الناشط الحقوقي أحمد مفرح يكتب :
 
يما يخص قانون مكافحة الإرهاب المزمع إقراره وفي ضوء ما نشر منه.
 
1- سياسة التشريع لدي الانظمة المستبدة والديكتاتورية تعتمد على معيارين في غاية الاهمية أثناء قيامها بالتشريع
المعيار الاول: هو وضع مصطلحات وتعريفات فضفاضة بحيث تبسط نطاق التجريم الي أوسع مدي ممكن لتكبيل المجتمع إذ يصبح معها المواطن متهم الي أن يثبت هو براءته وليس العكس.
المعيار الثاني: أن توكل للأجهزة الأمنية الحق الحصري في تفسير وتطبيق هذه المصطلحات.
والقانون الذي بين ايدينا هو جل ما وصلت اليه الانظمة المستبدة من القمع لم يحدث أن وصل تشريع فى مصر الي ما وصل الية هذا القانون بمقارنته على سبيل المثال بقانون الطوارئ.
2- الخطورة كل الخطورة تتمثل في أن تتحول رغبات رئيس الجمهورية الي قوانين و مواد تشرعن حياة المواطنين دون ضابط أو رقيب خصوصا لو تحدثنا عن استعمال السيسي لسلطاته في إصدار القوانين و القرارات خلال عام واحد المخالفة للحريات العامة و حقوق الانسان فإن عدد القرارات والقوانين المخالفة للحقوق والحريات التي تم إقرارها ونشرها بالجريدة الرسمية منذ يونيو 2014 وحتى نهاية مايو 2015 بلغت 232 قرار ولن تقف هذه الخطورة علي المجتمع القانوني و القضائي في مصر فقط بل علي السلم الاجتماعي و الاهلي في أن تكون تغييرات التشريعات والقوانين المنظمة للحياة الجنائية اذا ما ذكرنا ذلك تتم في ظل مناخ هجومي وانتقامي مثلما اراد السيسي أن يظهره من خلال تصريحاته الاخيرة.
3- يذكر أن قانون مكافحة الارهاب الذي قام بإعداده على هذا الشكل هي لجنة التشريعات برئاسة وزير العدالة الانتقالية المستشار إبراهيم الهنيدي والذي وقف داخل مجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة وأقر بأن مصر ستلتزم في قوانينها بالمعايير الدولية ليكون أول من ينتهك هذه القوانين فى أقمع تشريع جنائي مصري منذ إنشاء الجمهورية.
 
4- القانون الوارد بهذا الشكل يمثل نقلة نوعية لحالة القمع في مصر ولم يسبقه اي قانون أخر بمثل هذا الشكل، ولكن حتى نكون موضوعيين فالقانون لم يصدر حتى الان ولم ينشر في الجريدة الرسمية.
 
5- القانون يمثل القانون رقم 2 الخاص بحالة الارهاب حيث سبقه القرار بالقانون رقم 8 لسنة 2015، في شأن تنظيم الكيانات الإرهابية والإرهابيين والذي تم إقراره ونشرة بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 فبراير 2015 الماضي.
 
6- القانون يمثل صورة واضحة لأحوال القضاء المصري المنبطح الذي يعمل وفق رغبات السلطة الحاكمة الان حتي ولو كانت مخالفة للدستور والانظمة القضائية المصرية كما سيتضح فيما بعد إذ أنه وطبقا للمعلومات المنشورة فانة قد تم الاطلاع عليه و تنقيحه من قسم الفتوي و التشريع بمجلس الدولة وهو الممثل للقضاء الإداري، كما أنه لم يتم الاعتراض علية حتي الان من مجلس القضاء الأعلى و محكمة النقض بالرغم ما فيه من انتهاك فاضح و صارخ لمعايير العدالة و الحق في الاستئناف و الطعن ، في حين ان المحكمة الدستورية العليا غارقة في تبعيتها للنظام الحاكم في مصر.
 
7- القانون الغي مواد فى قانون العقوبات وهي المواد الخاصة بالإرهاب التي كانت شديدة القمعية بمواد أشد منها قمعا حيث الغي القانون الجديد المواد (86، 86 مكرراً، 86مكرراً "ج"، 86 مكررا "د"، 87، 88،88 مكرراً "أ"، و88 مكرراً "ب"، 88 مكرراً "ج"، 88 مكرراً "د"، 88 مكرراً "ه" من قانون العقوبات، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق. بما يمثل ردة لكل مكتسبات ثورة 25 يناير.
 
