كشفت مشاهد مصورة من منطقة البجراوية التابعة لمحلية شندي في السودان عن تراجع ملحوظ في منسوب مياه نهر النيل، ما أدى إلى ظهور مساحات واسعة من الضفاف التي كانت مغمورة بالمياه، في ظاهرة أثارت تساؤلات بين السكان حول أسباب الانحسار وتأثيراته المحتملة على البيئة والحياة اليومية في المنطقة.
وأظهرت اللقطات المتداولة اتساع رقعة الأراضي المكشوفة على جانبي النهر، وسط حالة من الترقب بين الأهالي، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان بسبب استمرار الحرب وتراجع الخدمات الأساسية في عدد كبير من المناطق.
انخفاض منسوب النيل يثير المخاوف
ويأتي ظهور مساحات جديدة من ضفاف النيل في وقت يواجه فيه السودان تحديات متزايدة مرتبطة بالمياه والبنية التحتية، إذ يعتمد ملايين المواطنين على مصادر المياه المرتبطة بالأنهار والآبار ومحطات الضخ، التي تعرض بعضها لأضرار نتيجة الصراع الدائر.
انحسار ملحوظ في مياه نهر النيل بمنطقة البجراوية التابعة لمحلية شندي، وسط ظهور مساحات واسعة من ضفاف النهر نتيجة انخفاض المنسوب.
برأيك، ما الأسباب الرئيسية وراء هذا الانحسار؟ وهل سبق أن شهدت المنطقة انخفاضًا مماثلًا في منسوب النيل؟ pic.twitter.com/OWv7yEXmsF
— Radio Dabanga (@RadioDabanga) July 11, 2026
ولم تتضح بشكل رسمي حتى الآن الأسباب المباشرة وراء التراجع الملحوظ في منسوب المياه بمنطقة البجراوية، إلا أن الظاهرة دفعت سكان المنطقة إلى متابعة التطورات، وسط مخاوف من تأثيرها على النشاط الزراعي والموارد المائية خلال الفترة المقبلة.
أزمة الخدمات تضرب مدينة الأبيض
وفي سياق متصل، تتفاقم الأوضاع الإنسانية والخدمية داخل مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث يشكو السكان من تراجع حاد في الخدمات الأساسية، بالتزامن مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة وانقطاع الكهرباء ونقص المياه والوقود وارتفاع أسعار السلع الضرورية.
ونقلت إذاعة راديو دبنقا عن مصادر داخل المدينة أن أزمات المياه والكهرباء والوقود شهدت تصاعدًا خلال الأسابيع الأخيرة، عقب استهداف منشآت خدمية ومحطات كهرباء ووقود، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.
وأكد سكان المدينة أن أزمة الخدمات أصبحت واحدة من أكبر التحديات التي تواجههم، في ظل صعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية، وارتفاع تكاليف المعيشة بصورة متواصلة.
لا تسعيرة ثابتة للمياه والوقود
وأشار مواطنون إلى عدم وجود أسعار موحدة للمياه أو الوقود داخل مدينة الأبيض، إذ تختلف الأسعار بين الأحياء والبائعين نتيجة نقص الإمدادات واستمرار الاضطرابات الأمنية.
وأوضح السكان أن شح الموارد أدى إلى زيادة الأعباء الاقتصادية، خاصة على الأسر التي تواجه صعوبة في توفير احتياجاتها اليومية، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
انقطاع الكهرباء يفاقم أزمة المياه
وقال مواطن سوداني يُدعى يوسف الحسين، وهو اسم مستعار تحدث إلى "راديو دبنقا"، إن أزمة المياه في الأبيض ليست جديدة، لكنها ازدادت سوءًا خلال الفترة الأخيرة بعد استهداف محطة كهرباء المدينة بالطائرات المسيّرة.
وأضاف أن توقف التيار الكهربائي أدى إلى تعطّل عدد من محطات المياه والآبار ومحطات التحلية، الأمر الذي تسبب في انخفاض كميات المياه المتوفرة وارتفاع الضغط على المصادر البديلة.
وأشار إلى أن تأثير الأزمة امتد إلى المخابز التي تعتمد بشكل أساسي على المياه في عمليات الإنتاج، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الخبز وتراجع الكميات المطروحة في الأسواق.
وبحسب شهادات السكان، تراوح سعر برميل المياه في بعض أحياء الأبيض بين **24 و30 ألف جنيه سوداني**، بينما وصل سعر صهريج المياه إلى نحو مليون جنيه، في ظل استمرار أزمة الإمدادات.
وأوضح الحسين أن بعض المضخات التي تعمل بالطاقة الشمسية لا تزال توفر المياه في عدد من المناطق، لكنها تشهد ازدحامًا شديدًا وطوابير طويلة بسبب زيادة الإقبال عليها.

