قال أحمد خلف - الباحث بمركز الحضارة للدراسات السياسية في إطار تعقيبه على سن قوانين وقرارات لسلطة الانقلاب لقمع طلاب الجامعات وتوجيه ضربات ضدهم بالاعتقال والخطف والطلب للتجنيد وبأحكام قاسية

: أن السلطة الفاشلة هي تلك التي لا تفكر خارج أطر المنع والقمع والتضييق ورفع فوهات أسلحتها في وجوه معارضيها والمختلفين معها، وما قامت به سلطة الانقلاب وأذرعها في المؤسسات الجامعية من تعديل بعض القوانين للتضييق على الأساتذة والطلاب وترهيبهم بالفصل وإنهاء حياتهم الجامعية، ليس جديدًا عليهم، كما أنه ليس بجديد على المناضلين لإسقاط الحكم العسكري أن لا يلقوا بالا لمثل هذه التصرفات الحمقاء، وأن يستمروا في نضالهم الذي يقضُّ مضاجع الانقلابيين، ويفضح عجزهم وفشلهم في استقرار الأوضاع والسيطرة على مقاليد الحكم.

وأضافإن هذه السلطة التي تسن القوانين الجائرة الآن بحق أساتذة الجامعة وطلابها، هي ذاتها التي سنت قانون التظاهر وغيره من القوانين الجائرة، وغلظت عقوبات، ولفقت اتهامات، وكل هذا لم يصرف مناضلا عن وجهته الأساسية في إسقاط الانقلاب والحكم العسكري الجائر، واستمر الاحتجاج والتظاهر والرفض لكل مظاهر الانقلاب العسكري.

وتابع : الحراك الطلابي هو أكثر ما يؤرق الانقلابيين؛ لأنه ربما يكون الحراك الوحيد الذي لا يسعى لغير القيم المطلقة من الحرية والكرامة والعدالة والمساواة، ولا يمكن وصم حراك الطلاب بالسعي للسلطة، ولا يضحي هؤلاء الشباب بأرواحهم وبمستقبلهم التعليمي والوظيفي من أجل تولي غيرهم للسلطة، بل إن سعيهم في الحقيقة ينصب على تحقيق العدل والحرية والكرامة للجميع دون تمييز بين كبير أو صغير، أو منتمي لفصيلهم أو معارض له.

ونبه إلى أن الطلاب في هذه المرحلة العمرية لا يكون مترسخا في نفوسهم حساسية النزاعات الفكرية، ولم تجر بينهم وبين مخالفيهم نقاشات مستفيضة تثير الضغائن، ولم تترسخ في نفوسهم خبرات سلبية من التعامل مع المخالفين لهم في فكر أو توجه، وهم على أشد ما يكون المرء من الانفتاح على الآخر وتقبله والتعاون معه.

وأوضح أن هذه الروح التي هم عليها، يخشى الانقلابيون من استمرارها أو أن تتحول لنواة توحِّد القوى السياسية والفصائل والحركات المختلفة؛ لذلك هم حريصون على ضرب هذه الحالة والتعامل معها بقسوة شديدة؛ لأنها تهدم كل ما يحاولون صنعه من انقسام المجتمع وشق صفوفه؛ حتى لا يكون لديه قدرة على مواجهة الانقلاب وإسقاطه،مضيفا : لكن كيدهم سينقلب عليهم بإذن الله، وسيتوحد مرة أخرى لإسقاطهم ومعاقبتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق هذا الشعب الكريم، الذي يدفع ثمن كل الأخطاء التي ارتكبتها جميع القوى السياسية، وكذلك الجرائم التي ارتكبها الانقلابيون من القمع والإذلال والإفساد وغلاء المعيشة والتبعية للقوى الخارجية وتحقيق أهدافها وتشويه مكانة مصر ودورها الإقليمي والدولي.