بقلم : ضياء الصاوي
في مثل هذا اليوم من العام الماضي الموافق 27 يوليو 2013 وخلال مجزرة "المنصة" التي قامت بها قوات الجيش والشرطة بمعاونة البلطجية في محاولة لفض اعتصام رابعة العدوية أو على الأقل منع تمدد الاعتصام خارج محيط ميدان رابعة.. واثناء عمليات الكر والفر ومقاومة محاولات فض الاعتصام ومحاولة منع اعتداءات الشرطة والبلطجية علينا.
كان يتساقط حولنا الشهداء والمصابين نتيجة اطلاق الرصاص من قبل قوات الشرطة والجيش والطوب والخرطوش من قبل البلطجية..
وكنا عندما نحمل مصابا كنا نحاول أن نهون عليه الأمر ونقول له: "متخفش.. بسيطة ان شاء الله.. ده مجرد جرح سطحي بسيط"..
رغم أن أغلب الاصابات والجروح كانت كبيرة جدا.
وأثناء هذه المعركة الغير متكافئة أو قل أثناء هذه المجزرة أصيب أحد الشباب بطلق ناري في عنقه وسقط بالقرب مني على الأرض فأسرعت إليه وجلست بجواره ورفعت جزء من جسده عن الأرض وأسندت رأسه على ذراعي وقلت له بشكل تلقائي كما كنا نقول للأخرين: "بسيطة ان شاء الله.. متخفش متخفش.." وكنت وقتها أرى دماء غزيره تسيل منه ولكني لم أكن قد رأيت موضع الاصابه بعد .
فرفع الشاب المصاب رأسه ونظر لي فرأيت مكان الاصابة وكانت اصابته كبيرة وقال لي وهو يبتسم: " حد يخاف من الجنة؟!"
وفي هذه اللحظة تجمع الشباب حولنا لحمل المصاب للذهاب به إلى المستشفى الميداني من أجل اسعافه.
ولكن الشاب المصاب والذي لا أعلم عنه أي معلومات نطق الشهادة كاملة بدون أن يلقنها له أحد واثناء تكراره لنطق الشهادة للمرة الثانية فارق الحياة وأستشهد.
كانت أخر كلماته لي قبل الشهادة عندما قلت له "متخفش" هي: "حد يخاف من الجنة؟!"
يا ترى ماذا كان يرى الشهيد أمامه وهو يقول لي ذلك.. كيف يمكن لأي انسان أن يصل لهذه الدرجة من اليقين بأنه شهيد ومصيرة الجنة؟!
اللهم الحقنا به على خير.. اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى.. اللهم انصرنا على القوم الظالمين

