تأتي موافقة مجلس وزراء الانقلاب على المقترح المقدم من وزارة الداخلية باستحداث نص تشريعي بتجريم عدم الإبلاغ عن وجود مفرقعات أو مواد خطرة بإضافة مادة جديدة لقانون العقوبات، تنص على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من علم بوقوع جريمة حيازة مفرقعات أو مواد من شأنها أن تعرض حياة وأموال الغير للخطر ولم يبادر بإبلاغ النيابة العامة، أو أقرب مأمور ضبط قضائي" ليؤكد أن مساعي الانقلابيين التي لم تتوقف بتحويل المواطنين إلى مخبرين تعدت حيز الدعوات الفردية إلى حيز إجبار المواطنين على ممارسة التجسس والوشاية بأمر من حكومة الانقلاب الشرطة المجتمعية.

 
يشار إلى أنه سبق هذا التشريع آخر يصب في نفس مرمى توسع دائرة التجسس على المواطنين؛ حيث قرر قسم التشريع في مجلس الدولة، في أكتوبر الموافقة على التعديلات المقدمة من وزارة الداخلية على قانون الشرطة، بإضافة هيئة شرطية جديدة تحمل صفة الضبطية القضائية، تحت اسم "معاونو الشرطة المجتمعية"، وهو ما اعتبره خبراء وحقوقيون أنه غطاء لتوسيع دائرة التجسس على المعارضة دعوات مشبوهة وبجانب القوانين تعددت على مدار العامين من عمر الانقلاب العسكري دعوات بعض الانقلابيين الصريحة لتحويل المواطنين لمخبرين تحت زعم أن البلاد في حالة إرهاب؛ حيث صرح مؤخرًا يسري العزباوي الباحث في مركز "الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" بأنه لا يرى غضاضة في تحويل الناس إلى مرشدين، قائلاً في تصريحات "للجزيرة" في حال الظروف الإرهابية يجب أن يكون الجميع مخبرين حفاظًا على الأمن المجتمعي".
 
وقلل العزباوي من أهمية التخوف من تهم البلاغات الكاذبة التي ربما تلاحق بعض المبلغين، قائلاً: "إن النص التشريعي الجديد الخاص بتجريم عدم الإبلاغ عن المفرقعات يحدد ويخص من يعلم, وليس كل الناس، والبلاغات الكاذبة والكيدية موجودة باستمرار سبق هذه الدعوة دعوة الدكتور هاني الناظر، رئيس المركز القومي للبحوث السابق والذي طالب حكومة الانقلاب بتوفير فرصة عمل حقيقية لكل مواطن يرشد الشرطة عن مكان تواجد إرهابي أو مخازن سلاح في سيناء أو كل أنحاء الجمهورية.
 
 وبرر الناظر دعوته بأن كثيرًا من الشباب لا يعمل ويعاني من البطالة، ويبحث عن فرصة عمل شريفة، وعلى جانب آخر هناك كميات كبيرة من الأسلحة غير المرخصة في أيدي المواطنين، وفي داخل البيوت وغيرها، وكلا الظاهرتين تلعب دورًا خطيرًا في الحوادث الإجرامية والإرهابية، موضحًا في تصريحات لليوم السابع أن منحه فرصة عمل مستدامة ستكون حافزًا للتشجيع وتطهير البلاد من الأسلحة والإرهابيين.
 
وبجانب دعوات الأكاديميين كان لشيوخ السلفية دعوات أخرى تصب في نفس الهدف نشر الوشاية في المجتمع, فكتب صبري غنيم بجريدة "المصري اليوم" بتاريخ 18 / فبراير 2015، مقالاً بعنوان: "ماذا يحدث لو اكتشفت أن جارك إرهابي؟"، قال فيه: "أطالب كل مواطن بأن يدقق في جاره.. فقد يكون على حق في التنشين يوم أن يبلغ عنه إذا كان يقوم بعمل غامض"! فيما أطلق عدد من شيوخ الدعوة السلفية وذراعها السياسية حزب النور فتاوى بوجوب الإبلاغ عمن وصفوهم بالمحرضين والممارسين للعنف من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم، كونه واجبًا وطنيًا وشرعيًا.
 
كما ذهب الشيخ محمود عبد الحميد، عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية، لوصف "إبلاغ الأجهزة الأمنية عن أي شخص يقوم بزرع المتفجرات بالواجب الشرعي، وأضاف عبد الحميد في تصريح صحفي: "نحن لسنا جهة تحقيقات، ولكن جميع الظواهر تقول إن الإخوان وراء التفجيرات.
 
صحف أجنبية
لفتت ظاهرة تحول المواطنين إلى مخبرين في ظل الانقلاب العسكري اهتمام العديد من الصحف الأجنبية؛ حيث قال موقع "ميدل إيست آي" البريطاني: "إن المخبرين المواطنين التابعين للشرطة يستهدفون معارضي النظام المصري ومستعدون دائما للنيل من أي ناقد.
فيما يلجأ النشطاء المصريون إلى الاجتماع سرًّا، والحديث همسا؛ لتجنب استهدافهم.
 
ويبدو أن الشرطة لم تعد إلى الشوارع وحدها, ولكن بصحبة عصابة من "المخبرين المواطنين"؛ لذا ينظر المعارضين إلى نظام السيسي؛ باعتباره أكثر بطشًا من نظام مبارك, وينصحون بضرورة عدم الإعلان عن الآراء السياسية في الأماكن العامة حتى لا يكونوا عرضة لبطش الموالين للنظام".
 
وتحت عنوان "المصريون يغلقون أفواههم وسط مناخ من الخوف", كتبت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل": "بعد 6 أشهر من تولي السيسي رئاسة مصر، أصبح انتقاد حكومته يحدث همسا؛ لأن الحملة القمعية ضد مؤيدي الرئيس محمد مرسي، خلقت مناخًا من الخوف في كل مكان".
 
ونقلت عن الناشط عبدالرحمن قوله: "أثناء عودتي للمنزل مستقلا حافلة صغيرة، بدأ "ملتحٍ" في إبداء رأيه منتقدًا السيسي، فطلبت سيدةٌ من الشرطة إلقاء القبض عليه وقالت إنه إرهابي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين".
 
في السياق ذاته قالت صحيفة "هندوستان تايمز" الهندية الصادرة باللغة الإنجليزية: "تعيش مصر مُنذ تاريخ 30 يونيو تحت وطأة نظام يخنق المعارضة بكل أطيافها ويفرض قيودًا غير مسبوقة على حرية التعبير.
 
كما أفرزت حملات الحكومة القمعية مناخا من الخوف, حتى أصبحت المعارضة تخضع للمراقبة, ليس من الشرطة فحسب, ولكن من المواطنين العاديين, الذين يبلغون عن أي معارض لمجرد الشك فيه".
 
وأبرزت صحيفة "داون" الباكستانية تشجيع وسائل الإعلام المصرية لـ"المواطنين المخبرين"؛ حيث قال شريف محيي الدين, من منظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "حثّ مقدم البرامج الشهير توفيق عكاشة مشاهديه ومتابعيه على "المقاومة الشعبية" ضد الإخوان, قائلاً: إذا كنتم في الحافلة أو المترو أو القطارات، فلا بد من مواجهتهم والهجوم عليهم", حتى قال أحد المواطنين: "سأبلغ عن ابني إذا كان منتميًّا للإخوان المسلمين، لأن علينا الوقوف إلى جانب الحكومة والجيش".