بقلم: د. عز الدين الكومي
ارتكب جون كيري وزير خارجية أمريكا، خطأ كارثيا خلال كلمته بحفل الإفطار الذي أقيم على هامش المؤتمر الاقتصادي؛ حيث قال: "لا بد أن نسعى جميعا لأجل مستقبل إسرائيل". جاء ذلك أثناء حديث جون كيري وزير الخارجية الأمريكي، عن المؤتمر الاقتصادي ودور أمريكا في دعم الاستثمار والنظام الانقلابي، حيث قال كيري لا بد أن نعمل كلنا من أجل مستقبل إسرائيل بدلا من أن يقول لا بد أن نعمل من أجل مستقبل مصر، واعتذر كيري عن الخطأ الذي تداركه سريعا وسط ضحكات الحضور، وهذا الاعتذار غير مقبول لأنه جاء من شخص حاقد ولا يعنيه إلا مساندة الكيان الصهيوني.
وبدورها قالت السفارة الأمريكية بالقاهرة إن طول رحلة وزير الخارجية جون كيري وكثرة الفعاليات والاجتماعيات هي سبب خطأ الوزير في اسم مصر خلال إفطار اليوم، قبل ساعات من انطلاق فعاليات مؤتمر مصر الاقتصادي، ونحن بدورنا نقول إن هناك تعمدا مع سبق الإصرار والترصد من كيري والإدارة الأمريكية لإهانة الشعب المصري.
وأنا في ظني أن كيري لم يخطئ بل هذه هي الرسالة التي جاء يحملها إلى المؤتمرين وأن هذه هي الحقيقة التي يجب أن يعيها الجميع وهو أن الولايات المتحدة لا يعنيها سوى هذه النبتة الشيطانية والورم السرطاني.
وحاول البعض أن يلبسوا الأمور فقالوا إن هذه زلة لسان لا يؤاخَذ بها الرجل ولكن هي ليست كذلك بل هي من صميم أعماقه وتفكيره كما يقول العالم الرباني يحيى بن معاذ رضي الله عنه عن أمثال هؤلاء: القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها، فانظر إلى الرجل حين يتكلم، فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه: حلو حامض عذب أجاج.. وغير ذلك، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه.
فاغترف كيري فأخرج لنا من قعر قلبه الحقد والكراهية وأننا جميعا يجب أن نكون عبيدا للمشروع الصهيوني وخدم للصهيونية العالمية ونبصم بالعشرة وأن مقاومة الاحتلال إرهاب وكباب والويل كل الويل لمن يطالب بالحقوق والحريات والديمقراطية كما قال أحمد مطر:
تقسمت الأرزاق على النحو التالي: لأمريكا حق النقض ولإسرائيل حق الانقضاض وللعرب المسلمين حق الأنقاض.
وهل نسي العرب في عشية الحرب في العراق حين تحدث جورج بوش عن "حرب صليبية". وكان مسرورا بنفسه جدا لجذابة الكلمة التي خطرت على باله. إلا أنه سرعان ما أسكته مستشاروه الذين أشاروا له بأن كلمة "صليبية" بالنسبة للعالم الإسلامي لديها معان دلالية مليئة حزنا. وإثر ذلك لم يعد يستعمل العبارة في خطاباته اللاحقة، خاصة وأن كيري من نفس المدرسة التي ينتمي إليها بوش وهي مدرسة ترى أن محور الأهداف الرئيسية بالنسبة لهؤلاء المسيحيين الأصوليين الذين يتسمون في الغالب بالعنصرية والمرتبطين ارتباطا وثيقا ببعض المحافظين الجدد اليهود المقربين جدا من حزب الليكود اليميني الحاكم في تل أبيب حيث آمن المسيحيين الأمريكيين البروتستانت بحق الشعب اليهودي بالأرض الموعودة ويعتقد المسيحيين بأن حصول الصهيونية على مبتغاها من شأنه أن يعجل في ظهور المسيح.
ونفس الشيء يقال بالنسبة لما يصرح به زعيم عصابة الانقلاب لوكالات الأنباء والصحف على نفس الخلفية تقريبا عندما يقول الفوضى في مصر ستؤدي لفوضى في المنطقة كلها بما فيها إسرائيل وستمتد إلى أوربا وأتحدث مع نتنياهو كثيرا.. وقال: مرسي ظن أنني مسلم متدين فعينني وزيرا للدفاع، والإخوان يسعون لإقامة دولة مسلمة، وكان هذا خلال حواره مع قناة فوكس نيوز التابعة للوبي الصهيوني، وهو يحاول أن يظهر بأن صهيوني أكثر من الصهاينة وفي نفس الوقت يوجه رسالة للغرب واستخدام فزاعة الإخوان من أنهم يسعون لإقامة دولة إسلامية.
ومن تابع تصريحات زعيم الانقلاب وعصابته من شركاء الانقلاب منذ 3 يونيو وحتى يومنا هذا وسحرة الإعلام ومشايخ السبوبة والدجالين باسم الدين وغيرهم يرى جيدا مدى الحقد الدفين لدى هؤلاء ليس فقط على جماعة الإخوان كما يزعمون ولكن على المشروع الإسلامي برمته تحت زعم ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

