بقلم : ياسر محمد 

كانت بدايه معرفتى باسم الرجل حين تواترت الأخبار بنشوب مشاجره بين أبناءه وبعض ضباط المرور بالشرقيه (مع الاسف لم اكن اتابع جلسات مجلس الشعب فى 2005) .. وقتها تساءلت من يكون محمد مرسى ؟؟ ومن يكونوا اولاده؟ وهل صدق الرجل فعلا انه رئيس حزب سياسى ؟ وهل صدق اولاده انهم ابناء رجل مهم لكى يتعاملوا بصلف مع ضباط الشرطه؟؟ (كما ترى فقد تسرعت وقتها وجزمت بصدق روايه الصحف والقنوات واسعه الإنتشار معدومه الذمه)..

بعدها بفتره بدأت ترشيحات جماعه الاخوان لرئاسه الجمهوريه.. كان الخيار الأول لهم الثرى خيرت الشاطر قد بدأ لى متسقا وقتها مع ما اعرفه عن خيرت وانه الرجل القوى فى جماعه الاخوان وخزينه اموال الجماعه .. الا ان الخيار الثانى كان يبعث على الدهشه بالنسبه لى .. فقد كان مرسى كما اعتقد هو الرجل النكره الذى ستضمن معه الجماعه تنفيذه التام لأوامرها بلا جدال .. اذن فقد اختارت الجماعه احد رجال الصف الثانى المجهولين(كما كنت أظن وقتها) لتدير البلد من خلف الكواليس .. فليكن ..

مرت الشهور وتولى محمد مرسى رئاسه الجمهوريه ورغم رفضى لسياسات جماعه الاخوان وكرهى لهم وقتها الا انى فرحت بفوزه الذى كان يمثل لى إنتصارا لكل قيم الديموقراطيه التى كنت احارب من اجلها طيله حياتى والاهم انه رغما عن الجميع كان يمثل خيارا ثوريا شاء من شاء وأبى من أبى ..تمنيت للرجل التوفيق وناديت الجميع بالوقوف خلفه ..

بدا الرجل ثوريا منذ لحظاته الاولى ..كبح جماح الثوره المضاده وسبح ضدها وخاض معركته الاولى فى خطاب ميدان التحرير بنجاح .. قبل ان يقع فى خطأ قاتل بالرضوخ مره اخرى لإختيارات الثوره المضاده وينخدع فى السيسى ويأتى به وزيرا لاهم وزاره فى مصر فى مفارقه غريبه تؤكد ان الرجل ربما إنساق مثلنا لتسريبات توفيق عكاشه !! ..

وما العجب ؟؟؟!!! فقد إنسقنا جميعا وقتها وهللنا للقرار وخرج كثيرون منا يوم إقاله طنطاوى مساءً لقصر الاتحاديه لنبارك عزل طنطاوى دون ان نعرف ان البديل مجرد شرك تم نصبه بسهوله وشربه الرئيس بحُسن نيه ..بعدها أنسقنا جميعا كقوى وتيارات مدنيه لتسريبات عكاشه ووجهنا أهداف ثورتنا من العيش والحريه والعداله الإجتماعيه الى تشويه الاخوان وشيطنتهم والقضاء عليهم .. فجأه وبدون سابق إنذار بات كل ما يفعله مرسى بالنسبه لنا مجرما ..خاطئاً.. يستحق السخريه والخروج للهتاف ضده!..

تشكلت جبهه إنقاذ مذعومه وتحالفت ضده فباركناها وأيدناها رغم ان أغلب وجوهها عُرضت عليه مناصب وزاريه فى حكومه مرسى ورفض !!

لم نفطن وقتها الى أن قنوات رجال اعمال مبارك كانت تُرسل كاميراتها وطاقم مصوريها لأى شخصين يهتفون ضد مرسى وتبث لهم مباشرةً.. لم ندرك وقتها عظم ما يحيق بثورة يناير متمثله فى جماعه الاخوان التى كانت فى القلب من متظاهرى كوبرى قصر النيل بعد ظهر الثامن والعشرون من يناير ..
صدقنا خرافات مصطفى بكرى بان الرجل يأكل يوميا بالاف الجنيهات لنكتشف بعد سقوطه أنه كان يصوم أغلب الوقت .. و أن قرينته كانت كثيراً ما ترسل له طعاما منزلياً بناء على طلبه ..
تندرنا على كل همسه يهمس بها الرجل رغم كونه رئيساً للمرة الاولى فى حياته .. نسينا انه فلاحاً يتعامل على طبيعته وبدون تكلف خرج من قريه فقيرة و لم يعتد إتيكيت او بروتوكولات حفلات رجال الدوله ولصوصها ..
و نسينا له انه عالم ... وأن الدول لا تتقدم الا بالعلم ..
وبعد ما تم خطفه وإعتقاله يرفض الرجل رفضا قاطعا ايه تنازلات عن المسار الديموقراطى .. يؤكد ان الشرعيه ثمنها حياته قولا وفعلا .. لم يرضخ مثل باقى السياسيين لأزيز الطائرات او يسلم امره لقائد دبابه ..
ثم كانت صحيفه إتهاماته الواهيه ... فتاره تخابر على بلده لصالح حماس !! _وياله من شرف _ .. واخرى كسر فيها قضبان السجن وهرب منه !!.. وثالثه سرق فيها ماشيه أثناء هروبه !!.. و كما ترى هاهو قضاء مصر ودولتها العتيده قد فشلوا حتى فى كيل إتهامات مقنعه بحق الرجل ويتضح ان الأمر لم يكن غير فشلهم فى التفاوض معه من اجل ترك السلطه والتمتع ببعض الأمتيازات ..
والان وبعد ان سيطرت على مصر عصابه من اصحاب الهراوات الغليظه أبتلع الجميع لسانه ومعه كرامته ..حتى بعدما ظهرت سوءة السيسى وظهر جليا انه لا يصلح بالكاد سوى لقياده عربه جيب عسكريه جبن اغلبنا على مجرد التظاهر ضده ..
نعم تعرض محمد مرسى لمؤامرة عشريه الابعاد أو عشرينه المحاور (ضف ما تشاء من الاعداد ولن تكون مبالغاً) لتبقى تبعيه مصر وامرها من واشنطون .. حقاً خشيت اطراف عده من تحولنا الى دوله علم على أيدى عالم يتعامل مع المشاكل بطريقه منهجيه لنولى ناصيتنا لبلطجى الحاره الذى لا يعرف سوى جمع الإتاوات سبيلا ..
دكتور مرسى .. يكفيك فخراً أنك رفضت المساومه على إختيارات الشعب من اجل حريتك وامانك الشخصى انت وعائلتك ..
دكتور مرسى .. يزيدك شرفاً أنهم يخشون من وصول صوتك للعالم ..
دكتور مرسى .. يكفيك عزة ان الله أراد ان يمتحن بك قلوبنا ..
دكتور مرسى .. يكفينا منك ان الله استخدمك ليمحص بك الحق..