رغم التطورات المتلاحقة التي شهدها نظام التشغيل ويندوز خلال السنوات الأخيرة، لا تزال مشكلة التطبيقات المثبتة مسبقًا تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المستخدمين، خاصة أولئك الذين يمتلكون أجهزة متوسطة أو قديمة الإمكانيات.
فمع كل إصدار جديد من ويندوز، تواصل مايكروسوفت إضافة مجموعة متنوعة من التطبيقات والخدمات التي تأتي مثبتة بشكل افتراضي، إلا أن كثيرًا منها لا يحظى باستخدام فعلي من قبل أغلب المستخدمين، في حين تستمر هذه البرامج في العمل بالخلفية واستهلاك جزء من موارد الجهاز.
ويؤكد خبراء التقنية أن ما يُعرف بـ"البرامج المرفقة" أو "Bloatware" يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض كفاءة الأجهزة بمرور الوقت، إذ تؤدي هذه التطبيقات إلى زيادة استهلاك الذاكرة العشوائية والمعالج، فضلاً عن إطالة زمن الإقلاع وتشغيل خدمات غير ضرورية بشكل مستمر، الأمر الذي ينعكس سلبًا على تجربة المستخدم وأداء النظام بشكل عام.
وفي ظل تزايد اعتماد الشركات على التطبيقات السحابية والخدمات المرتبطة بالإنترنت، باتت العديد من تطبيقات ويندوز تعمل كواجهات ويب أكثر من كونها برامج مستقلة، وهو ما يزيد من استهلاك الموارد مقارنة بالتطبيقات التقليدية المصممة للعمل محليًا على الجهاز.
ويضع خبراء التقنية قائمة تضم 12 تطبيقًا يعتبرونها من أكثر البرامج التي يمكن الاستغناء عنها دون التأثير على تجربة الاستخدام اليومية، بل إن حذفها قد يسهم بشكل مباشر في تحسين أداء الحاسب وتوفير مساحة تخزينية إضافية.
في مقدمة هذه التطبيقات يأتي **Microsoft Solitaire Collection**، الذي تحول من لعبة بسيطة اشتهرت مع الإصدارات القديمة لويندوز إلى منصة تتضمن إعلانات ومزايا مدفوعة، ما جعله أحد التطبيقات التي يفضل كثير من المستخدمين إزالتها واستبدالها ببدائل مجانية أخف وأسرع.
كما تشمل القائمة تطبيقي **Microsoft News** و**Weather**، اللذين يعتمدان على عرض المحتوى عبر خدمات ويب تستهلك موارد إضافية، في وقت أصبح فيه نظام ويندوز يوفر المعلومات الأساسية المتعلقة بالأخبار والطقس مباشرة من شريط المهام دون الحاجة إلى تشغيل تطبيقات مستقلة.
ومن بين التطبيقات التي أثارت جدلًا واسعًا خلال الفترة الأخيرة، يأتي **Outlook الجديد** الذي يعتمد بشكل كبير على تقنية WebView2، ما يجعله أقرب إلى نسخة ويب مغلفة داخل تطبيق سطح مكتب. ويرى مختصون أن هذا الأسلوب يؤدي إلى استهلاك أكبر للذاكرة مقارنة بالإصدارات التقليدية من برنامج البريد الإلكتروني الشهير.
كذلك يوصي الخبراء بمراجعة الحاجة إلى تطبيق **Microsoft 365 Copilot**، الذي يمثل بوابة للوصول إلى خدمات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة مايكروسوفت، لكنه يعتمد هو الآخر على تقنيات الويب ويتطلب اشتراكات مدفوعة للاستفادة الكاملة من إمكاناته، الأمر الذي يجعله غير ضروري لشريحة واسعة من المستخدمين.
وفي مجال الألعاب، تبرز تطبيقات **Xbox App** و**Game Bar** ضمن البرامج التي يمكن إزالتها في حال عدم استخدام الألعاب على الحاسب، إذ تستمر بعض خدماتها في العمل بالخلفية لتقديم الإشعارات وخدمات التسجيل والبث، ما يؤدي إلى استهلاك موارد الجهاز دون فائدة حقيقية للمستخدم العادي.
أما تطبيق **Media Player** المدمج في ويندوز، فرغم قيامه بالمهام الأساسية لتشغيل الملفات الصوتية والمرئية، فإنه يفتقر إلى دعم العديد من الصيغ الحديثة والمزايا الاحترافية التي توفرها برامج مجانية شهيرة مثل VLC، وهو ما يدفع كثيرين إلى الاستغناء عنه لصالح بدائل أكثر كفاءة.
وتشمل التوصيات أيضًا إزالة برامج مكافحة الفيروسات التابعة لشركات خارجية في حال كانت مثبتة مسبقًا مع الجهاز، خاصة أن هذه البرامج غالبًا ما تعرض رسائل ترويجية وإعلانات للاشتراكات المدفوعة. وفي المقابل، يوفر نظام **Windows Security** حماية مدمجة ومتطورة أصبحت كافية لمعظم المستخدمين وفقًا للعديد من التقييمات التقنية الحديثة.
كما يرى الخبراء أن تطبيق **Microsoft Clipchamp** المخصص لتحرير الفيديو قد لا يكون الخيار الأمثل للمستخدمين الباحثين عن أدوات متقدمة، إذ تقتصر العديد من الميزات المهمة على الخطط المدفوعة، بينما تتوافر بدائل مجانية أكثر شمولًا.
وفي قطاع الإنتاجية، يأتي تطبيق **Microsoft To Do** ضمن البرامج التي يمكن الاستغناء عنها بالنسبة للمستخدمين الذين يعتمدون على حلول أكثر تطورًا لإدارة المهام والمشروعات، خاصة تلك التي توفر إمكانات البحث الذكي وتنظيم العمل الجماعي.
ولا تتوقف القائمة عند هذا الحد، إذ تضم أيضًا تطبيق **Movies & TV** الذي فقد جزءًا كبيرًا من أهميته بعد إيقاف العديد من خدماته المرتبطة بشراء المحتوى، إلى جانب تطبيق **Microsoft Maps** الذي توقفت مايكروسوفت عن دعمه رسميًا، ما جعله بلا دور فعلي على معظم الأجهزة الحديثة.
أما تطبيق **Sound Recorder**، فرغم بساطته وسهولة استخدامه، فإنه لا يقدم ميزات متقدمة تتناسب مع التطورات الحالية في تطبيقات تسجيل الصوت، مثل تحويل الكلام إلى نص أو تحسين جودة التسجيل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل استبداله بخيارات أخرى أكثر تطورًا أمرًا منطقيًا لكثير من المستخدمين.
ويؤكد مختصون أن حذف هذه التطبيقات لا يعني بالضرورة إزالة جميع برامج ويندوز المدمجة، إذ يجب على المستخدم التمييز بين التطبيقات الترفيهية أو الثانوية وبين المكونات الأساسية للنظام. كما ينصح الخبراء بإنشاء نقطة استعادة للنظام قبل إجراء أي تغييرات واسعة، لضمان إمكانية التراجع عنها عند الحاجة.
ومع تزايد الاهتمام بتحسين أداء الحواسيب وإطالة عمرها التشغيلي، باتت مراجعة التطبيقات المثبتة مسبقًا وإزالة غير الضروري منها خطوة مهمة يمكن أن تمنح المستخدم تجربة أكثر سلاسة وسرعة، دون الحاجة إلى ترقية العتاد أو إنفاق أموال إضافية على تحديث الجهاز.

