كشف الدكتور خالد فهمي - الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية – أن ما يسمى بتعديل وتطوير التعليم الأزهري يستهدف إسقاط الشخصية المصرية المتمثلة في الأزهر المقاوم الذي خرج النخب وزعماء الأمة، فالمستبد بدلاً من غلق الأزهر ومدارسه يفرغها من مضمونها، وهي تجربة قديمة منذ الخمسينيات وعهد عبد الناصر والتي يعيد الانقلاب استنساخها بذات المواصفات بأشخاص معينيين بعد منع الانتخابات بالمجلس الأعلى للأزهر، وولاءهم للنظام، وبالتالي مشروعات الإصلاح بالأزهر من قبل السلطة هي ضد حركة الإصلاح الطبيعي في الأمة.
وحذر فهمي - في تصريح خاص لـ"الحرية والعدالة" - من أن فكرة توحيد مقرر الفقه الجاري منذ فترة معناه العصف بمكتسبات الفكر الإسلامي وقتل المذاهب والإبداع وخلق شخصية نمطية لا تعرف التنوع والاختلاف بفرض مقرر واحد للفقه على الجميع.
ووصف استخدام رجال النظام لمسميات "التطوير" و"المعاصرة" للمناهج بألفاظ للمراوغة والتدليس وتمرير المسألة بلا مقاومة أو استهجان.
وشدد الأستاذ بكلية الآداب جامعة المنوفية، على أن العبث والتلاعب الممنهج بالمناهج الدراسية بالمدارس العامة أكثر خطورة مما يدبر للمناهج الأزهرية لأن ضمير الأساتذة الأزهريين ووجود مراجع ومصادر أساسية أخرى بخلاف الكتب سيقلل من أزمة البتر والاجتزاء، ولكن بالتعليم العام لا تتوافر مراجع كما أنه تعليم يعد تاريخ تغريبه وعلمنته أطول بكثير من تغريب وعلمنة تعليم الأزهر.
ودلل فهمي، باستخدام الصور في غرس مفاهيم خاطئة بأدمغة الطلاب بالتحايل على نص الموضوع ونسفه، أو العبث بالنص نفسه.
ورصد الأستاذ بكلية الآداب ، أدوات استراتيجيات التطوير المزعوم للمناهج بالمدارس العامة أهمها اختزال الموضوعات مثال موضوع عن التاريخ الإسلامي من 30 صفحة يختصره لفقرتين، أيضا بحذف الأدلة موضحا بمثال لو موضوع عن "الهجرة" تحذف الآيات والأحاديث الشريفة ويتم تشويه المعلومات وتحويلها لحكاية سردية فقط.
وتابع: من الأدوات أيضاً استعمال مصطلحات معاصرة مخالفة للقديمة فيقول غزو مكة بدل فتح مكة ويقول غزو أو احتلال مصر من قبل العرب بدل فتح مصر بلا شرح مع إن "غزو" دلالتها سلبية وضد تحرر الشعوب ويكرس صورة سلبية عن "عمرو بن العاص".
أيضا هناك أداة تبديل نماذج الزعامة بدل "خالد بن الوليد" يضع دراسة شخصية "نابليون بونابرت" بدل "عمرو بن العاص" يدرس شخصيات غربية فينشأ الطفل على الانتماء عاطفيا للغرب ورموزه وليس بالنماذج للقيادات والرموز الإسلامية.

