بقلم: د. عز الدين الكومي 

كلنا يذكر تسريب المنامات الشهيرة لزعيم عصابة الانقلاب سواء السيف المكتوب عليه لا إله إلا الله باللون الأحمر والساعة الأوميجا وعبدالفتاح والرئيس السادات الذي أخبره بأنه سيكون رئيس مصر وأن هاتفًا هاتفه بقوله هنديك إلى مدنهوش لحد وواضح أنه أعطاه ما لم يعط لأحد من البشر من الهبل والعبط والخبل والخيابة والتعاسة والانحطاط والندالة.
 
فبعد عام مر على الانقلاب العسكري وتقويض التجربة الديمقراطية وعزل الرئيس المنتخب ديمقراطيًّا باعتراف زعيم عصابة النظام الانقلابي نفسه في ألمانيا قبل أيام.
 
فماذا جنى المصريون من النظام الانقلابي؟ سوى عودة حكم العسكر وعودة الفاشية العسكرية والسياسية والاجتماعية تلك الفاشية التي تؤكد على نظام الطبقية والسخرة لعامة الشعب كما وضح من تصريحات مسؤولين ووزراء في الحكومة الانقلابية الفاشية وعودة الشرطة أسوأ مما كانت عليه من القتل خارج إطار القانون والتعذيب وإهانة الشعب وإذلاله.
 
والعجيب أن زعيم العصابة الانقلابية يعترف أنه خدع الرئيس بصلاته وصيامه كما قال في حواره مع صحيفة واشنطن بوست إن الرئيس محمد مرسي عيّنه وزيرًا للدفاع لظنه أنني مسلم متدين؛ حيث اعتقد أنني أحمل نفس أفكاره.
 
وحسب مبدأ إذا بليتم فاستتروا كان عليه أن يخفى ذلك لكن جنون العظمة الذي يشعر به وحالة الانتفاخ وتضخم الأنا جعلته يفخر بأنه منافق ومخادع وخائن وأنه رد الجميل بالانتقام.
 
بعد عام من الانقلاب لا تزال مشاكل المصريين تتفاقم الاقتصاد في تدهور الأسعار ترتفع بجنون فشل في كل شيء والمشكلات اليومية، مثل انقطاع الكهرباء أو المياه أو طوابير السيارات الطويلة للحصول على الوقود أو غياب الأمن كل ذلك لم يتحسن بل تضاعف سوءًا.
رفع أسعار المحروقات وتخفيض الدعم ورفع أسعار الخدمات، مثل الكهرباء والغاز المنزلي وغيرهما من الخدمات الصحية في المستشفيات العامة.
 
ولعل في حديث زعيم عصابة الانقلاب مخاطبا الجالية المصرية بألمانيا: "الدنيا كلها تنتظر سماع كلامنا لأنهم أدركوا أن هدفنا المصلحة الإنسانية .. ربنا خلقني طبيب اوصف الحالة.. أبقى عارف الحقيقة وأشوفها .. ودي نعمة ربنا إدهالي.. اسمعوها مني.. كل الدنيا بقت بتقول اسمعوه .. خبراء المخابرات والسياسيين والإعلاميين وكبار الفلاسفة لو حبيتم .. بقوا يبتدوا يفهموا إن الكلام اللي احنا بنقوله كلام نقي وشريف وأمين ومخلص مفيش منه هدف غير المصلحة حتى لو كانت مصلحة إنسانية.. إحنا بنهابر فعلا زي ما قلت أول الأسبوع.. بنهابر.. ومش بننام.. عشان البلد ترجع تقف على رجليها".
 
وأضاف أن مصر كانت على وشك السقوط بعد ثورة 25 يناير إذ إنها كانت على حرف وتنتظر دفعة لكن أحدًا أمسكها، مشيرًا إلى أنه كان ذلك الشخص وعمل على دعمها ومساعدتها على الوقوف على قدميها>
 
تماما على طريقة القذافي ولكن الفارق الوحيد بين الاثنين هو في أزياء القذافي المزركشة وحرسه النسائي وإن كنت أزعم أن زعيم عصابة الانقلاب لم يصل بعد إلى خبل القذافي لكنه يسير على طريقه فقد قال القذافي يوما وقد سأله أحد المعلقين في إحدى المقابلات: هل رعيت الغنم يومًا يا سيادة العقيد؟ فكان رده: ما من نبي إلا ورعى الغنم!!!، وكان التمهيد للإعلان عن أنه نبي الصحراء، ولكن زعيم عصابة الانقلاب حصل على لقب رسول بالمجان من الهلالي تطوعًا منذ مدة، وإن كان حرسه ذكوريًّا إلا أنه غالبًا ما يستعين بالجواري والغواني من ذوي اللحم الرخيص.
 
وأنا أعتقد أن النهاية ستكون متشابهة إلى حد كبير مع نهاية القذافي وقريبًا جدًّا إن شاء الله مع اختلاف في سيناريوهات النهاية وهل ستكون القتل أو الانتحار أو الهروب إلى دبي لعمل عمرة رمضان أو إلى جدة ليكون بجوار بن علي ولتدبير مزيد من المؤامرات.
 
وأطن أن المخابرات والمجلس العسكري ومن ورائهم رجال الأعمال الفاسدون ومالكي فضائيات وإعلام العار هم من يقومون بالتأليب على زعيم عصابة الانقلاب لحرقه، وفي الوقت المناسب استبدال غيره في عملية إحلال وتجديد مكشوفة يتم من خلالها المجيء بعسكري آخر يقوم بدوره بالإفراج عن كافة المعتقلين، وبالتالي يلتف معظم الشعب المصري من مؤيدي الانقلاب ومعارضيه حول هذا العسكري المنقذ والوطني، وبذلك تستمر مسيرة حكم العسكر، لكن بوجوه جديدة وشخوص هي في نظر الشعب طاهرة لم تتلوث أيديها بدماء الشعب ولم تتورط في قتل أحد ولكن حتى هذا السيناريو محكوم عليه بالفشل؛ لأن الثوار لن يقبلوا بأقل من القصاص من كل القتلة والمفسدين وتطهير كافة مؤسسات الدولة الفاسدة من قضاء وجيش وشرطة وإعلام وعودة الديمقراطية والمؤسسات المنتخبة، ولكن ذلك لا يتأتى إلا بعودة الشرعية كاملة غير منقوصة!!.