نافذة مصر
الخطيئة الكبرى ليست عنوانا لفيلما سينمائيا مثيرا ، إنما هو تعبير صادق عن جريمه بشعه إرتكبها معظم الإعلاميين المصريين فى حق الوطن ، ولعل ابرز ملامح بشاعتها أنهم ألبسوا الفساد الإعلامى فى مصر ثوب الفضيله ، وساهموا منذ وقت ليس بالبعيد فى أن يعتلى منابره وعن قصد المجانين ، والمغيبين ، والعملاء ، والمشبوهين ، وأصحاب الأجندات ، ومهدوا الطريق ليتحكم فى مجرياته السفهاء ، والماجورين ، الذين زيفوا الحقائق ، وزينوا الباطل ، حتى خدعوا كل الناس مثقفيهم قبل بسطائهم ، خدمة للذين ذلوا إرادتهم ، وإستعبدوا كيانهم ، وداسوا على الرؤوس بالأحذيه ، حتى يفقد الجميع ماتبقى لهم من كرامه ، ويتحول كل من بهذا الوطن إلى كائنات مسخ بلا قيمه ، فيسهل لمن يشاء أمر العبث بالإراده الوطنيه ، ونهب مقدرات الوطن ، بل وفعل الأعاجيب التى لم يعرفها الأولين ولا حتى الآخرين عبر مراحل التاريخ الإنسانى للوطن .

أقولها لوجه الله تعالى ثم الوطن ، وللتاريخ كأحد الممتهنين لمهنة الإعلام ، بل وصانعيه فى هذا الوطن ، إن الحقيقه التى لاتقبل الشك أو التشكيك ، أو حتى النقاش والحوار ، أن الإعلام المصرى الموجه منه والعميل هو اللاعب المحورى والرئيسى للإنقلاب على الشرعيه ، وتدمير مقدرات الوطن وتحطيم مقوماته ، وتغييب عقول الناس ، وإفساد أفهامهم ، وطمس معالم الحقيقة فيه وللأسف الشديد حتى الآن ، خاصة فيما يتعلق بإقناع الناس على عكس الحقيقة تماما بكل من يريدون إلصاق الإرهاب بهم سواء كانوا أفرادا أو جماعات ، وأن الصهاينه المجرمين كراما أفاضل وأبناء عمومتنا ، تنفيذا للدور المشبوه والذى يتحدد وبوضوح ليس فى خلق حاله من الكراهيه بين الناس فى هذا المجتمع لتهيئة المناخ لكل تصرف إجرامى ومستفز وغير منطقى فى حق أى أحد وفقط ، إنما فى إبعاد الناس عن أى توجه إسلامى ، والقبول بأى تحالف خاصة مع الصهاينه واعوانهم ، وكل من يكره ديننا الإسلامى الحنيف .

