د. حازم حسني (أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة) عبر حسابه بموقع فيس بوك :

يتهمنى البعض بالتشاؤم، وبأننى أثير بتعليقاتى الإحباط ووأد حالة التفاؤل التى يشيعها السيد الرئيس بمبادراته الطيبة كل فترة!!

هذه الفكرة التى لدى البعض عن شخصى مخالفة تماماً لطبيعتى، فأنا متفائل جداً بمستقبل مصر بعد أن تفيق إن شاء الله من غفلتها، وقد زاد تفاؤلى بدرجات غير مسبوفة عندما استمعت لأرقام الدفعات الاستثمارية التى تلقتها مصر خلال المؤتمر الاقتصادى والتى وصلت وفقاً لإعلامنا الرصين إلى حوالى 160 مليار دولار، أى ما يزيد عن تريليون ومئتى مليار جنيه مصرى، مما يجعلنى أتفاءل بأننا نقترب من الرقم الذى حدده السيد الرئيس لإخراج مصر من أزمتها، وهو كما جاء فى خطابه الذى اختتم به المؤتمر من 200 إلى 300 مليار دولار ... يعنى كلها مؤتمر واحد كمان ويتم المطلوب!!ـ

صحيح أننى تشاءمت بعض الشئ بعد أن ذكرنا السيد الرئيس بقصة وفد الساموراى اليابانى الذى جاء لمصر فى القرن التاسع عشر ليدرس تجربتنا فى النهضة التى أطلق شرارتها محمد على، وفى بناء الدولة الحديثة التى أكملها من بعده الخديوى إسماعيل، وصحيح أننى تشاءمت أكثر حين ذكرنا السيد الرئيس بقصة الوفود الكورية التى زارت مصر بعد ذلك بنحو قرن من الزمان لتتعلم منا كيف استطاع عبد الناصر أن يقيم نهضة مصر الصناعية، لكننى عدت لتفاؤلى من جديد بعد أن علمت من السيد الرئيس أن مصر تعود بقوة ليتعلم منها العالم أسس النهضة وكيفية بناء المستقبل!!ـ

تفاءلت أكثر وأكثر، حتى وصلت لدرجة الانتعاش الوطنى، وأنا أستمع لمهارات السيد الرئيس فى التفاوض مع الشركات العالمية، ثم وهو يحدثنا عن التمويل الألمانى الذى يبلغ ستة مليارات يورو ... يقصد بالطبع "القرض" الذى ستحصل عليه مصر وتمول من خلاله مشروعات تقوم بها شركات ألمانية، وسنسدده بالضرورة فيما بعد!! ... ومما أسهم فى زيادة حدة التفاؤل عندى نجاح السيد الرئيس فى تعليم المستثمرين الألمان كلمة "معلهش"، وتعبير "عشان خاطر ربنا"، وهو ما يثبت أننا قد بدأنا بالفعل فى تعليم العالم بعض مهاراتنا الحضارية كما وعد السيد الرئيس!!ـ

فكرت كثيراً فى كيف أترجم جرعة التفاؤل الزائدة التى ضخها السيد الرئيس فى معنوياتى فلم أجد إلا ترجمة هذا التفاؤل إلى توقعات عملية متفائلة ... فقد سبق للسيد الرئيس أن وعدنا فى لقائه بالإعلامية "زينة يازجى"، حين كان بعد مرشحاً رئاسياً، بأن المصريين سيشعرون بتحسن فى مستوى معيشتهم بعد عامين فقط من رئاسته!! ... مستوى المعيشة - للعلم - هو علاقة بين مستوى الدخول ومستوى الأسعار، فلكىفلكي  يشعر المواطن بتحسن "محسوس" فى مستوى معيشته بعد عامين من بدء الرئاسة - أى بعد خمسة عشر شهراً من الآن - لابد أن تكون الزيادة فى الدخول خلال هذه المدة أعلى بشكل "محسوس" من الزيادة فى مستوى الأسعار، وهو ما أتوقع متفائلاً أن يحدث فى أقل من هذه المدة بكثير بعد النجاح الهائل الذى حققه المؤتمر الاقتصادى، وهو نجاح زاد كثيراً من درجة تفاؤلى الطبيعى!!ـ

للأسف، توقعاتى المتفائلة هذه تصطدم بتشاؤم لا أعرف مصدره ألمحه فى أحاديث من يتهموننى بالسوداوية وإسقاط الهمم، إذ أراهم - رغم النجاح الأسطورى للمؤتمر - يعملون على تصفير العداد، وينصحوننا لا بحساب السنتين من الآن فحسب، وإنما أراهم ينصحوننا بأن نمد السنتين لتصبحا من ثلاث إلى خمس سنوات، والبعض الآخر يصيبنا بالإحباط أكثر من هذا - لا أعرف لماذا - حين يجعل العداد مفتوحاً حى سنة 2030 قبل أن نشعر بنتائج التحسن الاقتصادى!!

تفاءلوا مثلنا يا عَرّابي نجاح المؤتمر، ولا تصيبونا معكم بجرثومة التشاؤم، واسألوا أنفسكم عن كيف يمكن لمؤتمر اقتصادى نجح كل هذا النجاح الذى تشهدون به أن يعطل مسيرة رفع مستوى المعيشة ولا يسرع بها مداً وجرياً كما قال لنا السيد الرئيس فى خطابه الذى خلدته اللقطات "السِلْفى" مع "شباب المستقبل"؟!!ـ