رأت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية اليوم الاثنين أن قائد الانقلاب  عبدالفتاح السيسي لم يكن ليعاقب الرئيس المخلوع حسني مبارك لاسيما وأنه منذ وصوله لسدة الحكم، حرص على أن يحيط نفسه بمجموعة من مسؤولي حكومة مبارك السابقين.

 
وألمحت في تقريرها والذي جاء بعنوان (الرئيس المصري لن يسعى لإجراء ضد مبارك)، إلى أن تصريحات السيسي التي وصفتها ب "الخفية" تتناقض بوضوح مع ما قام به سلفه محمد مرسي المتنمي لجماعة الإخوان المسلمين، الذي تم الانقلاب عليه العام الماضي.
 
وأضافت أن إحباط مرسي من فشل النيابة العامة والقضاة "المعينين من قبل مبارك" في إثبات مسؤوليته عن قتل المتظاهرين في يناير 2011، دفع الرئيس المنتمي للإخوان بتعيين لجنة خاصة للتحقيق في حوادث قتل المتظاهرين فضلا عن تعيين نائب عام جديد لمتابعة الدعاوى المرفوعة ضد مبارك وأعوانه.
 
وتابعت  "أعلن السيسي أمس الأحد أنه وافق على تبرئة مبارك، مؤكدا أنه ينبغي اﻵن النظر إلى المستقبل وعدم العودة إلى الوراء".. جاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من إسقاط تهم قتل المتظاهرين عن مبارك ما يعني أنه لن يقوم بأي محاولات أخرى لمساءلة مبارك عن الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان التي اتسمت بها 3 عقود من حكمه، وأكد السيسي خلال التصريحات أهمية الثقة الكاملة بإنصاف ونزاهة وكفاءة قضاة مصر.
 
وأوضحت "أن بيان السيسي جاء في الوقت الذي أفادت فيه وسائل الإعلام بمقتل متظاهر ثان مساء السبت من قبل قوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق حشد من المتظاهرين تجمعوا حول ميدان التحرير للتعبير عن غضبهم من أحكام البراءة، في الوقت الذي تحظر فيه حكومة السيسي المدعومة من الجيش أي تجمعات دون ترخيص مسبق، وإنزال عقوبات بمن يخالف ذلك بالسجن لعدة سنوات".
 
ونوهت الصحيفة عن طرح وسائل الإعلام لسؤال وهو: إن لم يكن مبارك ومسؤولوه الأمنيون متهمين بقتل المتظاهرين في يناير، فمن ربما يكون الجاني؟ .. لافتة إلى أن بعض أنصار مبارك حاولوا إلقاء اللوم على ما أسموه "مؤامرة إسلامية خفية" وراء قتل المتظاهرين، على الرغم من أن الإسلاميين كانوا ضمن المحتجين المطالبين بإسقاط نظام مبارك عام 2011.
 
ولفتت الصحيفة إلى واقعة أحمد خير المذيع بشبكة (أون تي في) الخاصة الموالية للحكومة، والذي علق على لقطات مصورة لقوات الأمن أثناء إلقاء إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع ودهس المتظاهرين في ميدان التحرير السبت الماضي قائلا: "تامر صلاح عبدالفتاح ورامي عبدالعزيز شهيدان سقطا بالأمس اعتراضا على براءة من قتلوا أبناءنا وإخوتنا أمام أعيننا، يراد لنا اﻵن أن نردد هذا السؤال الأبله الذي يقول من القاتل وكأننا لم نعرفه ولم نره .. لم نكن إلى جوار هؤلاء الذين خرجوا هاتفين من أجل حرية لم نرها ولا كرامة إنسانية تنتهك حتى اﻵن ولا عدالة اجتماعية من أموالنا التي يتصالح فيها الفسدة مع فسدة آخرين .. نقولها لنحترم أنفسنا وليس من أجل من فارقونا فهم أفضل منا جميعا، والغضب وصوت الثكالى لن يمنعها تجاهل الشاشات التي تفتح أبوابها للخائنين والفسدة".