زار سفير الكيان الصهيوني "ديفيد غوفرين" قبر أبو حصيرة بقرية دمتيوه بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة الثلاثاء 31 أكتوبر 2017 وسط حراسة مشددة من أمن الانقلاب والتي استمرت لنصف ساعة في مخالفه صريحة لأحكام القضاء المصري في 2014 وما سبقها من احكام نهائية صادرة من المحكمة الإدارية العليا بالقاهرة بمنع زيارة قبر أبو حصيرة والاحتفال بمولده ووفاته و الغاء قرار وزير الثقافة بأعتبارة أثر صهيوني على أرض مصر و لمخالفة الاحتفالات للنظام العام والآداب، وتعارضها مع وقار الشعائر الدينية.
وقام سفير الكيان الصهيوني بمصر بتسجيل مقطع فيديو من داخل قبر أبو حصيرة نشرته إحدي الصفحات الصهيونية قال فيه "يسرني ويشرفني أن أقوم بزيارة هذا المعلم المقدس لليهود في مصر والعالم، ضريح الحاخام العلامة الراحل يعقوب أبو حصيرة رحمه الله، الذي توفي في مدينة دمنهور في طريقه من المغرب إلى الأراضي المقدسة. ويقوم أبناء الطائفة اليهودية في المنطقة بزيارة ضريح الحاخام أبو حصيرة في ذكرى وفاته من أجل الصلاة على روح المرحوم، وهي عادة متبعة على اليهود والمسلمين في المنطقة".
ورفض المتحدث باسم خارجية الانقلاب المستشار أحمد أبوز يد، في اتصال هاتفي مع أحد المواقع الإخبارية التعليق على الزيارة.
يذكر أن محكمة القضاء الإداري بالأسكندرية الدائرة الأولى بالبحيرة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي، أصدرت حكمًا بتاريخ 29 ديسمبر 2014، بإلغاء الاحتفالات السنوية بمولد أبو حصيرة اليهودي نهائيًا لمخالفتها النظام العام والآداب، وتعارضها مع وقار الشعائر الدينية، وكذلك إلغاء قرار وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني الخاص بأثريته، مع إلزام وزير الآثار الحالي بشطب الضريح من سجلات الآثار المصرية، مع نشر هذا القرار في جريدة الوقائع المصرية الرسمية وإبلاغ منظمة اليونسكو بذلك القرار بإيداع الترجمة المعتمدة من الحكم الوثيقة والسند في الإبلاغ ورفض نقل الرفات للكيان الصهيوني دون الاستجابة للطلب الأخيرة المبدى لمنظمة اليونيسكو بنقله للقدس لعدم تهويد القدس العربية بفلسطين .
وقالت المحكمة أن اعتبار ضريح الحاخام اليهودى أبو حصيرة من الآثار الإسلامية والقبطية خطأ تاريخى جسيم يمس كيان تراث الشعب المصرى مستندة للثوابت العلمية والدراسات التاريخية والأثرية فى العالم الغربى التى أثبتت أن اليهود لم يكن لهم أى تأثير يذكر فى حضارة الفراعنة.
وقالت المحكمة إن المشرع الدستورى المصرى حدد مراحل الحضارة المصرية بالمصرية القديمة والقبطية والإسلامية وإضافة اليهود للتراث المصرى مخالفة دستورية.
وفي محاولة لإعادة الزيارات السنوية للصهاينة لإعادة الإحتفالات الملغاه بحكم القضاء غرد في تويتر إيتسيك سدري، المستشار السياسي لوزير داخلية الكيان الصهيوني "أرييه درعي" : "في هذه الأيام تجري اتصالات بين السلطات المصرية والسلطات الإسرائيلية بهدف تنظيف باحة المقام وترميمه احتراما لأهميته". أضاف سدري أنه حزن عند رؤية صور حديثة من باحة المقام المهملة. "حدث هذا الوضع في السنوات الأخيرة لأنه لم تتسنَ لنا زيارة باحة المقام لأسباب أمنية".
وقال محمد محروس - باحث تاريخي في تصريحات صحفية :" منذ عام 2011 وتحديدًا عقب ثورة يناير توقفت الاحتفالات بمولد أبو حصيرة، وفسرت الحكومة ذلك بالدواعي الأمنية، وفي عام 2014 صدر حكم نهائي بإيقاف الاحتفالات، ومنذ وقتها لم يزر المكان أي شخص صهيوني ، فلماذا تذكره السفير الآن، وما الغرض من هذه الزيارة".
وعن أصول ابو حصيرة وهل هو يهودي ام مسلم وما حقيقة الخرافات و الروايات المنتشرة عن أصله بينها المحامي البحراوي مصطفى رسلان عند تقديمه للمحكمة الإدارية شجرة عائلة أبو حصيرة ، قال إنه حصل عليها من بعض المسلمين المغاربة أثناء تواجده في موسم الحج، تشير إلى أن أبو حصيرة ما هو إلا رجل مسلم وليس يهوديًا.
ورفضت محكمة القضاء الإداري الروايات التي قالت أن أبو حصيرة (1805-1880م)، حاخام اليهودي من أصل مغربي، يعقوب بن مسعود. عاش في القرن التاسع عشر، ويعتقد عدد من اليهود أنه شخصية «مباركة»، وهو ما ردت عليه المحكمة المصرية في 2014 بأن القبر لا يشكل أي مظهر من مظاهر الوجود اليهودي .
و قال الدكتور أشرف أحمد فراج، عميد كلية الآداب السابق بجامعة الإسكندرية والأستاذ بقسم الآثار والدراسات اليونانية والرومانية، إن هذا الحكم أول حكم قضائى فى تاريخ مصر يستخدم الدراسات الأثرية والتاريخية التى قام بها العلماء لكى يحسم قضية مسمار جحا الذى حاول الصهاينة أن يتخذونه حجة على إثبات حقوق لهم على أرض مصر كما هى عاداتهم فى إطلاق الأكاذيب والتأكيد عليها أملا فى تصبح حقيقة وواقعا فى يوم من الأيام.
تجدر الإشارة أن قرية "دميتوه" بمدينة دمنهور، كانت تشهد احتفالات سنوية أواخر ديسمبر من كل عام ، حيث تأتي حافلات صهيونية لإقامة طقوس دينية واحتفالية في محيط القبر تحت حراسة أمنية مشددة حتى نجح نضال ابناء البحيرة من القوي السياسية والحركات المناهضة للصهاينة مثل "مدونون ضد أبو حصيرة" ، ودور محامين دمنهور الذين رفعوا الدعاوي القضائية التي حصلت على أحكام نهائية بوقف الإحتفال ، سبقها وقفات إحتجاجية أمام القبر وقطع ممرات وصول الصهاينة وانتشار اللافتات بالعبرية تندد بقدوم الصهاينة استقبالهم بمحيط قرية دمتيوه وتظاهرات على سلالم نقابة الصحفيين وغيرها من الفاعليات النضاليه التي تسعي حكومة الانقلاب لطمس كل هذه الانجازات وضرب احكام القضاء عرض الحائط لتسمح بسفير الكيان بزيارة ابو حصيرة كبداية لوصول وفود الصهاينة للزيارة من جديد لإنهاء اخر مظاهر انتصار ثورة يناير بالبحيرة وعودة عهد مبارك كاملاً .

