مع تقدم النساء في العمر، يصبحن أكثر عرضة لحدوث أخطاء جينية في الأجنة، مما قد يجعل التلقيح الصناعي أقل فعالية ويزيد من خطر الإصابة بأمراض؛ مثل متلازمة داون لدى الأطفال.
لكن باحثين من مختبرات أوفو- التي كانت تبحث في بيولوجيا البويضات على مدى العقدين الماضيين–توصلوا إلى إمكانية تعكس العيوب المرتبطة بالعمر عن طريق حقن البويضات ببروتين رئيس، فيما وصِف بأنه ثورة في معدلات نجاح التلقيح الصناعي.
وأشاروا إلى أن البويضات التي تم معالجتها كانت أقل عرضة بنسبة النصف تقريبًا لإظهار العيب مقارنة بالبويضات غير المعالجة، وفقًا للنتائج المقرر عرضها في المؤتمر البريطاني للخصوبة في إدنبرة.
انخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي
ومع تقدم النساء في العمر، تنخفض جودة بويضاتهن أيضًا. وهذا هو السبب الرئيس لانخفاض معدلات نجاح التلقيح الصناعي بشكل حاد لدى النساء اللواتي يحاولن الحمل في وقت لاحق من حياتهن، وهو السبب أيضًا في أنهن يحملن خطرًا أكبر للإصابة باضطرابات الكروموسومات؛ مثل متلازمة داون.
غير أن النتائج التي توصل إليها الباحثون من خلال استخدام بويضات تبرعت بها مريضات في عيادة بورن هول للخصوبة في كامبريدج كشفت أن عدد البويضات التي تظهر عليها العيوب انخفض من 53 في المائة في البويضات الضابطة إلى 29 في المائة في البويضات المعالجة. وتراجعت النسبة بين النساء فوق سن 35 عامًا، من 65 في المائة إلى 44 في المائة.
وصرحت البروفيسورة ميلينا شو، مديرة معهد ماكس بلانك للعلوم متعددة التخصصات في جوتينجن والمؤسسة المشاركة لشركة "أوفو لابس"، لصحيفة "الجارديان": "بشكل عام، يمكننا تقليل عدد البويضات التي تحتوي على كروموسومات (غير طبيعية) إلى النصف تقريبًا" هذا تحسن ملحوظ للغاية".
غير أنه لم يتم اختبار هذه التقنية سوى على حوالي 100 بيضة فقط لمريضات الخصوبة، مما دفع الباحثين إلى التفاعل بحذر مع النتائج. في الوقت الذي قال فيه باحثون لم يشاركوا في الدراسة، إنها قد تكون بمثابة اختراق كبير في مجال التلقيح الصناعي.
وتُظهر الأرقام الصادرة حديثًا عن هيئة التخصيب البشري وعلم الأجنة (HFEA) ببريطانيا، أن متوسط معدل المواليد لكل جنين يتم عن طريق التخصيب في المختبر كان 35 في المائة للمرضى الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا. أما بالنسبة للنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 43 و 44 عامًا، فقد بلغت النسبة إلى 5 في المائة فقط.
خصوبة النساء في الأربعينيات
وقالت البروفيسور شو: "معظم النساء في أوائل الأربعينيات من العمر لديهن بويضات، ولكن جميع البويضات تقريبًا تحتوي على أعداد غير صحيحة من الكروموسومات. كان هذا هو الدافع وراء الرغبة في معالجة هذه المشكلة".
وأوضح البروفيسور ريتشارد أندرسون، من جامعة إدنبرة، والذي لم يشارك في الدراسة: "أن أهم عامل في تحديد ما إذا كانت دورة التلقيح الصناعي ستؤدي إلى حمل ناجح هو "جودة" بويضات المرأة، والتي يتم تحديدها حسب عمرها".
وأضاف: "بمرور الوقت، تضعف الروابط التي تربط الكروموسومات معًا، لذلك في وقت الإخصاب تصبح عملية فرز الكروموسومات ثم فصلها (المعروفة باسم الانفصال) أقل دقة، مما يؤدي إلى فشل نمو الجنين المبكر وصولاً إلى الإجهاض والتشوهات الجنينية، مثل متلازمة داون".
وأشار إلى "أن القدرة على معالجة البويضات لتحسين هذه العملية ستكون بمثابة تقدم هائل، وهذا ما تدعي شركة أوفو لابس أنها قادرة على القيام به."
لكنه أكد أن تفاصيل العملية "غير واضحة إلى حد ما" في الوقت الحالي، "يستهدف علاجهم بروتينًا معروفًا يشارك في العملية يسمى شوجوشين 1، مع تحسن كبير على ما يبدو في الفصل الدقيق للكروموسومات. كان هذا التأثير أكثر وضوحًا في بويضات النساء الأكبر سنًا".
وتوصلت البروفيسور شو وزملاؤها سابقاً إلى أن بروتين شوجوشين 1 يبدو أنه يعمل كغراء لأزواج الكروموسومات، ويتناقص مع التقدم في العمر.
وفي أحدث التجارب على بويضات الفئران والبشر، وجدوا أن الحقن المجهري لـ شوجوشين 1 يبدو أنه يعكس مشكلة انفصال أزواج الكروموسومات قبل الأوان.
هل يمكن تمديد خصوبة المرأة إلى ما بعد سن اليأس؟
وقال الباحثون إنهم لن يتمكنوا من تمديد خصوبة المرأة إلى ما بعد سن اليأس باستخدام هذه التقنية.
وقالت الدكتورة أجاتا زيلينسكا، المؤسسة المشاركة، والرئيسة التنفيذية المشاركة لشركة "أوفو لابس": "في الوقت الحالي، عندما يتعلق الأمر بالعقم الناتج عن عوامل أنثوية، فإن الحل الوحيد المتاح لمعظم المرضى هو تجربة التلقيح الصناعي عدة مرات بحيث تزداد احتمالية نجاحك بشكل تراكمي".
وأضافت: "ما نتصوره هو أن تتمكن المزيد من النساء من الحمل خلال دورة واحدة من التلقيح الصناعي".
وأوضحت الدكتورة زيلينسكا في مقابلة على إذاعة بي بي سي 4: "لقد تمكنا من تحقيق أول عملية تجديد لبويضة بشرية في المختبر. ما يعنيه هذا بشكل أساسي هو أنه يمكننا تقليل نسبة البويضات التي بها عيوب وراثية، أي أخطاء كروموسومية، من 71 في المائة إلى 47 في المائة فقط".
وتابعت: "إذا أمكن ترجمة هذا إلى العيادة، فقد يكون هذا أكبر تحسن محتمل في معدلات نجاح التلقيح الصناعي على مدى العقد الماضي. ومن الناحية العملية، قد يسمح ذلك لعدد أكبر من الأزواج بالإنجاب في محاولة واحدة فقط من التلقيح الصناعي".