إن الحقيقه وإظهارها سنه كونيه لذا لايمكن لها أن تغيب ابد الدهر وستظهر يوما ما يقدره رب العزه عز وجل طبقا لحكمه يراها سبحانه وتعالى ، ويقينا أنه سبحانه رؤوفا بعباده المؤمنين خاصة الذين يرفضون الظلم ، ولايقبلون بالنفاق حتى ولو كان منهج حياه عند فئات عديده الآن من البشر ، لذا أراد سبحانه وتعالى أن يعجل لهم بالآيات البينات بأنهم على الحق حتى لايوسوس لهم شيطانهم فيضلوا ، ومن أبرز تلك الآيات هذه التراجعات الخطيرة المتلاحقه التى تنتاب الإعلاميين الآن والتى أحدثت تصدعا فى بنيانهم ، وزلزالا فى كيانهم ، وإنحدارا لدى من على دربهم المتغنين بأفكارهم ، خاصة هؤلاء الذين إصطفوا معهم فى جانب دعم كل ماحدث ويحدث من قهر فى هذا المجتمع .
حتى يكون الطرح مقنعا أكشف وبوضوح شديد ، وموضوعيه ، وإحترام ، جوانب من هذا التراجع للعظه ، والعبره ، واليقين بأن الأمر كله بيد الله عز وجل .. عمرو أديب هذا الذى سب ، وشتم ، الإخوان المسلمين وكل من له رأى مخالف لمايحدث حتى ولو كان منتميا سياسيا للتيار المدنى ، والأحزاب الليبراليه ، وزميلا بنقابة الصحفيين مثلى ، بل إنه صال وجال متغنيا بالفساد ، مبررا مايحدث من إجرام ، مصفقا للضلال ، يعلن بكل إنكسار إعتزاله الإعلام لعدم قدرته على تحمل مايحدث الآن من دعم هذا الإنحدار والتجاوزات التى يرفضها العقل والمنطق ، بل وعدم قناعته بتلك التجاوزات ، المريبه ، بل وعدم إستطاعته تحمل النفاق ، بل وأبدى ندمه على ماسبق وأن قاله وذلك بوضوح لايساوره تأويل أو سوء فهم صوتا وصوره أحتفظ بكل تفاصيلها ، أما إبراهيم عيسى الذى كان بوقا مخلصا لكل تصرف مريب ، فقد أعلن فى لقاء مع الإعلامية منى الشاذلى عزمه إعتزال الإعلام والتفرغ لسماع الموسيقى والإستمتاع بمباهج الحياه ، أما محمود سعد فتحدث أخيرا عن زوار الفجر ، والقهر والبطش ، وهو الذى لبس ثوب العارف بأمره متغزلا فيما يحدث من جرم فى حق الشعب إلى الدرجه التى طالب فيها بسحق كل المعارضين وبأى طريقه ، وهذا تطور خطير ، أما عمرو الشوبكى الذى كان قد إعتلى فجأه المنابر الإعلاميه ودون سابق إنذار ليصفق لكل مايراه فى صالح النظام حتى ولو إجرام ، فقد قال وبوضوح " إن الوطنيه لاتعنى الإستبداد " معترفا بأن هناك من حول تلك الوطنيه إلى وظيفه هدفها نفاق من فى السلطه على حد قوله ، أما وائل الإبراشى فقد إعترف على إستحياء أن توقف بث أحد برامجه الذى كان ينتقد فيه الحكومه فقد جاء لأسباب سياسيه وليس فنيه ، وأضاف لافض فوه أن الوزراء يمارسون إستبدادا من نوع آخر ويضغطون على القنوات الفضائيه لعدم كشف أخطائهم .

ختاما .. الآن وبعد الإعترافات المتتاليه لهؤلاء ؟ والتراجعات المدويه لمن صفقوا لكل ماحدث من تناقضات ،وتجاوزات فى هذا الوطن ، هل أصبحنا على عتبات مرحله جديده سيستيقظ فيها الغفلى من الناس ؟ وينتبه المغيبين لإنقاذ مايمكن إنقاذه ؟ أعتقد بعيدا عن أى حسابات أو الإنحياز لأى أيديولوجيات ، آنه آن الأوان أن نتوقف لحظات مع النفس ونتذكر أنه ماأسهل الصمت فى زمن الوحل ، وما أيسر الإنطواء إتقاء للأعاصير العاتيه ، المجرمه ، ولكن مااعظم النضال فى زمن الإجرام ، وما أروع قول الحق فى وجه العهر ، وما أبدع أن يترك الإنسان تاريخا مشرفا لكل أبناء الوطن خاصة الأبناء والاحفاد ، حتى وإن كان الثمن الحياه ، التى لايقدرها إلا رب الأرباب الذى يحيى ويميت ، جل شأنه ، ولم يمنح لأحدا كائنا من كان الحق فى الخلود و العيش أبد الدهر حتى أعظم الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لذا لاقيمه لنفاق أى أحد على وجه هذه الأرض حاكما كان أو محكوما . .