في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة خدمة الانقلاب بشرعنته؛ من خلال توقيع الاتفاقيات واللقاءات والاستضافات على هامش مؤتمرات الأمم المتحدة، وقع الانقلاب مع وزير الخارجية الأمريكي مذكرة تفاهم في مجال مكافحة تهريب الآثار، رغم أن "مافيا التجارة السرية في الآثار الفرعونية بمصر" تحقق مكاسب سنوية يزيد حجمها على 20 مليار دولار سنويا، وهو مبلغ يعادل ضعف دخل مصر من السياحة.
واتهمت صحيفة الجمهورية (الحكومية)، الصادرة الخميس، "إسرائيل" بأنها ليست دولة احتلال فقط، ولكنها أكبر لصوص الآثار والتراث في العالم، مشددة على أنها تقوم بسرقة حضارة المصريين.
وفي حوار مع صحيفة "الخميس"، كشف الدكتور نور الدين عبد الصمد، المدير العام للتوثيق الأثري بقطاع المتاحف في وزارة الآثار المصرية، النقاب عن أن تجارة الآثار في مصر تبلغ سنويا نحو 20 مليار دولار تقوم بها عصابات أو مافيا الآثار.
الأولى من نوعها!
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، اليوم الخميس، إن مذكرة التفاهم التي وقعها سامح شكري، خلال "جلسة محادثات" مع جون كيري، في مجال حماية الآثار من التهريب، تعد أول اتفاقية توقع عليها الولايات المتحدة مع دولة في هذا المجال، كما تعد نموذجا إيجابيا وهاما لوضع قواعد وقيود والتزامات لمنع التجارة غير الشرعية للآثار، ومواجهة ظاهرة تهريب الآثار التي انتشرت في مناطق كثيرة من العالم خلال الفترة الأخيرة".
ويرى خبراء آثار أن مذكرة التفاهم ليست الأولى من نوعها، حيث تنص اتفاقية جنيف الرابعة التي وقعت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية صراحة على حتمية إعادة الممتلكات الثقافية التي تم الاستيلاء عليها أثناء وبعد الحرب لبلدها الأصل، موضحا أن مصر طالبت بالفعل الكيان الصهيوني بهذا الأمر الذي سرق الكثير من آثارنا، واستطاعت إعادة بعض هذه الآثار التي استولت عليها إسرائيل إبان فترة الاحتلال، لكنها لا تمثل أكثر من 2%.
آثار سائبة
وقال المدير العام للتوثيق الأثري بقطاع المتاحف في وزارة الآثار المصرية: "عار على مصر عدم علمها بعدد القطع الأثرية الموجودة في مخازنها؛ لأنه في نهاية كل عام يحدث جرد لجميع العهد، وكان في عهدتي 27 ألف قطعة استمرت لمدة أكثر من 10 سنوات لم يسألني أحد في يوم من الأيام عنها"!.
وأضاف "كنت أرى بعيني كل عام أنه لا ينظر مطلقا لأي مخزن للآثار، بينما هي لا تقدر بثمن، وعندما طالبت الأجهزة الرقابية بتطبيق القانون قيل لي: "لا تلعب مع الكبار".
وكشف عن أن جميع آثار مصر المنقولة والثابتة موجودة في مخازن، وأن هناك بعض الآثار داخل المخازن لم يتم تسجيلها، برغم أنها مستخرجة منذ عقود، ولا يوجد لها "شهادة ميلاد أو بيانات"، وهي آثار يمكن خروجها بسهولة، وتباع علنا دون أي تدخل من الدولة، وفق قوله.
وأضاف أن نحو 20% من الآثار المنقولة في مصر مسجلة في المخازن التي أنشأتها حديثا القوات المسلحة، وأن آثار العالم تسجل بطريقة إلكترونية إلا مصر، حيث تسجل ورقيا وأحيانا تتهالك السجلات، ونبدأ من جديد في عمل سجلات أخرى ورقية أيضا، وفي الطريق يخرج ما يخرج دون رقابة أو علم أحد!.
وأبدى نور الدين دهشته من أن عدد العاملين في وزارة الآثار يتراوح بين 35 و40 ألف موظف، وأن ميزانية الأجور والمرتبات الشهرية تبلغ نحو 50 مليون جنيه، برغم أن بعض المفتشين الأثريين بدون عمل!.

