جدد المحامي والحقوقي خالد علي انتقاداته لملف الحبس الاحتياطي في مصر، معتبرًا أن تطبيقه في عدد من القضايا تجاوز الحدود التي رسمها القانون، وتحول في بعض الحالات إلى عقوبة قائمة بذاتها، في ظل استمرار احتجاز متهمين لسنوات دون صدور أحكام نهائية، أو بقائهم لفترات طويلة بعد انتهاء التحقيقات وقبل تحديد جلسات لمحاكمتهم.

 

وجاءت تصريحات خالد علي خلال حواره مع بودكاست "ميكروفون" بتليفزيون "العربي الجديد"، حيث تناول أوضاع الحبس الاحتياطي، وطالب بإدخال مزيد من الضمانات على إجراءات القبض والتحقيق والمحاكمة، من بينها توثيق جميع المراحل بالصوت والصورة، بما يضمن حقوق المتهمين ويوفر أدلة موثقة يمكن الرجوع إليها.

 

 تجاوزوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي


وقال خالد علي إن هناك متهمين ما زالوا رهن الحبس الاحتياطي منذ **6 سنوات**، رغم أن القانون الحالي، وكذلك مشروع القانون الجديد، يحددان مددًا قصوى لهذا الإجراء.
وأوضح أن الحد الأقصى للحبس الاحتياطي هو 18 شهرًا في الحالات العادية، وقد يمتد إلى عامين فقط إذا كانت القضية قد مرت بدرجات التقاضي، وصدر فيها حكم ثم ألغته محكمة النقض وأُعيدت للمحاكمة.

 

وأضاف:"لما يبقى عندنا متهمين دلوقتي موجودين في الحبس الاحتياطي بقالهم 6 سنين، بالمخالفة للقانون الحالي وبالمخالفة للقانون الجديد، يبقى ده أمر غير مقبول. أقصى مدة للحبس الاحتياطي 18 شهرًا، وممكن تبقى سنتين فقط إذا كانت القضية راجعة من النقض بعد إلغاء الحكم وإعادة المحاكمة."


وأكد أن استمرار الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة يعني أن هذا الإجراء تحول من وسيلة احترازية إلى **غاية في حد ذاته**، قائلاً: "يعني الحبس الاحتياطي بقى هدفًا في حد ذاته، وبقى وسيلة، وعندنا آلاف القضايا لشباب كتير جدًا محبوسين حبسًا احتياطيًا مددًا متخطية الحدود القانونية، وده غير مقبول."

 

انتقاد استمرار احتجاز المتهمين بعد انتهاء التحقيقات


كما انتقد خالد علي استمرار احتجاز متهمين رغم انتهاء النيابة العامة من التحقيقات وإحالتهم إلى المحاكمة، دون تحديد دوائر لنظر قضاياهم لفترات طويلة.

 

وقال: "في ناس بقالها 6 و7 شهور النيابة خلصت التحقيقات وقررت إحالتهم للمحاكمة، لكن لا بينزلوا تجديد حبس ولا اتحدد لهم دائرة للمحاكمة، قاعدين مستنيين كده. أنا سايبه ليه؟ ما يخرج ياخد إخلاء سبيل، ولما تتحدد جلسة المحاكمة يحضرها."

 

واعتبر أن هذا الوضع يمثل عبئًا غير مبرر على المتهمين وأسرهم، في ظل غياب أي إجراء قضائي جديد خلال تلك الفترات.

 

مطالب بتوثيق القبض والتحقيق والمحاكمات بالفيديو


وفي جانب آخر من حديثه، دعا خالد علي إلى توظيف التكنولوجيا في المنظومة القضائية بصورة تضمن الشفافية وحماية الحقوق.

 

وقال إن الدولة سبق أن تحدثت عن التوسع في استخدام التكنولوجيا وإجراء المحاكمات عن بعد، مطالبًا بأن يمتد ذلك إلى جميع مراحل الدعوى الجنائية.

 

وأضاف:"طالما الدولة بتقول إنها عايزة تستخدم التكنولوجيا، أنا بطالب إن إجراءات القبض كلها تتصور بالصوت والصورة، والتحقيقات في النيابة تكون بالصوت والصورة، والمحاكمات كذلك بالصوت والصورة، ويكون من حق المتهم ومحاميه الحصول على نسخة من هذه التسجيلات."

 

ورأى أن هذا الإجراء من شأنه أن يوفر ضمانات أكبر لجميع أطراف الدعوى، ويساعد في حسم أي خلاف يتعلق بسلامة الإجراءات أو ما جرى أثناء القبض أو التحقيق.
 

 

تقرير "النديم".. أرقام ترصد الانتهاكات خلال 6 أشهر


وتأتي تصريحات خالد علي متزامنة مع ما أورده مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب في تقريره نصف السنوي، الذي نُشر قبل أيام تحت عنوان **"من الإعلام.. أرشيف القهر في النصف الأول من 2026"، والذي رصد -بحسب المركز- ما نشرته وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية عن الانتهاكات داخل السجون وأقسام الشرطة وأماكن الاحتجاز المختلفة.


وبحسب التقرير، تم رصد 36 حالة وفاة داخل أماكن الاحتجاز، بينها 22 حالة داخل السجون، من بينها سجون بدر 1 قطاع 4، والمنيا شديد الحراسة، وبرج العرب، وجمصة، بالإضافة إلى 6 حالات داخل أقسام الشرطة.

 

وأشار التقرير إلى أن أسباب الوفاة تنوعت بين الإهمال الطبي، والتعذيب أو الاشتباه في التعذيب، وسوء أوضاع الاحتجاز، إلى جانب حالات سكتة قلبية وانتحار، كما وثق وفاة أحد المواطنين داخل محكمة جنايات سمالوط.

 

38 حالة تعذيب


ورصد التقرير كذلك 38 حالة تعذيب، بينها حالتان أثناء القبض، و5 حالات داخل مقار الأمن الوطني، و14 حالة داخل أقسام الشرطة، و17 حالة داخل السجون.

 

وأوضح أن الوقائع التي وثقها شملت، وفقًا للتقرير، الصعق بالكهرباء، والاعتداءات البدنية واللفظية، والتجويع، ومنع المياه بصورة كافية، والحبس في ظروف قاسية، والإيذاء النفسي، فضلًا عن إصابات متنوعة.

 

320 واقعة تكدير


وأشار التقرير إلى تسجيل 320 حالة تكدير، توزعت بين السجون وأقسام الشرطة والنيابات والمحاكم وأمن الدولة، وشملت -بحسب التقرير- وقائع تتعلق بالإخفاء القسري، والتدوير على قضايا جديدة، والحبس الانفرادي، والحرمان من التريض والعلاج، ومنع الزيارات، واستمرار الحبس رغم صدور قرارات بإخلاء السبيل، وتجديد الحبس في بعض الحالات دون حضور المتهم.

 

140 حالة إخفاء قسري و90 حالة إهمال طبي


كما وثق التقرير **140 حالة إخفاء قسري**، إلى جانب **90 حالة إهمال طبي**، قال إنها تضمنت حرمان محتجزين من العلاج رغم إصابتهم بأمراض خطيرة، بينها السرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي وأمراض عصبية، فضلًا عن **188 حالة عنف دولة** وفق تصنيف التقرير.