تأسفت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، في بيان لها اليوم الأحد بمناسبة عيد العمال، من تردي أحوالهم في يوم عيدهم العالمي، وذلك بعدما أوصد الانقلاب العسكري عشرات المصانع والشركات وطارد النقابات وتسبب في انهيار الاقتصاد.


وقالت "التنسيقية": "ما زال العامل المصري يعاني العديد من أوجه التعنت والتعسف الوظيفي؛ حيث تتعمد العديد من الجهات في الفترة الأخيرة الفصل التعسفي بحق العمال والموظفين؛ وهو الفصل الذي يتم حتي دون الحصول علي أقل المستحقات المادية؛ هذا بخلاف الحرمان من العلاوات أو الحوافز السنوية و الشهرية؛ و عدم تثبيت العمالة المؤقتة وتعمد الإبقاء علي عقود العمل بصيغة مؤقتة بما لا يضمن العديد من الحقوق".


ورصدت التنسيقية هذه المشكلات في الكثير من الأماكن خاصة من ذوي العمالة الكثيفة مثل الجهاز الإداري للدولة؛ والمصانع، وحتي مؤسسات العمل الخاصة بما فيها الصحف ودور التحرير والطباعة؛ هذا بخلاف سيادة ظاهرة تدني الأجور في مقابل ما تعانيه البلاد من ارتفاع شديد في الأسعار.


ففي خلال الفترة من 3 يوليو 2013 حتي 30 إبريل 2016.، تم غلق 8000 مصنع - بحسب ما رصده تقرير مؤشر الديمقراطية- وتشريد 2 مليون عامل؛ هذا بخلاف انقطاع الرواتب كاملة في بعض الشركات والمصانع أو تأخرها بالشهور خاصة بعد تعطل صناعات بأكملها مثل صناعة الغزل والنسيج.


كما يعاني أصحاب المعاشات العمالية- والبالغ عددهم 9 ملايين مواطن- بشكل كبير بعد أن أصبحت أموال التأمينات تحت تصرف الحكومة؛ حيث أصبح عائد أموال التأمينات محدودًا جدًا ولا يفي باحتياجات أصحاب المعاشات؛ فبات ما يحصل عليه أكثر من 5 ملايين لا يتجاو الـ500 جنيه شهريًا.


ومن المؤسف أيضًا وبحسب ما تؤكده التنسيقية أن هناك العديد من مشروعات القوانين التي تعمل الدولة حاليًّا علي مناقشتها في حين أنها تتعمد الانتقاص من حقوق العمال وتنال من القدر الباقي من أية حقوق عمالية؛ ومن ذلك العمل علي إصدار قانون جديد للعاملين بالدولة ينتقص من حقوقهم، ويستهدف تشريد الملايين من الموظفين المصريين، وكذلك مشروعات قوانين المعاشات والتأمين والتأمين الصحي المقدمة من الحكومة أيضًا لمناقشتها في مجلس النواب؛ في حين أنها مشاريع تتناسي حقوق الطبقات الكادحة و تتهرب من ضرورة حماية الدولة لها.


وناشدت التنسيقية في هذا اليوم الجهات المعنية خاصة حكومة الانقلاب إعادة النظر في الفلسفة التي تنتهجها بحق العمال والموظفين بحيث تكون أكثر تقديرًا لهذه الفئة من المجتمع وتعيد الاعتبار للفئات المهمشة والفئات الأكثر تضررًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

 

كما تطالب التنسيقية بفتح تحقيقات في كل القضايا العمالية وخاصة ما يتعلق منها بالفصل التعسفي والحرمان من الأجور والمعاشات؛ فالكثير من هذه القضايا يقع خلفه قضايا فساد كبيرة لا بد من وضع حد لها وتطبيق القانون والدستور على الجميع بلا استثناء.