية والده أو بناء علاقة طبيعية معه.

 

 

26 شهرًا خلف القضبان

 

وبحسب رواية الدكتور علي عبد العزيز، بدأت فصول معاناته مع الاحتجاز في نهاية عام 2013، عندما جرى القبض عليه في 31 ديسمبر من ذلك العام، قبل أن تتواصل سنوات الملاحقة والاحتجاز التي يقول إنها أثرت بصورة كبيرة في حياته وأسرته.

 

وخلال فترة وجوده رهن الاعتقال، مر بظروف صحية صعبة، وتعرض لمرض خطير عرّض حياته للخطر، وفقًا لما يورده في روايته عن تجربته.

 

ويقول عبد العزيز إن فترة الاعتقال التي بلغت، بحسب إفادته، 26 شهرًا، تركت آثارًا قاسية على حالته الصحية، قبل أن يتم إخلاء سبيله في 14 فبراير الماضي، ليخرج من الاحتجاز وهو يعاني من وضع صحي بالغ الصعوبة.

 

ولم تنتهِ الأزمة بخروجه من السجن، إذ احتاج بعد إخلاء سبيله إلى الخضوع لعملية جراحية وصفها بالخطيرة، ليبدأ مرحلة جديدة من التعافي ومحاولة استعادة حياته التي تعطلت لسنوات.

 

لكن معاناته لم تتوقف عند حدود المرض أو آثار الاحتجاز، إذ اصطدم بعقبة جديدة تمثلت في عدم قدرته على مغادرة البلاد والعودة إلى أسرته.

 

 

«راجع الأمن الوطني».. رحلة انتظار جديدة

 

منذ إخلاء سبيله، يحاول الدكتور علي عبد العزيز استكمال الإجراءات اللازمة للسفر، إلا أن طلباته، بحسب ما أفاد، تواجه بإجراءات أمنية متكررة، من بينها إحالته إلى مراجعة الأمن الوطني، دون أن يتسلم، وفق روايته، قرارًا رسميًا واضحًا يبين أسباب استمرار منعه من مغادرة مصر.

 

ويقول إن هذه الإجراءات أدخلته في دائرة جديدة من الانتظار، بعدما كان يأمل أن يمثل إخلاء سبيله بداية لمرحلة مختلفة يتمكن خلالها من السفر واستعادة حياته الطبيعية واللحاق بأسرته.

 

إلا أن مرور الوقت دون حسم أبقى وضعه معلقًا، فلا هو قادر على العودة إلى حياته المهنية خارج البلاد، ولا يستطيع رؤية أطفاله والعيش معهم بعد سنوات من الغياب.

 

 

مطالب بإنهاء قيود السفر

 

وترى منظمات حقوقية التي أعلنت تضامنها مع الدكتور علي عبد العزيز، أن استمرار القيود المفروضة عليه بعد إخلاء سبيله يستوجب توضيح الأساس القانوني الذي تستند إليه، مطالبة السلطات بإنهاء ما وصفته بالقيود غير القانونية المفروضة على سفره.

 

وتستند المطالب الحقوقية إلى ما تنص عليه مواد الدستور المتعلقة بحرية التنقل، ولا سيما المادتين 62 و63، مع التأكيد على أن تقييد هذه الحرية يجب أن يكون وفق الضوابط القانونية والقضائية المقررة.

 

كما تطالب المنظمات بالكشف عن المركز القانوني للدكتور علي عبد العزيز، وإطلاعه على حقيقة وجود أي موانع قضائية تحول دون مغادرته البلاد، بدلًا من إبقائه في حالة انتظار مرتبطة بإجراءات أمنية غير واضحة، بحسب ما ورد في بيانها.

 

وتشدد المطالب كذلك على ضرورة تحديد طبيعة أي قرار يتعلق بمنع السفر، ومدته، والجهة التي أصدرته، بما يسمح للمواطن بمعرفة وضعه القانوني وسبل الطعن عليه إذا كان هناك قرار قائم بالفعل.

 

 

الحق في التنقل ولمّ الشمل

 

ولا تتوقف المطالب المتعلقة بقضية عبد العزيز عند الجانب الدستوري المصري، إذ تشير المنظمات الحقوقية أيضًا إلى المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تتضمن ضمانات تتعلق بحرية التنقل وحق الفرد في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده.

 

وفي هذا السياق، ترى المنظمات أن الإجراءات الأمنية لا ينبغي أن تتحول إلى قيود مفتوحة المدة تحرم المواطن من السفر دون معرفة الأساس القانوني الذي تستند إليه، خصوصًا عندما يترتب على ذلك تفكك أو استمرار انفصال أسري طويل.