طالب النائب أشرف أمين، الثلاثاء، رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم في مصر بالتدخل بعد ارتفاع أسعار الدروس الخصوصية وفتح المراكز التعليمية أبوابها صيفًا، بما يضاعف الأعباء على أسر 25 مليون طالب.

 

ويكشف اتساع الظاهرة فشلًا حكوميًا متراكمًا في حماية حق التعليم، بعدما أصبحت المدرسة عاجزة عن أداء دورها، وتحولت الأسر إلى ممول إجباري لسوق موازية تبتلع الدخول وتكرس التفاوت بين القادرين والفقراء.

 

أسعار تلتهم الأسر

 

وبحسب طلب الإحاطة، ارتفعت تكلفة الحصص بصورة كبيرة قبل بدء العام الدراسي، بينما استبقت مراكز تعليمية الموسم بفتح أبوابها خلال الإجازة، مستفيدة من خوف الأسر من تأخر أبنائها دراسيًا.

 

وبالتالي، لم تعد الدروس الخصوصية خيارًا إضافيًا لتحسين المستوى، بل صارت عبئًا شبه إلزامي على ملايين الأسر التي ترى أن المدرسة وحدها لا تكفي لتغطية المناهج أو ضمان النجاح.

 

كما أن تعدد المواد والحصص والمذكرات يرفع الفاتورة الشهرية إلى مستويات تفوق قدرة شرائح واسعة، خصوصًا مع استمرار الغلاء وثبات الأجور وتزايد نفقات النقل والكتب والأدوات المدرسية.

 

ولزيادة الضغط، تبدأ بعض المراكز العمل قبل انطلاق الدراسة بأسابيع طويلة، ما يمدد موسم الإنفاق التعليمي ويحول الإجازة الصيفية إلى فترة دراسية مدفوعة لا تملك الأسرة رفضها بسهولة.

 

لذلك، حذر أشرف أمين من تحول المراكز إلى كيانات تفرض رسومًا مرتفعة دون رقابة فعالة أو ضوابط واضحة، بما يفتح الباب أمام الاستغلال والمبالغة في التسعير وغياب المحاسبة.

 

ومن ثم، فإن الدعوة إلى ضبط الأسعار تظل ناقصة ما لم تكشف الحكومة أسباب اعتماد الطلاب على تلك المراكز، لأن السوق لا يتضخم بهذا الحجم إلا عندما تفشل الخدمة العامة في تلبية الاحتياجات.

 

غير أن إغلاق المراكز إداريًا وحده لن ينهي الظاهرة، إذ يمكن انتقال الدروس إلى المنازل أو المنصات الخاصة، بينما يبقى أصل الأزمة قائمًا داخل الفصول المكتظة والمدارس التي تعاني نقص المعلمين.

 

مدرسة تفقد دورها

 

علاوة على ذلك، يرى الخبير التربوي حسن شحاتة أن المواجهة تبدأ بتطوير العملية التعليمية وتوفير التمويل والمعلمين والتقنيات الحديثة وخفض كثافة الفصول، بدل الاكتفاء بحملات موسمية على الدروس.

 

وبناءً على ذلك، تصبح استعادة المدرسة شرطًا أساسيًا لأي إصلاح، لأن الطالب لن يتخلى عن الدرس المدفوع ما دام لا يجد شرحًا كافيًا ومتابعة منتظمة ووقتًا مناسبًا داخل الفصل.

 

وفي السياق نفسه، حذر شحاتة من أن الدروس والكتب الخارجية تكرس الحفظ والتلقين، وتدفع الطلاب إلى تخزين الإجابات النموذجية بدل التفكير والفهم، ما يفرغ التعليم من هدفه الحقيقي.

 

وفوق ذلك، تتقاطع رغبة بعض الأسر في ضمان الدرجات مع مصالح سوق ضخمة، فتتحول العملية التعليمية إلى سباق على الامتحان، ويصبح النجاح الرقمي أهم من اكتساب المعرفة والمهارات.

