شهد قطاع غزة، اليوم الإثنين، استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق سبق أن انسحبت منها وفق اتفاق وقف إطلاق النار، فيما تواصل الطائرات والمدفعية الإسرائيلية استهداف مناطق مختلفة في القطاع، شماله وجنوبه ووسطه.

 

شهداء وجرحى في مناطق انسحبت منها قوات الاحتلال

 

أفاد مصدر طبي في مستشفى ناصر بخانيونس، بأن الفتى الفلسطيني حسين توفيق أبو سبلة (17 عامًا) استشهد بعد استهدافه بمسيرة إسرائيلية من نوع "كواد كابتر" قرب مفترق بني سهيلا، وهو موقع سبق أن انسحبت منه القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف النار.

 

كما استشهد شابان آخران، شاهر أدهم حدايد ومرافقه، في حي الشيخ ناصر شرقي المدينة، فيما أصيب شاب آخر بنفس المنطقة، وشاب ثانٍ شمالي قطاع غزة إثر انفجار قنبلة إسرائيلية.

 

قصف جوي ومدفعي متواصل

 

في وقت متزامن، قصفت طائرات وآليات مدفعية إسرائيلية مناطق شرقي خانيونس ودير البلح وحي التفاح في مدينة غزة، إضافة إلى خروقات مماثلة شرق جباليا شمال القطاع. وأكدت المصادر أن جميع هذه المناطق تقع ضمن نطاق سيطرة الاحتلال وفق اتفاق وقف النار.

 

حصيلة الضحايا

 

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 71,550 شهيدًا و171,365 جريحًا، فيما بلغ إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي 465، والإصابات 1,287، مع انتشال 713 جثمانًا حتى اللحظة. وتواصل قوات الاحتلال السيطرة على نحو 50% من مساحة القطاع، مع استمرار قيود إدخال المواد الغذائية والطبية والإيواء.

 

معاناة أهل غزة وأزمة إنسانية متفاقمة

 

مع مرور 100 يوم على وقف إطلاق النار، لا تزال الأوضاع الإنسانية في غزة بالغة الصعوبة. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن السكان يواجهون ظروفًا قاسية، فيما أعلنت فرنسا إرسال 383 طنًا من المساعدات الغذائية لسكان القطاع، تستهدف تحسين الحالة الصحية لأكثر من 42 ألف طفل. وتعد هذه المساعدات جزءًا من أكثر من 1300 طن قدمتها فرنسا منذ أكتوبر 2023، في ظل قيود إسرائيلية صارمة على وصول المساعدات.

 

تحذيرات صحية وبيئية

 

حذر أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة، من كارثة صحية وبيئية متصاعدة بسبب نقص المياه الصالحة للشرب، وتراكم نحو 900 ألف طن من النفايات، وتدمير شبكات الصرف الصحي، ومنع إدخال مواد النظافة. كما أعلنت منظمات طبية محلية عن تفشي أمراض خطيرة مثل الكوليرا وشلل الأطفال، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

 

فيروس غامض يحصد أرواح الأطفال

 

في تطور مقلق، أعلن مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، عن انتشار فيروس غامض في غزة يودي بحياة الأطفال والنساء يوميًا، وسط عجز وزارة الصحة عن تحديده بسبب نقص المختبرات والمعدات الطبية. ويعاني نحو 1.5 مليون نازح فلسطيني في مراكز الإيواء من أوضاع مأساوية مع نقص شديد في الطعام والمياه والصرف الصحي.

 

وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية، مشيرًا إلى معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين لم يتمكنوا من السفر لتلقي العلاج بالخارج، وسط نقص الأدوية والمستلزمات الطبية. وقالت منظمات دولية ومحلية إن الوضع يرفع من معدلات الوفاة ويهدد حياة آلاف المرضى.

 

أوضاع مأساوية في مخيمات النزوح

 

أظهرت تقارير ميدانية أن أكثر من 80% من خيام النازحين أصبحت غير صالحة للاستخدام، فيما يعيش السكان في ظروف قاسية جراء الأمطار والبرد القارس، مع استمرار سيطرة الاحتلال على نحو 60% من مساحة القطاع، وتقييد وصول المساعدات وفق البروتوكول الإنساني.