انحدر قائد الانقلاب على مدار عام من اغتصابه للسلطة بدور مصر الإقليمي والدولي إلى القاع, واستطاع في غضون شهور قليلة أن يستعيد العلاقات الحميمة مع العدو الصهيوني على غرار سلفه مبارك بل تفوق عليه في إظهار عدائه لحماس وتخليه الصريح عن القضية الفلسطينية.
 
ومنذ اللحظة الأولى، اختار السيسي التماهي التام مع المواقف الصهيونية، حتى في عمليات الجيش المصري بسيناء، وخطة تهجير أهلها، وإقامة منطقة عازلة لجلب الأمن للدولة العبرية إزاء أي خطر محتمل، مفضلاً شعارًا مغريًا للغرب عنوانه "الحرب على الإرهاب".
بينما يستمر السيسي في حصاره لقطاع غزة، قاطعًا علاقته بحركة "المقاومة الإسلامية" حماس، مطاردًا شهداءها وأسراها بأحكام الإعدام.
 
على المستوى العربي
 
شكل الجشع المالي والطمع في المساعدات المالية، محور العلاقات مع دول الخليج "زي الرز" بحسب تعبيره ومساعديه التملق المصري إزاء دول الخليج جاء تحت شعار لا يتعب الرجل ومساعدوه من تكراره، وهو أن أمن الخليج هو "أمن قومي مصري"، بينما الواقع أن الخلاف بين النظام المصري ودول الخليج - بما فيها الداعمة له - واضح في جميع الملفات بلا استثناء، بدايةً من الحرب في اليمن "عاصفة الحزم" وما بعدها.
 
الملفان السوري والليبي
 
كان السيسي أكثر وضوحًا في التعبير عن رأيه في بقاء بشار الأسد في السلطة، تارةً يعلنها عبر تسريبات أذرعه الإعلامية، وأخرى يضعها في سياق عبارات ملغومة مبهمة تؤدي إلى المغزى نفسه.
 
في المقابل، يجسد الموقف المصري من الملف الليبي الفشل في أوضح صوره؛ إذ يبدو السيسي وحيدًا، ومعه بعض الدوائر الخليجية، مؤيدون للعمل العسكري لصالح حكومة برلمان طبرق، بينما معظم الدول العربية والأجنبية تشدد على أنه "لا حل عسكري، ولا أمل سوى في الحوار الليبي.
 
الدور الإقليمي
 
أما على المستوى الإقليمي، فقد اختار السيسي إعلان العداء الواضح لتركيا، بعدما أصبحت أكثر قربًا ودعمًا واهتمامًا بالقضايا العربية، متخذًا خطوات يصفها كثيرون بالساذجة؛ لأنها تقوم على مبدأ "النكاية السياسية"؛ إذ يحاول بناء علاقات مع اليونان وقبرص، اللتين تقتربان من مفهوم الدول الفاشلة اقتصاديًّا، ناهيك عن أزماتهما السياسية.
 
وفي هذا العداء، كان الإصرار على إلحاق قطر بتركيا في خانة العداء على خلفية معارضتهما لانقلاب السيسي، وهو ما تُرجم قضائيًّا برفع دعاوى تتهم الرئيس محمد مرسي بالتخابر مع قطر، وأخرى بالسعي لاستصدار حكم قضائي يصنف الدولتين كـ"إرهابيتين"، بينما ترفض نفس المحاكم، ومن الجلسة الأولى تصنيف الكيان الصهيوني بأنه إرهابي.