بقلم: د. ناصر البنهاوي
لقد وصل سعر الدولار 7.90 قرش يوم الاثنين مكتسبا 30 قرشا أمام الجنيه في الأيام الخمسة الماضية. ويتوقع مزيد من الانهيار في قيمة الجنيه المصلى لعدة أسباب.
السبب الأول هو انهيار قطاع السياحة ونضوب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة بسبب تصاعد العمليات الإرهابية والقوانين سيئة السمعة التي صدرت مؤخرا لتنظيم القضاء والصحافة الأخيرة وتأجيل الانتخابات التشريعية.
كما أن تحويلات دول الخليج للانقلابيين قد جفّت بسبب إهدار الانقلابيين للمنح السابقة وانخفاض أسعار البترول وعدم مشاركة عبد الفتاح السيسي دولَ الخليج في حملتها لاستعادة الشرعية في اليمن. فسلطة الانقلاب بخلت على السعودية حتى بالدعم الإعلامي حيث تجاهل إعلام الانقلاب الحرب التي تقودها السعودية في اليمن. بل على العكس، هاجم إعلام الانقلاب المملكة العربية السعودية غير مرة.
السبب الثالث، هو إقبال المصريين على الدولار بسبب موسم العمرة والحج الحالة. فالمصريون ينفقون نحو 3 مليار دولار سنويا على الحج والعمرة.
السبب الرابع هو انخفاض عائد الصادرات بنسبة 5% في عام 2015 حيث تقلصت بقيمة 1.5 مليار دولار في الربع الأول من هذا العام. فقد تقلصت الصادرات بسبب تأثر المصانع بأزمة الطاقة التي تجتاح البلاد. كما منعت الحكومة تصدير الأرز للسيطرة على أسعاره.
وفي نفس السياق، منعت الحكومة تصدير بعض المعادن مثل الترك والمنجنيز والكوارتز وغيرها. أضف إلى ذلك أن الصادرات للدول العربية انخفضت بسبب الحروب وعدم الاستقرار في ليبيا واليمن وسوريا. كما أن إقبال الدول الخليجية على الصادرات المصرية انخفض بسبب تدهور أسعار البترول وانخفاض المزايا التنافسية للصادرات المصرية.
وسوف تتفاقم أزمة الدولار بسبب انهيار البورصة حيث خسرت يوم الاثنين الماضي فقط أكثر من 6.4 مليار جنيه في أول عشر دقائق وهو مؤشر على خروج الأجانب من مصر.
أما السبب الخامس فهو أعباء الدين الخارجة حيث تستعد مصر لدفع 700 مليون دولار لنادي باريس خلال الأيام القادمة. ومما يذكر أن الاحتياطي النقدي تقلصت بنحو مليار دولار خلال شهر مايو فقط ليصل إلى 19.560 مليار دولار. ومما يشير إلى مدى تفاقم أزمة الدولار في مصر أن قيمة الجنيه تنهار رغم استلام مصر قروض خليجية بقيمة 6 مليار دولار في إبريل الماضي. وبذلك وصلت ديون مصر الخارجية نحو 52 مليار دولار. وسوف تسهم القروض الخليجية الأخيرة في اتساع أزمة الدولار لأن أجل سدادها قصير وبلغت الفائدة عليها 2.5% مما يزيد من أعباء الديون الخارجية.
أما السبب السابع فيكمن في أن تحويلات المصريين العالميين في الخارج سوف تقل فى الأشهر القادمة بعد انقضاء إجازة الصيف. كما أن زيادة سعر الدولار سوف تؤدى إلى ارتفاع وتيرة المضاربة عليه في السوق مما يزيد الطين بلة.
أما السبب التاسع فهو أن انخفاض قيمة الجنيه سوف يزيد فاتورة الواردات حيث إن مصر تستورد 70% من احتياجاتها الغذائية.
أما السبب العاشر فهو التزام مصر بسداد سندات دولارين بقيمة 1.25 دولار في سبتمبر القادم بالإضافة إلى الوديعة القطرية ومقدارها مليار دولار في أكتوبر.

