في يوم 25 أغسطس 2013 ذهب ابننا عبدالله أحمد الفخراني، الطالب بالسنة النهائية بكلية طب عين شمس، إلى منزل صديقه محمد سلطان، وكان مصابا في يده، ليعاونه في التغيير على الجرح وتطهيره، وبينما هو هناك اقتحمت المنزل قوات من الداخلية، وقامت باعتقال جميع من فيه.
وُضع في سجن استقبال طرة قيد الحبس الاحتياطي قرابة عامين. وهي فترة مؤلمة لعبدالله ولنا، قاسينا خلالها الكثير من العذاب النفسي، وكنانأمل في كل يوم بالإفراج عنه، حتى أن أخيه الأصغر ملأ البيت بلوحات للترحيب به في المنزل، لظنّنا أن سيفرج عنه قريباً، إلا أننا صُدمنا في يوم 11 أبريل 2015 بحكم القاضي محمد ناجي شحاتة على ابننا بالسجن المؤبد.
في البداية كان يشار للقضية باسم "قضية الإعلاميين"، وارتكزت جميع الاتهامات فيها على أداء المتهمين لمهنتهم ومنهم ابننا عبدالله الذي كان يعمل بالصحافة قبل اعتقاله، وأبدى موهبة جيدة فيها استحقت حصوله على منح تدريب صحفية في وكالة الأنباء الألمانية "دويتش فيله (DW)"، كما أنه التحق بعضوية المعهد العالمي للصحافةInternational Press Institute (IPI)، وكان حريصًا أشد الحرص على مهنيته، كل هذا إلى جانب دراسته للطب.
لكن ما أثار استغرابنا بشدة هو أنه تم بعد ذلك إضافة مجموعة من قيادات الإخوان إلى قائمة المتهمين في القضية وتغيير اسمها إلى "غرفة عمليات رابعة"، وبات يساق ذلك بذاته كدليل ضد ابننا، وسط تهليل إعلامي أعطى القضية طابعًا يظهر أن كل من فيها هم من قيادات الإخوان، وأضيف للاتهامات الموجهة لعبدالله مجموعة تهم ضخمة من قبيل "التخطيط لأعمال عنف وقلب نظام الحكم"!
لم تكن في قضية عبدالله أي أدلة على اتهام حقيقي، وأصلا تم القبض عليه بعد فض رابعة بأحد عشر يوماً، وليس بأسانيد القضية أحراز تخصه فهو مهنته الكتابة الصحفية وليس مصورًا أصلا ولا يملك كاميرا، أما الأحراز التي تخص غيره من المتهمين فقد أثبتت لجنة فنية مختصة من اتحاد الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو" صحة ما فيها من الصور أو الفيديوهات، وأنه لم يجري أي تلاعب فيها أو تزييف، وشهدت بذلك أمام المحكمة. كانت هذه الشهادة هي مصدر أملنا في أن يعامل عبدالله بالعدل الواجب، وأن تخلى ساحته. لكن الحكم جاء ليصدمنا ويغلق في وجوهنا الأمل.
إننا نؤكد أن ابننا عبدالله الفخراني بريء من كل هذه التهم، ولا يوجد في أوراق القضية أي دليل ضده، كما نؤكد أن ابننا ليس منتظما في أي حزب سياسي وليس له أنشطة سياسية، فهو شاب جامعي شق طريقه في الصحافة واعتنى أن يتحصل على مستوى مهني معتبر، وعلى أرقى المستويات الدولية وشارك ممثلًا عن مصر في عدة ملتقيات عالمية، وقدم صورة مشرقة لشباب الصحفيين، هذا وهو متمسك بدراسته للطب التي ظل يردد أن هدفه منها هو مساعدة المرضى والحالات الطارئة والإنسانية.
السياق الإنساني ذاته جعل عبدالله يعنى بالعمل الحقوقي، فانضم لعضوية المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ولطالما كان حريصًا على متابعة الحالات الإنسانية وتوثيقها ولفت النظر إليها، وقد أصدر المرصد بيانات بالعربية والإنجليزية تناشد السلطات المصرية إطلاق سراحه.
ابننا ليس مجرمًا، بل هو شاب يحلم لبلاده بكل الخير، ، بل وحتى خلال اعتقاله يحرص على أن يكون في خدمة من حوله، لا يتردد في أن يعاون المعتقلين طبيا، وأن يقوم بتعليم بعض المسجونين الجنائيين القراءة والكتابة.
والآن بعد عامين من السجن لا يزال ولدنا عبدالله يعاني في زنزانته بسبب عمله الطبي والصحفي والحقوقي، وقد حُكم عليه بالسجن المؤبد بتهم لا علاقة له بها من قريب أو بعيد.
نحن أبناء هذا البلد، ووعشنا حياتنا في خدمته، ولو رأينا أن ابننا قد أجرم في حق وطنه لكُنّا أول من طالب بعقابه.
كان عبدالله يخطط لاستكمال عامه الأخير في دراسة الطب، ليلتحق من بعدها بالدراسات العليا في الإعلام. وحلمنا معه بصنع الحياة التي يطمح إليها، وخطبة الفتاة التي اختارها. لا يمكن أن نتخيله الآن يمضي في الزنازين 23 عاماً أخرى ليخرج مُسناً بلا مستقبل، وقد خسر كل شيء، وانتهت حياته قبل أن تبدأ. هذا مشهد مفزع يجاوز أسوأ كوابيسنا، وهو أكثر مما نتحمل مجرد التفكير فيه.
ابننا ظُلِم ظلمًا شديدًا بهذا الحكم، وهو الشاب الذي عرفناه هادئاً محبوبًا لديه أصدقاء من كل العالم ومن جميع الأطياف والاتجاهات، ولم نعرف عنه يومًا أي تعصُّب، بل ظل منفتحا مليئًا بالحيوية والنشاط والإنجاز.
إننا كأسرة مكلومة في فلذة كبدها البريء، نناشد ضمير كل إنسان حر، وكل من زاملهم عبدالله صحفيًا أو طالبًا للطب أو حقوقيًا، وكل الجهات المعنية بالنظر في قضية عبدالله الفخراني وكل من يستطيع بأي صورة إنصافه، أن يتضامنوا مع هذا الشاب. نناشد النقابات والمؤسسات الصحفية والحقوقية، في مصر وفي كل مكان بالقيام بواجبها في الوقوف إلى جانبنا في المطالبة بإنقاذ مستقبله.
#FreeFakharany
#الحرية_للفخراني

