"محمود حسن رمضان".. أول شهيد على مقاصل الانقلاب العسكرى، لم يكن يتخيل أن صعوده يوم 5 يوليو 2013، أعلى أحد أسطح مبانى شارع المشير بمنطقة سيدى جابر شرقى الإسكندرية، لزجر مجموعة من البلطجية المأجورين المدفوعين من قوات الانقلاب، بهدف قتل المتظاهرين سيجعله هدفا مباحا لقضاء جائر ونظام عسكرى فاشى، ينصب المقصلة لثوار 25 يناير منذ الانقلاب علي الشرعية.

هو محمود حسن رمضان عبد النبى، من مواليد 27 نوفمبر عام 1982 بمحافظة الإسكندرية، تخرج من كلية التجارة القسم الإنجليزى عام 2014، وعمل فى وظيفة مرموقة كمحاسبا بإحدى الشركات فى قطاع البترول بالمحافظة، شاب من عائلة ميسورة الحال ويتمتع بسمعة طيبة وسط جيرانه، ومتزوج من طبيبة ولدية طفلة صغيرة، أما والده فهو من أبطال حرب أكتوبر.

خرج محمود يوم الخامس من يوليو عام 2013، وسط نشطاء ثورة 25 يناير، ضمن عشرات الآلاف من الثائرين، فى مسيرات سلمية حاشدة توجهت إلى قيادة المنطقة الشمالية العسكرية بمنطقة سيدى جابر، للتعبير عن رفضهم للحكم العسكرى والانقلاب على أول رئيس مدنى منتخب، والمطالبة بعودة الجيش إلى ثكناته وعودة الشرعية والمؤسسات المنتخبة، تعرضت المسيرة لهجوم ضارٍ فور دخولها شارع المشير من قبل قوات الانقلاب، وعشرات البلطجية الذين اعتلوا أسطح المنازل إلى جوار قناصة الجيش وبدء القنص والقتل وسط المتظاهرين باستخدام الرصاص الحى والزجاجات الفارغة والخرطوش والطوب، حتي استشهد 14 شهيدا بحسب إحصاء مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

صعد "محمود" إلى أعلى أحد تلك الأسطح ضمن مجموعة من الشباب لمحاولة أثناء البلطجية عن قتل المتظاهرين، وطالبوهم "بمختلف أعمارهم" بالنزول من أعلى "خزان مياه"، وكان محمود أسفل الخزان، ليتم إلقاء اثنين منهم بشكل متتالٍ من أعلى ذلك الخزان بعد دفعهم من قبل شخص مجهول، ويذهب محمود للاطمئنان على أحدهم، بحسب ما ظهر فى عدد مقاطع الفيديو التى وثقت الحادث، وشنت وسائل إعلام الانقلاب حينها حربا ضروسا مستخدمة أجزاء من مقاطع فيديو غير كاملة ولا تظهر الحقيقة بشكل كامل، ليلفق إعلام الانقلاب لـ"محمود" تهمة القتل قبل أن يوجهها قضاء الانقلاب، ثم يتم اعتقاله وتعذيبه بمقر مديرية أمن الإسكندرية، ويجبر على الاعتراف بإلقاء الصبية تحت التهديد.

وجاء قضاء الانقلاب ليكمل المسرحية فى أواخر مايو من العام الماضي لتصدر محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار السيد عبد اللطيف، حكم بإعدام محمود حسن رمضان، وتؤيد محكمة النقض نفس الحكم الجائر فى 5 فبراير 2015، وذلك بعد اعتقال محاميه حسنى دويدار البرلمانى السابق، وتهديد أحد المحامين الذى حاول أن يحل محله بأنه سيلقى المصير ذاته. 

اليوم السبت 7 مارس 2013، تم تنفيذ حكم إعدام محمود، ضمن حلقة من سلسلة إعدامات قد دشنها أسلافهم من العسكر فى عهد جمال عبد الناصر عام 1954، كما أنها لم تختلف كثيرا عن إعدام المصريين ظلما فى حادثة دنشواى مطلع القرن العشرين.