أغلقت القوات الإسرائيلية الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية منذ الجمعة وأجبرت المصلين والحراس والموظفين على مغادرته بشكل كامل ومنعت الوصول إليه حتى إشعار آخر في خطوة أدت إلى تعطيل الصلاة داخله وفرض سيطرة ميدانية مباشرة على أحد أبرز المواقع الدينية الإسلامية.
يرتبط هذا الإجراء بسياق تصعيدي مستمر في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 حيث تستخدم إسرائيل السيطرة الأمنية لتقييد الوصول إلى الأماكن المقدسة بشكل متكرر وهو ما يحول الإجراءات العسكرية إلى أداة لإعادة تشكيل الواقع الديني داخل الحرم الإبراهيمي دون إعلان رسمي عن تغيير الوضع القائم.
إجراءات ميدانية تفرض إغلاقاً كاملاً للحرم
أكد القائم بأعمال مدير الحرم الإبراهيمي همام أبو مرخية أن القوات الإسرائيلية اقتحمت الموقع وأجبرت جميع الموجودين داخله على المغادرة بما في ذلك الحراس والسدنة وهو ما أدى إلى إفراغ الحرم بالكامل من أي وجود فلسطيني خلال فترة الإغلاق.
في السياق ذاته شددت القوات الإسرائيلية إجراءاتها العسكرية في محيط الحرم وأغلقت الحواجز والبوابات الإلكترونية المؤدية إليه ومنعت المصلين من الوصول إليه بشكل كامل وهو ما فرض عزلة ميدانية على الموقع.
كما اعتبر أبو مرخية أن ما جرى يمثل تعدياً مباشراً على حرمة الحرم الإبراهيمي واعتداء واضحاً على حق المسلمين في الوصول إلى أماكن العبادة دون قيود أمنية أو عسكرية.
من ناحية أخرى أدى هذا الإغلاق إلى تعطيل أداء الشعائر الدينية داخل الحرم وهو ما يعكس تحكماً كاملاً من قبل القوات الإسرائيلية في إدارة المكان خلال فترة الإغلاق.
مواقف فلسطينية تحذر من تغيير الوضع القائم
قالت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إن إغلاق الحرم الإبراهيمي يمثل انتهاكاً خطيراً لحرية العبادة واستهدافاً مباشراً لحق المسلمين في الوصول إلى مقدساتهم.
في المقابل أكدت الوزارة أن هذه الخطوة تعكس سياسة إسرائيلية مستمرة تهدف إلى المساس بالوضع الديني والتاريخي القائم داخل الحرم وهو ما يشير إلى محاولات لتغيير طبيعة السيطرة على المكان.
كما وصفت الوزارة الإجراء بأنه تصعيد خطير واستفزاز مباشر لمشاعر المسلمين مشيرة إلى أنه يخالف القوانين والاتفاقيات الدولية التي تنص على حماية الأماكن المقدسة وضمان حرية العبادة.
في الإطار ذاته حذرت الوزارة من تداعيات استمرار هذه الإجراءات معتبرة أنها تأتي ضمن مسار منظم لفرض واقع جديد داخل الحرم الإبراهيمي.
كذلك طالبت الجهات الدولية والحقوقية بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات وضمان إعادة فتح الحرم أمام المصلين دون قيود عسكرية.
تصعيد سياسي وميداني في ظل واقع أمني متدهور
أدانت حركة حماس إغلاق الحرم الإبراهيمي واعتبرت الخطوة جريمة جديدة وانتهاكاً واضحاً لحرية العبادة وحق الفلسطينيين في الوصول إلى مقدساتهم.
في هذا السياق قالت الحركة إن الإغلاق يأتي ضمن تصاعد مستمر في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المقدسات الإسلامية في الضفة الغربية في ظل سياسات تهويد وتضييق ميداني.
كما أكدت الحركة أن هذه الإجراءات تهدف إلى فرض وقائع جديدة تستهدف الهوية العربية والإسلامية للحرم الإبراهيمي وباقي المقدسات الفلسطينية.
في المقابل شددت الحركة على أن هذه السياسات لن تنجح في تغيير هوية الحرم مؤكدة استمرار تمسك الفلسطينيين بحقهم في الوصول إليه والدفاع عنه.
ودعت الحركة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك الفوري واتخاذ إجراءات رادعة لوقف هذه الانتهاكات المتكررة داخل الأراضي الفلسطينية.
كما دعت الفلسطينيين إلى تكثيف الحضور في الحرم الإبراهيمي وشد الرحال إليه والتصدي لأي محاولات لفرض السيطرة عليه أو تغيير طبيعته الدينية.
خلفية تاريخية وتصاعد مستمر في الضفة الغربية
يقع الحرم الإبراهيمي في البلدة القديمة بمدينة الخليل الخاضعة لسيطرة إسرائيلية كاملة حيث يعيش نحو 400 مستوطن تحت حماية قرابة 1500 جندي إسرائيلي.
في هذا الإطار تعود جذور التقسيم الحالي للحرم إلى عام 1994 عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين داخل الحرم وأسفرت عن استشهاد 29 مصلياً فلسطينياً.
كما فرضت إسرائيل بعد ذلك تقسيم الحرم بواقع 63% لليهود و37% للمسلمين وهو ما أدى إلى تغيير دائم في طبيعة استخدام المكان.
من جهة أخرى كان الحرم يفتح بالكامل أمام المسلمين في مناسبات دينية محددة مثل عيدي الفطر والأضحى إلا أن القيود الإسرائيلية تزايدت خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ.
في السياق ذاته يأتي الإغلاق الحالي في ظل تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023 حيث ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية واعتداءات المستوطنين.
وبحسب المعطيات الفلسطينية أسفرت هذه الاعتداءات عن استشهاد 1168 فلسطينياً وإصابة 12666 آخرين إضافة إلى اعتقال نحو 23000 فلسطيني وتهجير 33000 من أماكن سكنهم.
في النهاية يعكس إغلاق الحرم الإبراهيمي استمرار استخدام الإجراءات الأمنية كوسيلة لفرض واقع ميداني جديد داخل الضفة الغربية وهو ما يضع حرية العبادة أمام قيود متزايدة ويعمق حالة التوتر في المنطقة.

