بقلم: محمد عبد القدوس
في ذكرى الوحدة بين مصر وسوريا قلت لحضرتك إن الاستبداد السياسي من الأسباب الأساسية لفشل العرب في التكامل والاتحاد فيما بينهم، بينما نجحت أوروبا في ذلك حتى أصبحت قوة عظمى يحسب لها ألف حساب؛ لأن دولها ترفض الديكتاتورية، فلا مكان في الاتحاد الأوروبي لأي دولة خاضعة لحاكم مستبد.
ولم يقتصر بلاء الاستبداد على هذا الفشل وحده بل تجاوزه إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير؛ حيث إنه أدى إلى الإطاحة بكيان الدولة ذاتها، وتفككها وأحدث فيها شرخًا عميقًا وانقسامًا لا تخطئه عين.. وانظر إلى أحوال العراق وسوريا وليبيا لتتأكد من ذلك!
وفي داخل بلادنا نجد البعض سعداء؛ لأن الأوضاع عندنا لم تصل بعد إلى حالة الحرب الأهلية التي نراها في الدول سالفة الذكر، لكن مصر حاليا على كف عفريت هي الأخرى، والسبب يتمثل في الديكتاتورية العسكرية التي تحكمها وانحيازها إلى فريق دون آخر من المصريين، والإرهاب لا يتوقف، والسجون مليئة بالشباب، ونظام مبارك عاد بقوة ليطل من جديد على الساحة السياسية.
والخلاصة الديكتاتورية في كل دولة تقع في قبضتها وتذهب بوحدتها وتؤدي إلى انقسامها.

