لقد عانى المعتقلون السياسون في معظم سجون مصر ما لم يعانيه احد من قبل ، فإن لم يلاقي الأمرين من قسوة الظلم وبغى الحكام والتعذيب والتنكيل، ربما يواجه الحسرة واليتم بعد رحيل الأب أو الأم بالموت كمدا.

 

1- والدة «عائشة» تموت كمدا

10622922_689410314472498_4840255409799231928_n

 

 توفيت والدة الطالبة عائشة محمد عبدالفتاح المعتقلة في سجون الداخلية منذ ثمانية أشهر، حزنا وحسرة على ابنتها بعد صراع طويل مع المرض الذي تملكها منذ اختطاف ابنتها واعتقالها، وقد تم الاعتداء على الطالبة بالضرب والتعذيب في سجن القناطر وترحيلها الى سجن بنها مما أدى إلى تراكم الأمراض على والدتها فلم تتحمل الأمر أكثر من ذلك، وفارقت الحياة كمدا.

يذكر أن الطالبة عائشة محمد عبدالفتاح من شبرا الخيمة بالقاهرة وهي طالبة في الفرقة الأولى كلية التجارة بجامعة الأزهر، وتم اعتقالها يوم منذ 28 ديسمبر 2013 من داخل جامعة الأزهر على يد أفراد من الداخلية.

والدة عائشة تروى تفاصيل اختطاف ابنتها من داخل جامعة الأزهر وتعرضها للضرب :

 

2- النائب العام لم يوافق على رؤية «بسام» لوالده قبل وفاته

10478121_441688192640152_3193362992257507113_n

أصيب «محمد عادل» والد المعتقل الشاب «بسام محمد» أحد معتقلي مسيرة الاتحادية لإسقاط قانون التظاهر بأزمة صحية حادة استدعت نقله إلى المستشفى ومنها إلى الرعاية المركزة بعد علمه باعتقال ابنه وتأجيل نظر قضيته لجلسة 13 سبتمبر.

وعلى الرغم من تقديم أهل المعتقل العديد من الطلبات إلى النائب العام للسماح لـ «بسام» بزيارة والده في الرعاية المركزة إلا أن أحدا لم يستجب لهم ، فمات الأب حسرة على ابنه المظلوم من دولة القهر.

 

3- والد «شيماء» مات دون أن يراها لأن المسؤولين رفضوا طلبات الزيارة الاستثانية

المعتقلة-شيماء-سيد-300x160

ولم تختلف حالة والد «شيماء سيد» إحدى المعتقلات في ذكرى جمعة الغضب يوم 28 من شهر يناير الماضي كثيرا عن سناء وعلاء وبسام وعائشة، فقد أصيب والدها بأزمة صحية نُقل على إثرها إلى العناية المركزة عقب الحكم على ابنته بالسجن خمس سنوات وإيداعها بسجن القناطر.

حاول أهل شيماء مرارًا أن يحصلوا على إذن زيارة استثنائية لوالدها لتراه، خاصة أنه منذ نقله إلى العناية المركزة وهو يطلب رؤية ابنته، إلا أن الطلبات التي قدمها أهل شيماء تم رفضها، حتى مات الأب حسرة على ابنته دون أن يراها.

 

4- زوج «رشا» مات في طابور زيارة السجن

10599527_689410484472481_5497103011798214640_n

لم يقتصر الموت حسرة وكمدا على الأب والأم ، فالزوج أيضا يموت حسرة على زوجته ورفيقة دربة المعتقلة في سجون ذات النظام، ليسطر مشهدا آخرا للموت حزناً، في طابور الانتظار في سجن القناطر.

ساعات طوال قضاها الشاب «محمد عابدين» زوج المعتقله أثناء انتظار دوره في طابور انتظار الزيارات بسجن القناطر من أجل دقائق معدودة يرى فيها زوجته ويطمئنها على ابنتيها، أشياء قليلة تلك التي حملها في زيارته لزوجته الشابة.

ولكن طال الوقوف في طابور انتظارا الزيارة لساعات، أصابته بهبوط حاد ، حتى انقضى العمر فجأة، فسقط الزوج الشاب وسط الطابور مغشيا عليه، وما لبثت روحه أن فاضت لله الأرحم والأعدل.

 

5- الموت أكثر من مرة لوالد علاء و سناء

alaa_abd_elfataa7

لم تكن وفاة الأستاذ أحمد سيف الإسلام هو الموت الأول له، فقد ماتت روحه لفراق أبناءه مرات عديدة ولو بدا جسده صلبا صامدا باقيا على قيد الحياة.

 في منتصف الطريق وتحديدا في مستشفى المنيل التخصصي، كان يقبع سيف الإسلام في غرفته غائبا عن الوعي، مكبلاً بأسلاك الأجهزة الطبية، ومحاطاً بالجميع إلا أبناءه رفقاء دربه الطويل في البحث عن الحرية ومجابهة الظلم، حتى فارق الحياة وفي طرف الطريق ابنه الوحيد علاء في سجن لمان طره وابنته الصغرى سناء، في الطرف الآخر بسجن القناطر، إلى أن فارقت روحه الحياة كمدا على أبنائه ووطنه الذي لم يُثمن عمره أبدا.
 
علاء وسناء المسجونان على خلفية قانون التظاهر وغيرهم من الطلاب والشباب والبنات لم يفرق الموت بينهم كما لم يفرق بين وحشية الاعتقال وحسرة ومرارة ما بعده ليس فقط الحرمان من الحرية على غير حق وإنما الحرمان من الوقوف بجوار الآباء والأمهات في لحظات الموت وتلقي العزاء.
 
بوابة يناير