بقلم : خالد بركات 


يعتمد السيسي على توطيد علاقته بزمرة من الإعلاميين الموالين لنظام مبارك أكثر من اعتماده على حل مشكلات الشعب الحقيقية ، وذلك لترسيخ فكرة واحدة مفادها " المستقبل جميل ولكن يحتاج مزيد من الصبر و التحمل ، و تقديم المال من أجل مصر سواء كان ذلك بارتفاع أسعار ..تبرعات .. بلطجة حكومية ..أو بالتهديد " إذا قمت بذلك فأنت مواطن صالح شريف و "كفاءة" ، أما لو انتقدت الأوضاع السياسية أو المعيشية فأنت بلا شك خائن وممول من قطر أو تركيا ، و تعمل لصالح أجهزة استخباراتية أمريكية لتحقيق المؤامرة العظمى لهدم مصر و جيشها ، و لذلك  فإن الشربة اليومية التي تقدمها المائدة الإعلامية المصرية تدور في هذا الفلك ، غير أن لغة الترغيب لم تعد مستساغة لدى كثير من " الغلابة" الذين يتجرعون المر يوميا من جراء بدء تنفيذ البرنامج الانتخابي الغامض . 

وكيف يتقبل المواطن الغلبان انقطاع الكهرباء بانتظام يوميا لمدة ساعات بل وبدلا من حل المشكلة جذريا تطالعنا الزميلة نشوى الحوفي باقتراح مميز قائلة " فيك من عشرة كوتشينة في البلكونة ؟!"  إذن فالمطلوب منك كمواطن صالح ليس فقط الصبر على الابتلاء و لكن استعذابه و الاستمتاع به ، ولتنظر إلى نصف الكوب الممتلىء كما قال الفنان حسين فهمي " تستحملوا قطع الكهربا و لا داعش ؟" ..بالطبع أن تعلم جيدا أن داعش لا يطيقون الحرارة المرتفعة ولا يقبلون التواجد في مناطق غير مكيفة مركزيا ، لذلك فإن داعش لن يجرؤوا على التواجد في مصر طالما أن الكهربا تنقطع لساعات طويلة ، و اقنع نفسك دائما أن الحياة جميلة بدون كهرباء ورددها دائما " أزمة ..هي فين الأزمة دي ؟!"  لكن لا تنسى أن تشكر المارشال على حزمه و شدته في التعامل مع مشكلة الكهرباء حين أمهل الحكومة ثلاثة أيام فقط لحلها ، و بالفعل تستجيب الحكومة لمدة يوم ونص اليوم ، و تنهار مرة أخرى منظومة الكهرباء ، و نظل نتناقش في حلول الأزمة و أسبابها المتعلقة بالأعمال التخريبية للإخوان بالتأكيد  إلى أن يهل علينا شهر سبتمبر و تبدأ المشكلة في الانحسار تدريجيا نظرا لانخفاض حرارة الجو و تخفيف الأحمال فعليا  طوال فترة الشتاء ، لتعاود الظهور مرة أخرى بعد خروج الإخوان من البيات الشتوي . 

ليس بالصبر وحده تصبح  مواطنا صالحا.. ولكن بالتبرع لصندوق تحيا مصر و بشراء أسهم وشهادات استثمار في مشروع قناة السويس الجديدة ، الخيارات أمامك كثيرة عليك فقط القرار لأنك " هتدفع يعني هتدفع يا نور عين السيسي " و سيقنعك بذلك إعلاميون يتقاضون الملايين شهريا من أجل هذا الدور ، سيخبرونك أن واجبك التبرع لتحيا مصر وليس عليك الدخول في تفاصيل من نوعية "أين وكيف و متى ستنفق تلك التبرعات " يكفيك من الثقة أن تعلم أن السيسي بنفسه من يشرف على هذا الصندوق .. و إذا كنت حذقا إلى هذه الدرجة و طلبت أن تضع تبرعاتك في مشروع قائم فعليا فأمامك مشروع حفر قناة السويس ع الناشف ، وقبل السخرية من هذا المصطلح عليك أن تدرك جيدا أن الحفر على "الناشف" أفضل و أوفر لكن هذا لا يمنع أن تبتهج وتهلل حينما تظهر المياه فجأة أثناء الحفر ، هذا غير بعض المنغصات من قبل الإخوان التخريبيون الذين يحاولون ردم ما تم حفره تطبيقا لنظرية " كل ما نلعب في مكان يأتون وراءنا !"  

إعلاميو السيسي سيقنعونك أن رفع الدعم مع انعدام كامل للسيطرة على الأسعار  فيه مصلحة للفقير قبل الغني .. بل و رفع أسعار الكهرباء و الماء لصالح المواطن الشريف لأنه في هذه الحالة سيتمنى أن يتم قطع الكهربا يوميا لتجنب فاتورة استهلاك باهظة ، سيصرخ فيك الإعلاميون الشرفاء ويسألونك كيف لا تتحمل وتدفع أتريد أن تهدم جيش بلدك ؟!  ابتلع آلامك في صمت و اشرب بعدها كوب ماء وانظر إلى نصفه الممتلىء ، فوزير الري يطمئنك أن لدينا أزمة "شح" مياه الشرب و اضطرت الوزارة إلى تعويض ذلك بمياه الصرف الصحي .

أنت بني آدم بالتأكيد وقد تعترض أو ترفض هذه الأوضاع المعيشية غير الآدمية ولو من باب عتاب الأحبة ، إلا أن السادة الإعلاميين الشرفاء يحذرونك من أي اعترض فالمعارضة تعني أنك إرهابي ممول من قطر و تركيا لتنفيذ خطط صهيوأمريكية للعبث في المنطقة، لذلك فإن السيسي قد حذر الشعب و الإعلاميين – في لقاءه السابع أو العاشر معهم – أن هناك قنوات ومواقع إلكترونية معارضة وممولة تريد أن تهدم الأمة العربية بأكملها ، ربما يصنفها فيما بعد بقنوات ومواقع إرهابية حتى لا تنغص عليك هذه الوسائل الإعلامية معيشتك الهانئة.