حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء من أن الولايات المتحدة ستدمر جسرًا أو محطة طاقة في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في مضيق هرمز، فيما ينذر بتصاعد حدة الحرب ومزيد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية ويرفع أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي.
ويتمسك كلا الجانبين بموقفهما بشأن النزاع حول المضيق، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي يمر عبره 20 بالمائة من تجارة النفط والغاز في أوقات السلم، والذي لا يزال مغلقًا إلى حد كبير بسبب الهجمات الإيرانية.
وشنت الولايات المتحدة موجة أخرى من الضربات على إيران ليلة الأربعاء، وفتحت الدفاعات الجوية نيرانها فوق العاصمة طهران. وأطلقت إيران هجومًا صاروخيًا على مدينة العقبة الأردنية التي تقع على حدود إسرائيل، وصدرت إنذارات في البحرين والسعودية.
ومع تعثر المفاوضات إلى حد كبير، سعى كلا الجانبين إلى استغلال الوضع لصالحهما من خلال استهداف البنية التحتية المدنية. وردّت إيران على الهجمات الأمريكية باستهداف البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب لدول الخليج المجاورة التي تعاني من الجفاف.
ويحظر القانون الدولي عمومًا مثل هذه الهجمات إلا إذا كانت البنية التحتية تُستخدم لأغراض عسكرية. وندد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بهذه الهجمات ووصفها بأنها "غير مقبولة" أمس الثلاثاء.
تتزايد تكاليف الحرب
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى هزة في الاقتصاد العالمي، امتدت آثارها إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط. في الوقت الذي يهدد فيه الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن باستهداف السفن السعودية في البحر الأحمر، مما يشكل نقطة اختناق تجارية أخرى.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي: "من الآن فصاعدًا، في كل مرة تطلق فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية النار على سفينة في مضيق هرمز، سواء كان ذلك بصاروخ أو صاروخ أو طائرة بدون طيار أو أي جهاز أو سلاح آخر، ستقوم الولايات المتحدة بقصف وتدمير جسر واحد أو محطة طاقة واحدة".
وكان من المقرر أن يصل ترامب إلى قاعدة دوفر الجوية اليوم الأربعاء، حيث كان من المقرر وصول رفات أربعة جنود أمريكيين. وقبل ذلك بيوم، قدّر وزير الدفاع بيت هيجسيث، خلال جلسة استماع حامية في مجلس الشيوخ، أن الولايات المتحدة أنفقت 37.5 مليار دولار على الحرب حتى الآن. وارتفع سعر خام برنت القياسي إلى حوالي 94 دولارًا للبرميل في التداولات، كما عادت أسعار البنزين إلى الارتفاع.
هجمات تهز إيران والأردن
وأعلن الجيش الأردني اعتراضه أربعة صواريخ إيرانية فوق مدينة العقبة، بينما سقط صاروخان آخران في مناطق غير مأهولة. وأظهرت مقاطع فيديو التقطها سكان مدينة إيلات الإسرائيلية المجاورة أعمدة دخان في السماء. كما أعلن الأردن اعتراضه أربع طائرات مسيرة إيرانية.
وتجنبت إيران توجيه ضربات لإسرائيل منذ استئناف الأعمال العدائية الشهر الماضي، على ما يبدو أملاً في منعها من العودة إلى الحرب. إلا أن الهجوم على العقبة، التي تقع على مرمى البصر من مدينة إيلات الإسرائيلية، أثار مخاوف من اتساع نطاق الصراع بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
وأُطلق إنذار صاروخي آخر في البحرين، وحثت السعودية سكان مدينة الدمام المطلة على الخليج العربي على الاحتماء. وأعلنت السلطات السعودية لاحقًا زوال الخطر، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وأعلن الجيش الأمريكي في وقت سابق من اليوم الأربعاء أنه أكمل الليلة الحادية عشرة من الضربات على إيران، والتي استهدفت حظائر الطائرات ومواقع تخزين الطائرات بدون طيار.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بوقوع انفجارات في عدة محافظات. وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الغارات الأمريكية التي شُنّت خلال الأيام الأحد عشر الماضية أسفرت عن مقتل 53 شخصًا، بينهم 6 نساء وثلاثة أطفال، وإصابة نحو 600 آخرين.
وأصر الحرس الثوري الإيراني على أن هجماته الانتقامية ستستمر.
الجهود الدبلوماسية لا تظهر بوادر تقدم
قبل الضربات الأخيرة، زار وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني باكستان، الوسيط الرئيس في النزاع، ساعيًا إلى إحياء الدبلوماسية. لكن لم يتضح بعد ما هو الاتفاق الجديد الذي قد يتم التوصل إليه لإنهاء الحرب، التي تحولت مؤخراً إلى معركة للسيطرة على مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية علي زيني وند إن "الدبلوماسية لم تتوقف" وإن تبادل الرسائل لا يزال مستمرًا، دون الخوض في التفاصيل، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية (إرنا).
وفي الفلبين، ندد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأفعال إيران في المضيق. وقال: "إذا خلقنا سابقة في الشرق الأوسط حيث يمكن لدولة ما أن تقرر السيطرة على ممر مائي دولي، وفرض رسوم مرور، وإذا لم تدفع لهم، تفجير سفنك، فإننا نكون قد خلقنا سابقة خطيرة للغاية ستتكرر في أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك هذه المنطقة".
وردًا على هجمات إيران، أعادت الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
ترامب يلمح إلى استهداف موقع نووي تحت الأرض
وفي حديثه من المكتب البيضاوي أمس الثلاثاء، أبدى ترامب رأيًا متشائمًا إزاء المحادثات المحتملة، قائلاً إن الولايات المتحدة "ليست مهتمة بالاجتماع".
وأشار إلى أن القوات الأمريكية قد تستهدف قريبًا موقعًا نوويًا إيرانيًا قيد الإنشاء مدفونًا في أعماق جبل.
ويقع الموقع، المعروف باسم "جبل الفأس"، على الجانب الجنوبي من موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران، والذي قصفته الولايات المتحدة خلال حرب الأيام الـ 12 بين إيران وإسرائيل في عام 2025. لكن جبل الفأس ظل دون مساس حيث تواصل إيران الحفر في الموقع.
ولطالما أصرت إيران على أن برنامجها النووي سلمي، بينما استأنفت تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من مستويات التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة النووية منذ أن ألغى ترامب الاتفاق النووي لعام 2015 خلال ولايته الأولى. وتعتقد الولايات المتحدة ودول أخرى أن إيران كانت تمتلك برنامجًا للأسلحة النووية حتى عام 2003، وقد تعيد تفعيله في المستقبل.

