نافذة مصر
الصديق الحبيب الغالي والأخ الكريم العزيز:الأستاذ الدكتور خالد فهمي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تكرّمنا وأنت بالتكريم أولى، وتمتدحنا وأنت بالمديح أجدر، ولا أنسى شعوري منذ التقيتك للمرة الأولى، فقد كنت دائما عندما ألقى العلماء الفضلاء أهمس لنفسي: لولا كذا لكان للكمال أقرب، إلا أنت، فبمجرد أن التقيتك وجدت نفسي تهمس لي:
- صه صهٍ.. الزم الصمت.. فهذا عالم جدير بأن تتعلم منه..
جزاك الله خيرا وبارك فيك وللشيخ أحمد سليمان الدبشة جزيل الشكر والعرفان أن عرفنا بك.
***
أحسبك لا تحتاج لتبرير مني لاعتزالي وانسحابي وعزوفي عن لقاءات كنت أنا المستفيد منها والمتعلم فيها..
أشعر بقهر يمتد في سهوب الزمن حتى بدء الخليقة ويمتد حتى بعد موتي إلى يوم القيامة..
تذلني خسة الإنسان ووحشيته وكذبه وغروره
يذلني فجوره وجرأته على الله وتسفله عن الوحوش والشياطين..
يقهرني الألم رغم سدود الإصرار العالية واليقين المطلق بنصر آت ..
أشعر بشعور كل أم شهيد.. وكل أب..
و..
ومليـــــــــــــــــــــــــار آآآآآآآآآآآه: أشعر بذل وقهر المغتصبات فلا أبرئ نفسي من إحساس يجللني بالعار أني لم أمت دونهن..
أنظر وعيناي غائمتان بالدموع إلى أبنائي الطلاب متسائلا بقلب أم منفطر وتجمد الدموع في مآقي أب منكسر : من منكم سيكون شهيدا.. يقتله آخر ظننته ذات يوم هو الآخر ابنا حبيبا فإذا به سفاح قاتل مجرم لا يمت لي بصلة فهو ابن سفاح..
في تجوالي في الشارع -وهو في حدوده الدنيا- أنظر للبنات الصغيرات الذاهبات إلى الحضانة براعم زهور فيختلج قلبي: أيكن سيغتصبها بعد أعوام خنزير متوحش في مدرعة اشتريتها له بدم قلبي.
وبرغم فداحة هذا الألم كله إلا أن ما يفت في قلبي حقا هو كيف هان الإسلام على الناس إلى هذا الحد. كيف هان القرآن على الناس لاإلى هذا الحد؟ كيف هانت لا إله إلا الله على الناس إلى هذا الحد. هل يعلمون إلى أي حد يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل إلى أي حد يؤذون الله ويغضبونه
الأمر أكبر من الدنيا وما فيها.. فأي حساب عسير ينتظرني يوم القيامة والله يسألني عن كل جريمة وكل ظلم ليس مني فقط بل من الناس جميعا وعليّ أن أثبت براءتي كي لا أهوي من على الصراط.
ولا أملك إلا أن أدعو:
- يــــارب... إنك تتودد إلى من يؤذيك.. نسألك الرحمة فيمن يؤذى فيك..
***
كل ما يمكن أن تقوله لي أعرفه.. وقد قلته لنفسي ..وقاله لي الكثير من الأصدقاء لإخراجي من عزلتي دون جدوى..
ولست أنكرك أنني شعرت بحيرة شديدة عندما وجهت لنفسي سؤالين افتراضيين :
- لو أنك وجدت الموت والنصر أمامك فأيهما تختار؟
فتح سيدنا عمر بن الخطاب لي بابا كنت أظنه مغلقا عندما تمنى على الله الموت في آخر عام من حياته.
ربما تسألني-مندهشا - أيها الصديق الحبيب:
- ولماذا لا تختار النصر وتقر به عينك..
وأجيبك:
- لأنني أخشى أن يكون خلف هذا النصر سفاح مجرم آخر ينقلب عليه فأعالج سكرات الهزيمة مرة أخرى.
***
بارك الله فيك أيها الصديق العزيز والعالم الكبير..
ربما لا يشغلني الدعاء لك بقد ما يشغلني الدعاء لمصر أن تكون وزير ثقافتها ذات يوم..