8- القانون استخدام تعريفات وعبارات غامض وفضفاضة هذه المصطلحات الفضفاضة التي استخدمت فى كامل القانون من تعريف الجماعة الارهابية ، الارهابي ، الجريمة الارهابية ، العمل الارهابي ، تمويل الارهاب ، وغيرها من المصطلحات فكيف يمكن تفسير عبارات مثل الاخلال بالنظام العام او الاضرار بالوحدة الوطنية او سلامة المجتمع و امنة او ايذاء الافراد او الحاق الضرر بالبيئة و كيف يمكن الاثبات بالدليل ان نشاطا معينا نال من سلامة المجتمع او اضر بالسلام الاجتماعي او ان منظمة أو جماعة الغرض من انشاءها الحاق الضرر بالبيئة او بالموارد الطبيعية او بالأثار او الاموال او المباني او بالأملاك العامة او الخاصة .
 
9- كل هذه العبارات المعيبة سيتم تفسيرها علي هوي السلطات الامنية وحدها دون غيرها فهي الوحيدة التي تملك سلطة التفسير دون الاستناد الي معيار قانوني كونها مفاهيم نسبية يصعب وضع تعريف محدد لها لهذه المصطلحات كونها تشكل الركن المعنوي او الهدف الإجرامي الذي يبتغيه الكيان او المنضمين اليه للجريمة الارهابية و لكنها اكتفت بتكرار تعريف الكيانات الارهابية دون توصيف للمصطلحات الواردة فيه .
 
10- مواد هذا القانون تتعارض مع اهم مبادئ العدالة و الجنائية وهو مبدأ مشروعية الجريمة و العقوبة و التي حرص الدستور المصري علي ضمانها في المادة 95 حيث نص علي أن " لا جريمة ولا عقوبة الا بنص فهذا المبدأ يعني انه لا يجب معاقبة الافراد الا بناء علي جرائم يحددها القانون و كذلك العقوبات يجب ان تكون محددة بنصوص قانونية و ذلك لجسامة العقوبات الجنائية التي قد تصل لسلب حرية الافراد لفترات تصل الي السجن مدي الحياة او قد تصل للإعدام و الحق في الحياة ذاته فلذا يجب ان يكون الافراد علي علم بالأفعال المجرمة و عقوبتها حتي لا يقدموا عليها .
 
11- القانون كان أكثر تطرفا من كل القوانين الخاصة بالحالات الاستثنائية أو مواجهه الإرهاب إذ أنة حدد العدد المنشأ للجماعات الإرهابية الي ثلاث افراد طبقا لنص المادة الاولي إذ عرف الجماعة الإرهابية بأنها " كل جماعة أو جمعية أو هيئة أو جهة أو منظمة، أو عصابة مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل...." .
12- القانون ولأول مرة يقرر ان عمل المنظمات الدولية أو المحلية التي تطالب بحمل مصر بالتوقيع علي الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان علي أنها جريمة إرهابية من الخارج إذ أنه نص في المادة الثانية منة علي أن من ضمن نطاقات الجرائم الارهابية من الخارج " حمل الدولة أو أي من سلطاتها أو مؤسساتها على القيام بعمل أو الامتناع عنه " و بالتالي أصبح عمل الباحثين الحقوقيين و الاجتماعيين في منظمات العمل الاهلي المحلي أو الدولي مجرم وهم في نظر القانون مجرمين إذا أصدروا تقارير و بيانات ليست علي هوي السلطات الحاكمة في مصر.
 
13- القانون أوضح أنه من الاعمال الارهابية" إصدار البيانات " كما ورد في نص المادة الاولي وزاد من هذا التعريف ما نص علية في المادة 33 من القانون إذ أوضح العقوبة الخاصة بإصدار البيانات المخالفة لبيانات الجيش والشرطة بأنها من الاعمال الإرهابية وهنا يدخل في إطار التجريم العمل الصحفي والعمل الحقوقي الخاص برصد وتوثيق الانتهاكات والجرائم المرتكبة من قبل أجهزة الدولة.
 
14- القانون ولأول مرة في تاريخ التشريع الجنائي المصري يقرر حصانة قضائية للقوات النظامية عند استخدامها للسلاح إذ يقر في نص المادة السادسة من القانون علي أنه " لا يسأل جنائياً القائمون علي تنفيذ أحكام هذا القانون إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم ، أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال ، وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضرورياً وبالقدر الكافي لدفع الخطر " وهذه المادة تعتبر من أخطر المواد فى القانون علي الإطلاق إذ أنها تشرعن لعمليات التصفية الجسدية التي تقوم بها الاجهزة الامنية بل أنها منعت من الاساس بناء أي مسائلة أو فتح تحقيق حتي في الحادثة.
 