 

وعليه، لا يمكن تحميل أولياء الأمور وحدهم مسؤولية الظاهرة، لأنهم يتحركون تحت ضغط الخوف من الرسوب أو ضياع الفرص، بينما لا تقدم المدرسة بديلًا مقنعًا يضمن تكافؤ الفرص.

 

ومع ذلك، أعلن وزير التعليم محمد عبد اللطيف سابقًا تراجع نشاط المراكز بنسبة بين 50 و60 بالمئة نتيجة انتظام الطلاب في المدارس، وهي أرقام تتناقض مع شكاوى الأسر الحالية.

 

إضافة إلى ذلك، يحتاج هذا التراجع المعلن إلى بيانات تفصيلية مستقلة توضح عدد المراكز المغلقة وحجم الإقبال الحقيقي، بدل الاكتفاء بتقديرات لا يشعر أثرها أولياء الأمور في ميزانياتهم اليومية.

 

ومن ناحية أخرى، رصدت داليا الحزاوي بدء عمل بعض المراكز خلال العطلة الصيفية، وربطت ذلك بضيق أيام الدراسة مقارنة بحجم المناهج، ما يدفع الطلاب إلى البدء المبكر.

 

فوضى تحتاج إصلاحًا

 

على الجانب المقابل، تؤكد الحزاوي أن أسعار الحصص ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، وأن الأزمة ليست مرضًا مستقلًا بل عرضًا لضعف المدرسة، وهو تشخيص يعيد المسؤولية إلى سياسات التعليم.

 

ثم إن زمن الحصة القصير وكثافة الفصول وتغيير المناهج بصورة متكررة تربك الطلاب والمعلمين، وتخلق طلبًا دائمًا على شرح إضافي يقدمه القطاع الخاص مقابل رسوم متزايدة.

 

وبصورة أوسع، تكشف الأزمة انقسامًا طبقيًا حادًا، فالطالب القادر يحصل على مدرسين متعددين ومذكرات ومراجعات، بينما يظل الطالب الفقير رهين مدرسة ضعيفة وفرص أقل في المنافسة.

 

كذلك، تمثل مجموعات التقوية المدرسية بديلًا ممكنًا إذا جرى تنظيمها بأسعار مناسبة ومعلمين أكفاء ورقابة حقيقية، بدل أن تتحول بدورها إلى باب إضافي للدفع داخل المؤسسة الحكومية.

 

وفي المقابل، يتطلب نجاح هذه المجموعات ضمان عدم إجبار الطلاب عليها، ومنع ربط جودة الشرح بالحضور المدفوع، حتى لا تنتقل ممارسات الدروس الخصوصية نفسها إلى داخل المدرسة.

 

أما الرقابة على المراكز، فيجب أن تشمل التراخيص والسلامة والأسعار وأعداد الطلاب ومؤهلات المدرسين، مع إعلان قواعد واضحة تمنع الاستغلال وتحمي الأسر من الرسوم المفاجئة والمتزايدة.

 

وفي الوقت ذاته، تحتاج الحكومة إلى خطة زمنية معلنة لمعالجة نقص المعلمين والكثافات والمناهج، لأن ضبط المراكز دون إصلاح المدرسة سيؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة في أشكال جديدة.

 

وأخيرًا، لا يكفي الحديث عن إعادة الاعتبار للمدرسة بينما تستمر الأسرة في دفع ثمن التعليم مرتين، مرة عبر الضرائب ومرة عبر الدروس، دون ضمان خدمة عامة قادرة على المنافسة.

 

وفي المحصلة، تكشف أسعار الدروس وعودة المراكز صيفًا أن الأزمة ليست سلوكًا فرديًا، بل نتيجة نظام تعليمي ضعيف ترك ملايين الأسر أمام سوق مفتوحة، وجعل جودة التعليم مرتبطة بالقدرة على الدفع.