في الذكرى الخامسة عشرة لثورة 25 يناير، تحولت شوارع لندن إلى مساحة مفتوحة لرسائل سياسية حادة ضد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، قادتها الجالية المصرية وقوى معارضة في الخارج، على رأسها المجلس الثوري المصري. شاحنة إلكترونية ضخمة بشاشة رقمية جابت العاصمة البريطانية، تعرض صورًا ورسائل صريحة عن الديكتاتورية العسكرية والاعتقال السياسي في مصر، بالتزامن مع وقفات ومسيرات وإطلاق بالونات تخليدًا لذكرى شهداء الثورة، ومطالبة بعزل السيسي والإفراج عن المعتقلين.

 

شاحنة رقمية تطارد السياح: “لا تنس أن هناك 60 ألف معتقل سياسي”

 

المجلس الثوري المصري أعلن استئجار شاحنة مزودة بشاشة ديجيتال عملاقة، جابت شوارع لندن في ذكرى ثورة يناير، وهي تبث رسائل سياسية مباشرة للشعب البريطاني والسياح:
 

 

الرسائل ركزت على الأوضاع السياسية المتدهورة في مصر، وجرائم حقوق الإنسان، ووجود ما يزيد على 60 ألف معتقل سياسي في سجون النظام، مع دعوة واضحة:

 

“عندما تذهب لقضاء أجازتك في مصر، لا تنس أن هناك 60 ألف معتقل سياسي… ثورة مصر تم سرقتها من قبل انقلاب عسكري”.

 

 

في بيان تداوله النشطاء، أكد المجلس أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية “تدويل القضية المصرية”، وكسر جدار الصمت الدولي، وإبقاء ملف الحريات حاضرًا أمام الرأي العام الغربي:

 

شاشات الشاحنة عرّت الصورة الرسمية التي تسوِّق لمصر كـ“وجهة سياحية آمنة”، واستبدلتها برسالة صادمة للسائح: أنت مدعو لزيارة بلد يحبس عشرات الآلاف من أبنائه، ويُخفي معارضيه قسرًا، ويحكمه نظام عسكري لا يقل قمعًا عن كوريا الشمالية، كما جاء حرفيًا في إحدى التغريدات:
 

 

الشارع اللندني يتحول إلى ميدان تحرير مصغّر

 

بالتوازي مع تحرك الشاحنة الرقمية، شهدت لندن فعاليات متعددة نظمتها الجالية المصرية وقوى تضامنية بريطانية، لإحياء ذكرى الثورة والتأكيد على أن “يناير لم يمت”.

 

قنوات ومنصات عدة وثّقت هذه الفعاليات، منها الشرق:

 

 

وحسابات إخبارية أخرى تحدثت عن فعاليات تطالب بعزل السيسي والإفراج عن المعتقلين:

 

 

ونقلت منصات عديدة مشاهد لمصريين يحيون ذكرى ثورة 25 يناير بشوارع العاصمة البريطانية، رافعين شعارات تطالب برحيل السيسي وإطلاق سراح السجناء السياسيين:

 

 

اللافت أن هذه التحركات لم تقتصر على الشعارات العامة، بل حملت أيضًا بعدًا رمزيًا قويًا؛ إذ أُطلقت بالونات في سماء لندن أمام مبنى البرلمان البريطاني تخليدًا لذكرى شهداء الثورة، مع رسالة قوية: “إن ذكرى يناير ستظل حيّة في ضمير الشعوب، شاهدة على إرادة لا تنكسر، وثورة لم تُهزم، مهما طال ليل القمع.”

 

 

وفي استدعاء مؤثر من ذاكرة الثورة، ذكّر المجلس الثوري المصري بلحظة العبور الشعبي العظيم على كوبري قصر النيل يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011، في مقارنة مقصودة مع وقفة اليوم على كوبري وستمنستر في لندن:

 

 

الرسالة واضحة: الجغرافيا تتغير، لكن روح يناير تتنقل حيث يوجد مصريون أحرار يرفضون نسيان ما جرى.

 

مصطفى النجار و”يوم المعتقل المصري”: الغياب الحاضر

 

جانب إنساني مؤلم طغى على مشاهد لندن، تمثل في إحياء ملف السياسي والبرلماني المصري المختفي قسريًا منذ نحو ثماني سنوات مصطفى النجار؛ إذ خصصت الشاحنة الإلكترونية مساحة لصوره ورسائل تطالب بكشف مصيره:

 

 

الصورة المتحركة على شاشة ضخمة في قلب مدينة غربية كبرى تحمل دلالة مزدوجة: نظام يدفن قضاياه في الظلام، ومعارضون يحررونها من النسيان في شوارع لندن.

 

الفعاليات تزامنت أيضًا مع ما وصفه ناشطون بـ“يوم المعتقل المصري”، حيث نُظمت وقفة تضامنية تطالب بإنهاء الاعتقال السياسي في مصر والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفيات سياسية:

 

 

وفي هذا السياق جاءت تغطيات صحفية وشعبية تحت عناوين مثل:

 

 

لتؤكد أن قضية المعتقلين لم تعد شأنًا محليًا فقط، بل ملفًا يُدفع به إلى المجال الدولي بكل الطرق المتاحة.

 

من ميدان التحرير إلى وستمنستر: ثورة لم تُهزم بل نُفيت مؤقتًا

 

أحد أقوى مشاهد الحراك كان الربط الرمزي بين “عبور” المصريين على كوبري قصر النيل في 28 يناير 2011 وبين وقفة اليوم على كوبري وستمنستر في لندن:
 

 

الناشطون كتبوا:

 

“فاكرين العبور الشعبي العظيم على كوبري قصر النيل يوم 28 يناير 2011 يوم #جمعه_الغضب؟ احنا النهاردة واقفين في #لندن على كوبري وستمنستر لنذكر الناس كلها بلحظة انتصار تاريخية من شعب مصر على الدولة العسكرية المجرمة. وستكون لنا عودة إن شاء الله وسوف تعود الحرية للمصريين ولو بعد حين. #ثورة_يناير”

 

هذه اللغة تكشف عن قناعة راسخة لدى المنظّمين: الثورة لم تُهزم، بل تم الانقلاب عليها، ومَن شاركوا فيها أو آمنوا بها إما في السجون أو في المنافي، لكن الذاكرة لا تزال حية، والرموز لا تزال قادرة على التحرك وإزعاج النظام من خارج الحدود.

 

التحركات في لندن، بما فيها الشاحنة الرقمية، الوقفات، البالونات، واللافتات المطالِبة برحيل السيسي، تشكل جزءًا من محاولة منظمة لـتدويل ملف المعتقلين وجرائم حقوق الإنسان في مصر، وتحويل ذكرى يناير من مناسبة رمزية إلى منصة ضغط سياسي وأخلاقي على نظام يراهن على النسيان.

 

ما جرى في شوارع لندن هذه الأيام يقول بوضوح:

 

•  ثورة يناير لم تعد مجرد تاريخ في كتب المصريين، بل قضية محل نقاش في عواصم العالم.

 

•  المعتقلون السياسيون لن يغيبوا عن المشهد مهما حاول النظام دفنهم خلف الجدران.

 

•  وذاكرتنا الجماعية، التي عبرت مرة على كوبري قصر النيل في وجه الرصاص، تعبر اليوم جسور لندن لتذكّر الجميع أن الحرية مؤجلة، لا ملغاة.