تساءل الدكتور سيف عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إذا ما حقق دعاة الدولة المدنية غايتهم التي أقاموا الدنيا ولم يقعدوها باسمها، وحاربوا عليها، وشوّهوا وشيطنوا الآخر من أجلها، وبرّروا القتل والحرق والقمع والاعتقالات وكافة أشكال انتهاكات حقوق الإنسان الأساسية تحت رايتها؟، مستنكراً أن تكون تلك هي الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية الدستورية الحديثة التي هرعوا إلى شيخ الأزهر لكي يخرجوا منها وثيقتهم، ورفضوا لأجلها الانتخابات، وشرعية الصندوق والديمقراطية التي تأتي بغيرهم.
وأضاف - في مقال له نُشر اليوم على موقع مصر العربية تحت عنوان "زيف مدنية الدولة مدنية الخطاب وإقامة دولة الانقلاب" – أن المدنية هي صميم الإنسانية والعمرانية والاجتماع البشري، وقد حولها داعمو الانقلاب إلى حيوانية متوحشة لا تعرف إلا الطغيان وقتل الإنسان، ووجه خطابه لداعمي الانقلاب قائلاً: "هل لم تكن دولتكم المدنية إلا مدخلا للدولة الانقلابية العسكرية؟!".
وأشار إلى أن دولة داعمي الانقلاب المدنية استباحت إزهاق الأرواح، وأهدرت حق الحياة لمواطنيها، وقتلت أولادها بأي الاتهامات وبدون محاكمات عادلة، وحولت مئات الألوف من أنبلهم وأشرفهم إلى إرهابيين وخونة تستحل دماءهم، في ظل دعاية سوداء من إعلامها وأبواقها وبلا فرصة للدفاع عن النفس.
وسخر من مفهوم الانقلابيين حول الدولة المدنية قائلاً: "هل الدولة المدنية تعتقل بمجرد إعلان انقلابها الشخصيات ثم العشرات فالمئات فالآلاف فعشرات الآلاف منهم لرفضهم ما جرى في 3 يوليو ورؤيتهم أنه انقلاب، وبعد شهور من الاختطاف أو الاعتقال تتوالى التهم التافهة والمحاكمات الهزلية ثم الأحكام العجيبة بالسنوات الطوال على طلبة وطالبات وأطفال قُصّر؛ لحمل شارة أو رفع شعار، وتقتل وتهان وتنتهك نساؤها وبناتها في الجامعات والمدارس والمستشفيات وأقسام الشرطة وفي الشوارع وفي المعتقلات لبالونة أو علم أو كلمة ردت بها إحداهن على شرطي أو مشاركة في مظاهرة نسائية، ثم الأحكام بالإعدام والمؤبد على المئات في غمضة عين؟ ثم تقتل الصحفيين وتعتقل منهم العشرات، وتضطهد من الإعلاميين المئات، وتغلق القنوات والصحف والأحزاب؟".
وأضاف: "دولتكم المدنية تطارد الفكر المختلف في الإعلام والجامعات والمساجد والمجلات والصحف والبرامج الساخرة والمسلسلات لأن أصحابها يعارضون نظامها الحاكم أو المتحكم، وتضع القيود على خطبة الجمعة وتطارد ورقة يكتب عليها تذكرة بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتمنع خطباء لصالح آخرين، وتكفر وتفسق وتبدع فريقا من أهل الدين لأنهم مختلفون ومخالفون ورافضون".
واستطرد متسائلاً: "هل دولتكم المدنية هي التي تطيح رئيسًا مدنيًا منتخبا بل أول رئيس مدني منتخب انتخابا حرا نزيها بإجماع العالم وشهاداتكم وحضور شعبي معّبر ومنافسة شديدة لأول مرة في تاريخ مصر، وتطيح مجلسًا نيابيًا منتخبا كذلك انتخابًا حرًا نزيها، ودستورا مستفتى عليه من الشعب استفتاء حرا نزيها وحصل على موافقة الثلثين، لتحل محل الرئيس قاضيا معينا لا يملك من أمر نفسه شيئا ثم ليسلم المؤقت قائد الانقلاب العسكري السلطة بإجراءات هزلية مضحكة مبكية".
وواصل عبد الفتاح طرح عدة أسئلة على مدعي دعم الدولة المدنية قائلاً: "هل هذه هي الدولة المدنية التي خربتم الدنيا لأجلها: دولة عسكرية يشارك في حكمها القسيس والشيخ؟"، أم هل هي دولة مبارك ونظامه العائد بكل رموزه وشخصياته وسياساته وفساده واستبداده وتحالفاته الداخلية والإقليمية والدولية وبصورة أبشع وحقيقة أشنع، وصلت إلى درجة (بناء محور التصهين العربي الجديد)؟!.