15- القانون حرر مأموري الضبط القضائي من القيام بأخذ تصريح لإلقاء القبض علي الاشخاص من النيابة العامة في مخالفة واضحة لقانون الإجراءات الجنائية اذ أنه اعطي حقة في جمع الاستدلالات في جرائم الارهاب و القاء القبض دون موافقة من النيابة العامة حيث نص في المادة 38 علي أن " لمأمور الضبط القضائي، لدى قيام خطر من أخطار جريمة الإرهاب ولضرورة تقضيها مواجهة هذا الخطر ، الحق في جمع الاستدلالات عنها والبحث عن مرتكبها والتحفظ عليه لمدة لا تجاوز أربع وعشرين ساعة" بالمخالفة الواضحة لقانون الاجراءات الجنائية المصري .
 
16- القانون اقر حقوق استثنائية للأجهزة الأمنية ليست تتوافر إلا في قوانين الطوارئ مما يجعل هذا القانون بديلا عن قانون الطوارئ بامتياز وسيدخل الدولة في حالة الطوارئ الدائمة أنظر نص المادة 52 والتي اعطت لرئيس الجمهورية نفس الاختصاصات الواردة في قانون الطوارئ من اخلاء المناطق و حظر التجوال .
 
17- القانون اعطي الحق لرئيس الجمهورية وبمخالفة صريحة و فاضحة لصريح الدستور و بالالتفات علية بتفعيل الحالات الاستثنائية الواردة في نص المادة 52 من القانون والتي تعتبر جزءا لا يتجزأ من حالات الطوارئ ولمدة 6 أشهر قابلة للتمديد لمدد أخري غير محددة خصوصا و أن الدستور أعطي له الحق في استخدام الاستثناءات في قانون الطواري لمدة ثلاث اشهر فقط قابلة للتمديد لمدة واحدة و الأدهى من ذلك أنه جعل إقرار هذه الحالات الاستثنائية شفوية من قبل رئيس الجمهورية دون اقرارها في الجريدة الرسمية ولمدة ثمان ايام.
 
18- القانون اقر نظاما قضائيا جديدا للنظر فيما تسمي قضايا الارهاب حيث ظهرت فيه مبادي و معايير (تسريع يد العدالة) التي طالب بها عبد الفتاح السيسي .
 
• حيث أقر القانون بإنشاء محاكم جديدة للجنايات و الجنح يصدر بشأـنها قرار من المجلس الأعلى للقضاء ظهر ذلك في نص المادة 48 من القانون ، في حين أنه اقر استثنائيا جديدا بالمخالفة لقانون الاجراءات الجنائية خصوصا المادة 388 إذ أنه جعل الحكم حضوريا بحق المتهم في حالة حضور وكيل عنة و أبدي دفاعة ويظهر من هذا النص بابا جديدا للإخلال بالعدالة لجعل الاحكام نهائية بحق المتهمين الذين يصدر بحقهم الحكم غيابي مما يسقط المرحلة اللاحقة و الخاصة بإعادة الإجراءات إذا ما تم اعتقاله بعد إصدار الحكم وفي هذه الحالة سيكون للمحكمة الحق في انتداب محامين عن المتهمين الغيابيين ليقوموا بالترافع عن المتهم الغيابي لكي يكون الحكم حضوريا فى مواجهته .
 
• القانون قلص من درجات التقاضي في مرحلة النقض اذ جعل الطعن بالنقض علي الجنح و الجنايات الخاصة بالإرهاب خلال 40 يوم من إصدار الحكم في حين أنها كانت خلال 60 يوم كما أنه أنشأ دائرة تمهيدية تنظر في الطعون منعقدة في غرفة المشورة ، حيث إذا رات أن الحكم مرجح القبول أرسلته الي دائرة أخري للفصل في موضوعة و أن كان غير مرجح اصبح باتا نهائيا و بالتالي فستصبح محكمة النقض محكمة موضوع تفصل في القضايا من أول طعن و ليس فى المرحلة الثانية للطعن كما هو الحال الأن ولن يتم تحديد دائرة للجنايات مرة ثانية لنظر القضية فى حالة قبول الطعن كما هو الأن .