علق معهد "لوي" للسياسات الدولية على خبر إطلاق سراح وترحيل الصحفي الأسترالي بيتر جريست، الذي كان محبوسًا في مصر على ذمة القضية المعروفة إعلاميًا باسم "خلية ماريوت"، قائلاً إن جريست أصبح حرًا الآن، لكن مصر ليست حرة.
 
وقال المعهد الأسترالي، على موقعه على الإنترنت، أن النيابة العامة المصرية غير كفء، حيث إنها قدمت أدلة هزلية في قضية بيتر جريست، شملت: لقطات من العطلات التي قضاها جريست مع عائلته، ولقطات لركوبه الخيل، ومعدات الكاميرا الخاصة به (التي يُتوقع أن يحملها أي صحفي بقناة تليفزيونية)، جميعها ليست أدلة مقنعة لدعم الاتهام الخطير بمساعدة جماعة (الإخوان المسلمين) التي تزعم النيابة انها إرهابية.
 
وكانت سلطات الانقلاب أوقفت الأسترالي بيتر جريست وزميليه المصري - الكندي محمد فاضل فهمي والمصري باهر محمد في ديسمبر 2013 بالقاهرة، وبدأت محاكمتهم في فبراير 2014، وصدرت أحكام ضدهم بالسجن من 7 إلى 10 سنوات في يونيو الماضي، بعد إدانتهم بنشر أخبار كاذبة ودعم جماعة الإخوان المسلمين، ثم ألغت محكمة النقض هذه الأحكام، وقضت بإعادة محاكمتهم مطلع العام الجاري، وأصدر قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي قرارا بترحيل جريست أمس الأحد.
 
ورأى المعهد أن قرار ترحيل جريست بمثابة فوز كبير لعائلته، التي عملت بجد ودون كلل لتأمين الإفراج عنه، ويعود الفضل أيضا إلى جهد الدبلوماسيين الأستراليين في القاهرة، وغيرهم ممن بذلوا جهودا مضنية من وراء الستار، غير أن إطلاق سراح جريست لا يعد فوزا لحرية الصحافة في مصر، وسيكون من الخطأ اعتبار قرار السيسي بمثابة تراجع عن حكمه الاستبدادي.
 
وجرى ترحيل جريست وفق قانون جديد، أقرته سلطات الانقلاب في نوفمبر الماضي، يسمح بتسليم المتهمين، ونقل المحكوم عليهم من غير المصريين إلى دولهم لمحاكمتهم أو تنفيذ العقوبة الصادرة بحقهم.
 
وتنطبق حالة ترحيل جريست أيضا على المصري-الكندي محمد فهمي، كما تقدم فهمي بأكثر من طلب للسلطات المصرية لترحيله من مصر، وتأمل أسرة فهمي في الإفراج عنه، لكن ليس معلوما على وجه الدقة متى سيُفرج عنه.
 
وفيما اعتبره المعهد أنه التعليق الأكثر واقعية على قرار ترحيل جريست، لخّص شقيق باهر محمد، يًدعى عاصم، الوضع قائلاً: "لن يُطلق سراح باهر، فكما هو الحال في مصر دائما: المصريون هم من يدفعون الثمن".
 
ورأت منظمة العفو الدولية أن الإفراج عن بيتر جريست يجب ألا يغطي على المحنة المستمرة لزميليه محمد فهمي وباهر محمد، مضيفة أن الاثنين لا يجب أن يتم نسيانهما مع ترحيل زميلهما جريست من مصر.
 
وطالبت لجنة حماية الصحافيين السيسي بالإفراج عن فهمي وباهر، مشيرة إلى أن مصر تسجن 12 صحفيا، بما فيهم صحفيو الجزيرة الثلاثة، ما يجعلها في المرتبة السادسة لأسوأ الدول بالنسبة إلى حرية الصحفيين في العالم في العام 2014.
 
واختتم المعهد بالقول إن إطلاق سراح بيتر جريست هو في الواقع انتصار ومدعاة للاحتفال، لكن ليس علامة بأي حال من الأحوال على أن مصر تتحرك تجاه الحكم الديمقراطي الأكثر شمولا.