نشرت جريدة العربي الجديد خبر مقتل المقدم محمد محمود أبو سريع، رئيس مباحث سجن وادي النطرون إبان ثورة 25 يناير 2011، في التفجير الذي شهده محيط وزارة الخارجية المصرية، وأسفر عن مقتل ضابطين وسبعة آخرين.
وأكد العربي الجديد في خبره من مصادر أمنية موثقة أن أبو سريع أحد الشهود الرئيسيين في قضية اقتحام السجون المتهم فيها الرئيس محمد مرسي و130 آخرون، وسبق له أن أدلى بشهادته في القضية عندما كانت تُنظر للمرة الأولى أمام محكمة جنايات الإسماعيلية، كما أدلى بها للمرة الثانية يوم 28 يونيو الماضي أمام محكمة جنايات القاهرة.
وعلى الرغم من أن شهادة الضابط القتيل أمام المحكمة لم تستغرق سوى دقائق معدودة، إلا أن فيها أموراً مهمة للغاية ترتقي لكي تكون دليل إدانة ضد المجلس العسكري والقوات المسلحة وقيادات الشرطة وقتها. إذ أقر، نصاً في شهادته، أنه "طلب تعزيزات أمنية من الإدارة المركزية لسجون بحري وقطاع الأمن المركزي ومديرية أمن المنوفية والاسماعيلية، إلا أنه لم تحضر أية تعزيزات، وتركوا السجن من دون إمداده بأي تعزيزات أمنية، أو وحدات عسكرية، حتى نفدت الذخيرة وتم اقتحامه، على الرغم من مرور ساعات طويلة على عملية طلب الدعم".
وقال الشاهد إنه "في الساعة التاسعة صباح يوم 29 يناير، بدأت مجموعات مسلحة تهجم على السجن من الخارج بسيارات دفع رباعي، وبدأ صوت طلقات على السِّجْن، ومع صوت الطلقات المساجين هاجوا أكثر وبدءوا يكسروا في الغرف بواسطة طفايات الحريق المتواجدة بالغرفة، ونجحوا في كسر البوابات، وفي حوالي الساعة الثالثة أو الرابعة فجراً لم يكن هناك أحد في السجن بعد هروب المساجين".
وأضاف في شهادته أن "التعليمات التي جاءت من وزارة الداخلية هي الدفاع عن المنطقة، إلا أن العدد لم يكن كافياً لذلك، وأن لكل سجن خطة تأمين مستقلة بذاته تتضمن تشكيلات الأمن المركزي، وينسق السجن بين المديرية والأمن المركزي، لتوفير العدد والعتاد المطلوب وفقاً للخطة الأمنية".
وقد خرجت العديد من وسائل الإعلام لتتنافس في أن القضية هي محاولة متعمّدة لاغتيال الشاهد، كي لا يشهد في القضية، على الرغم من أنه أدلى بشهادته مرتين، وجرت مناقشته من الدفاع وتفنيد أقواله، ومن ثم فلا مبرر أو جدوى من اغتياله بشكل مستهدف من جماعة "الإخوان المسلمين"، وقد أدلى بشهادته بالفعل.
ثم خرجت وسائل إعلام أخرى لتؤكد أن الشاهد ورّط "الإخوان المسلمين" في القضية، مع أنه لم يكن الشاهد الرئيسي في القضية، بل كان الرقم 24 ضمن قائمة الشهود، ولو كان هناك استهداف لكان الأولى مَن سبقه في قائمة الشهود، بل إن المفاجأة هي أن شهادته ربما تصب في صالح قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وتدين القيادات العسكرية والشرطة.
وأكد أيضاً في شهادته أن "مَن أثار الشغب داخل السجن هم السجناء الجنائيون وليس السجناء السياسيون، كما أنه لم ير وجوه مقتحمي السجن ليتعرف على أشكالهم، ولم يسمع إلا لهجتهم التي كانت لهجة عربية، وبدوية، وليست عامية". واعترف بهروبه "خلسة" من السجن أثناء اقتحامه، أي أنه لم يرَ المقتحمين كيف انتهوا من عمليتهم، ولا مَن كانوا يستهدفون من وراء ذلك.

