وصف الكاتب الصحفي وائل قنديل، رئيس تحرير جريدة العربي الجديد - معظم الذين يتسابقون على حجز مقاعد في حافلة التحالف الدولي، الذي تشكله واشنطن للحرب على"داعش"، بأنهم داعشيون أكثر من داعش، سواء كانوا أنظمة مستبدة تمارس القتل كمنهج، أو نخباً تمارس رياضة القرود في سلاسل أنيقة حول هذه الأنظمة.
وأضاف - في مقال له نُشر اليوم على الموقع الالكتروني لجريدة "العربي الجديد"، تحت عنوان: "الدواعش الليبرالية التقدمية" – أن هذا التحالف الدولي الأميركي الجديد، يعيد إلى الأذهان تلك التحالفات التي دأبت واشنطن على اختراعها كل عشر سنوات تقريباً، بدءاً من تحالف الحرب على العراق لتحرير الكويت 1991، ثم تحالف الحرب على الإرهاب 2001، ثم التحالف الدولي لغزو العراق مرة أخرى 2003، والآن، تحالف الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية".
وأشار إلى أن "إسرائيل" في كل التحالفات الدولية السابقة كانت فائزاً أول، والآن مع رفع شعار "لا صوت يعلو على صوت المعركة ضد داعش"، سيتراجع الكلام عن الالتزامات والمواعيد الخاصة بتنفيذ بنود اتفاق التهدئة في القاهرة، بين المقاومة والعدوان الصهيوني، متوقعاً أن العالم سينشغل بداعش عن قضايا فتح المعابر وتشغيل الميناء وإنهاء الحصار وإطلاق الأسرى، وملاحقة المجرمين الصهاينة في المحافل الدولية، فضلاً عن أن محمود عباس سيجد ما يكفي من الضجيج والصخب، لكي لا يستمع أحد لأي صوت يذكر بأن هناك استحقاق انتخابات على مستوى الرئاسة وجب.
وتابع: "الأنظمة العربية التي كان بعضها يعاني فشلاً سياسياً، وبعضها الآخر يئن تحت انهيار اقتصادي، وجدت في التحالفات الدولية القديمة، فرصة للاختباء من جرائم ضد شعوبها وأداءات سياسية كارثية على صعيد الداخل"، فضلاً عن كون تحالف مقاومة "داعش" سيكون ذريعة للإفلات من مصير الوقوف أمام المحكمة الجنائية الدولية في جرائم ضد الإنسانية، متوقعاً توقف البعض عن تناول مجازر الأسد في سوريا، والانقلاب في مصر، وسيكون المجال متاحاً أمام ما سبق وأطلق عليه، في مقال سابق له، "التنظيم الدولي للثورات المضادة"، لكي ينشط في دعم محاولة انقلاب حفتر في ليبيا.
وقال: "سينسى الناس، ولو مؤقتاً، جرائم النخبة، من ليبراليين يشبهون دراكولا، ويساريين يحرّضون على التطهير العرقي، في القاهرة ودمشق وعواصم عربية أخرى، في ظل اللهاث اليومي خلف إعلام مفترس، يثبت "داعش" عدواً وحيداً وشراً مطلقاً، يتحول أمامه كل الأشرار والمجرمين إلى أخيار، أو على الأقل كائنات أقل في الشر، رغم أنها لا تقل عتواً في القتل والتنكيل".

