بقلم : د. عز الدين الكومي

يبدو أنه هذا هو شعار ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني بعد تراجعه في اللحظات الأخيرة عن نشر نتائج التحقيق الحكومي بشأن جماعة الإخوان المسلمين، وهذا للمرة الخامسة وما إذا كانت منظمة إرهابية أم لا، حيث كان من المقرر أن يعلن ذلك أمام البرلمان البريطاني في الساعة الثانية والنصف بتوقيت جرينتش، ظهر الاثنين الماضي.
 
وجاء التأجيل المفاجئ رغم أن الصحفيين أبلغوا بأن كاميرون سيلقي خطاباً يعلن فيه نتائج التحقيقات بشأن الإخوان، إضافة إلي أن البرلمان وضع الأمر علي جدول أعماله الاثنين إلا أنه تم التراجع وتأجيل الإعلان إلي أجل غير مسمي، ودون إعلان الأسباب، ولسان حال كاميرون يقول لماذا العجلة؟ وفيها الندامة وتوقف المصانع وإلغاء الصفقات وخراب الديار.
 
وعلي الرغم من أن صحيفة "الإندبندت"، أعلنت أن تحقيق الحكومة البريطانية حول أنشطة الإخوان المسلمين خلص إلى أنه لا ينبغي تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، هذا التحقيق الذي قاده السير جون جينكينز وهو سفير بريطاني سابق لدي المملكة العربية السعودية، بناء علي تكليف له من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وصال الرجل وجال وكان موضوعيا فيما يطرحه من أسئلة والتقي خلال جولاته قيادات إخوانية هنا وهناك ليس من مصر فقط بل من البلاد العربية والإسلامية، لكن الغريب في الأمر بالرغم من إنتهاء جون جينكينز من تقريره، بقي التقرير حبيس الإدراج وتأخر إعلانه مرات ومرات.
 
وحقيقة التقرير جاءت بناء علي ضغوط مارسها الملك السابق عبدالله، وهدد بريطانيا بإلغاء صفقات أسلحة قدرت في ذلك الوقت بحوالي 12 مليار جنيه إسترليني، إلا أن التقرير جاء مخيبا لآمال عبدالله قبل وفاته وآل نهيان وجناح التويجري، والذي شاءت إرادة الله عز وجل أن يصدر التقرير وهو رهن الإقامة الجبرية.
 
وخلص التقرير إلى أنه لا ينبغي حظر نشاط الإخوان كمنظة إرهابية، لكن يطالب الجماعة بأن تكون أكثر شفافية، وكأن بريطانيا لا تعرف ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين، والتي تواجدت على أراضيها منذ خمسينيات القرن الماضي، إذا كانت لديها شفافية كافية أم لا؟
 
وهل كانت ستظل صامتة متسترة طوال عقود على نشاط الجماعة؟
 
المهم محور الشر المكون من المملكة العربية السعودية ومصر ودولة المؤمرات المتخلفة، حظروا جماعة الإخوان المسلمين، واعتبروها منظمة إرهابية عقب الانقلاب العسكري المشئوم، يوم أن هلل لذلك المدعو عبدالرحمن السديس وقال إن الأمر الملكي الكريم –تأمل- أني لهذه الأوامر من كرامة- اعتبار الإخوان تنظيما إرهابيا، جاء ليؤكد تميز هذه البلاد وخصوصيتها وكونها جماعة واحدة على قلب رجل واحد لم تفرقها الجماعات ولم تقسمها الأحزاب والطوائف والإنتماءات.
 
وقد توقعت صحيفة "إندبندت" البريطانية أن يدخل ديفيد كاميرون في صراع دبلوماسي مع المملكة العربية السعودية، إلا أن ذلك لن يؤثر كثيرا، فالصفقات تمت وبريطانيا قبضت ومصانعها اشتغلت والأسلحة سوف تخزن في المخازن، وكل شئ علي ما يرام، فعلام الصراع الدبلوماسى؟.
 
نم ياخواجة كاميرون قرير العين، ولا تخش من إمعات العرب الذين لا وزن ولا إرادة لهم؟.