نافذة مصر
نتابع نحن "أسر المعتقلين تلك الهجمة الشرسة والغير إنسانية ضد أهالينا وذوينا في مجموعة سجون مصر ، خاصة سجن العقرب الذي صحّ عليه الوصف الحالي بأنه جوانتاناموا_مصر؛ فرغم أن التشديد علي السجون لم يتوقف طيلة ما يزيد عن 20 شهرا الماضية هي عمر الانقلاب الدموي، إلا أن الوتيرة المتجردة من كافة معاني الإنسانية والضمير قد زادت حدتها في الأيام السابقة منذ تولي وزير داخلية الانقلاب الجديد ومعه رئيس مصلحة السجون؛ حيث كانت أوراق اعتمادهم تقتضي إثبات أكبر قدر ممكن من التجرد من الرحمة والشفقة بل والآدمية؛ فما يعرفه الجميع أن السجين حتي وإن كان ارتكب أكثر الجرائم نكرانا وهمجية فله حقوق الإنسانية كاملة لا يتجرد منها حتي وهو قاب قوسين من حبل إعدامه، فما بالنا بمعتقلين سياسيين بلا جريمة أو إتهام سوي اختيار الشعب لهم وثقته فيهم، فكان الجزاء الانقلابي علي هذا عسيرا علي الشعب كله، وخاصة ما تطاله أيديهم ويتم اعتقاله، فهناك يري المعتقل عالما غير العالم وبشرا فقدوا معاني الإنسانية جميعها، وصل ذلك إلي حد الحرمان من الطعام والدواء والغطاء، وهي ألوان من الحرمان لا تنص عليها أية لائحة لسجن في العالم لا في مصر ولا في غيرها، ولكنها توجد فقط في قوانين الانقلاب وقادته ورجالته في السجون والمعتقلات.
في قانون الانقلاب يُحرم المعتقل من حقه في الزيارة إلا القليل الذي لا يتعدي الخمس دقائق، فضلا عن حرمان الأطفال من زيارة آباءهم وذويهم، في قانون الانقلاب يتعرض المعتقل ليس فقط إلي الموت جوعا أو عطشا وإنما أيضا للموت نتيجة حرمانه من العلاج الضروري الهام والعاجل له، والذي أدي بالفعل إلي استشهاد الكثيرين داخل أقبية معتقلات الانقلاب وأقسامها.
ومن جانبنا نحن "أسر المعتقلين" نؤكد أننا علي يقين أن تلك الهجمة لم تكن لتشهد تلك الوتيرة المرتفعة الهمجية لولا أن موقف الانقلاب قد بات ضعيفا وفقد القدرة علي السيطرة علي الثوار أو إيقاف حراك الشارع الثائر منذ ما يزيد عن عشرين شهرا، ففقدان الانقلاب لاستقراره بات يستفزه ويجبره علي التعنت مع الأسري الذين بين يديه، في حين أن الشارع المنتفض مازال يؤكد علي ثوابته حريصا عليها رافضا لأي تنازل مهما كان، أما عن معاناة من هم خلف القضبان فنحن علي يقين من أنها لن تعدم ذوي القلوب والضمائر الإنسانية التي ستنتفض لها داعمة ومؤازرة، وهي الانتفاضة التي ستعلن عن معاني الكرامة والضمير والقيم التي لن نفقدها مهما حاول الانقلاب وأدها ومحوها.

