تصريحات وأقوال :
الباحث السياسي/ أحمد فهمي :
كثير من الإخوة الفضلاء يسألون عن الدستور وما فيه من ملاحظات وسلبيات، وهل يؤثر ذلك على التصويت عليه بـــ"نعم" أم "لا"؟
سأجيب بكلمات قليلة، من الناحية السياسية وليس الشرعية احتراما للتخصص
أحيانا المقارنة الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة.
نحن لا نفاضل بين الدستور الحالي، وبين دستور يلبي طموحات الإسلاميين.
بل نفاضل بين الدستور الحالي وبين دستور يكتبه العلمانيون كما يشاءون.
لو سقط الدستور الحالي، فالدستور البديل لن يكتبه الشيخ محمد حسان أو هيئة كبار العلماء، بل سيكتبه البرادعي وصباحي وعمرو موسى ورفعت السعيد وحمزاوي...إلخ
وربما يقول البعض: ماذا لو سقط الدستور، ستعاد الكرة ونستطيع أن نفرض رؤيتنا كما نريد، وليس بالضرورة أن يكتبه هؤلاء.
لو سقط الدستور سندخل حينها في حسابات معقدة، ومسارات خارج نطاق التأثير، فنحن نتكلم عن خيارات شعبية، وليس خيارات أحزاب أو تيارات أو مجموعات.
وسيعتبر كل من لديه مادة تعجبه- أو لا تعجبه- أن الشعب صوت بـــ "لا" من أجل هذه المادة، فسيطالب بإضافتها أو إلغائها.
وسيكون على الرئيس تشكيل تأسيسية جديدة، وفق معايير جديدة، ومجرد التوافق على ذلك قد يستغرق شهورا، وهذا يخصم من رصيد الرئيس الإسلامي- وبالتالي من رصيد الإسلاميين جميعا- ويضعف موقفه الشعبي، لأنه عاجز عن الإنجاز بدون دستور أو برلمان.
وربما تصل الأمور إلى تشكيل تأسيسية جديدة بالانتخاب، وعندها سيكون موقف الإسلاميين صعبا، لأن خسارتهم في الاستفتاء ستكون دليلا على تراجع شعبيتهم، فالناس تتعامل مع الدستور على أنه دستور يطرحه الإسلاميون، وهذا أمر واضح.
باختصار يمكن القول أن الموقف يتحدد بناء على المعادلة التالية
من يصوت بــ"لا" أو يقاطع، سيعطي فرصة للبرادعي وشركاه أن يكتبوا دستورا سيكون هو الأسوأ في تاريخ مصر- على الأقل من الناحية الدينية-
ومن يصوت بـــ" نعم" سيفتح الباب واسعا لدستور يلبي الطموحات مستقبلا إن شاء الله.
وبدون مبالغة، هذا الدستور يتضمن مواد رائعة، لن نعرف قيمتها إلا بعد تفعيلها عن طريق البرلمان إن شاء الله.
الخلاصة
أنت عندما تذهب للتصويت، لن تصوت على دستور واحد، بل على دستورين، فإذا صَوَّتَّ بـــ"لا" على أحدهما، سيكون التصويت تلقائيا بـــ"نعم" على الآخر، والعكس صحيح... فلننتبه.


