بقلم : المستشار " وليد شرابي "
يكفي السلطة القضائية قاضي واحد فاسد حتى نظن أن القضاء يموج بالفساد ، إذاً كيف يكون الحال إذا كنا نبحث عن الشرفاء فيهم ؟
ولا أدل على ذلك من أن نستعرض بعض القضايا التى مرت من خلال المستشار /ثروت حماد لنكتشف أنه أحد أركان الدولة العميقة داخل السلطة القضائية ،وقد تفننت تلك الدولة العميقة فى إستغلاله على الوجه الأمثل لها إلى أن تم الإنقلاب على كل مكتسبات ثورة الخامس والعشرين من يناير ،وذلك من خلال التحقيقات التي باشرها طلعت حماد كقاضي تحقيق منتدب منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير وحتى قراره بحبس الشريف ممدوح الولى .
في 3 / 10 / 2012 تم ندب ثروت حماد قاضياً للتحقيق في قضية قتل قوات الجيش والشرطة للمدنيين أمام مبنى ماسبيرو !!! بالتأكيد أشعر بإندهاشك عزيزي القارئ وكأنك تسأل هل تم التحقيق في هذه القضية ؟ وكيف تم التصرف فى المتهمين ؟ هل تم محاسبة أحد ؟ وأقول لك لن تسمع شيئاً يشفي غليلك لصالح عشرات الأرواح التي أزهقت خلال هذه المجزرة ،ولكن لا تعجب فهذا هو ثروت حماد الذي نتحدث عنه.
في 25 / 10 / 2012 تم ندب ثروت حماد للتحقيق فى قضايا قتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير وذلك بناء على بلاغات قدمت ضد أشخاص بعينهم للمستشار عبد المجيد محمود ،وهو الذى طلب ندب قاضيا للتحقيق ،وكان على رأس المتهمين في هذه البلاغات المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء حمدي بدين !!! هل سمع أحد أي شئ عن هذه التحقيقات ؟ هل تم سؤال المتهمين ؟ هل تم إستدعاء أحد ؟ هل تم سؤال شهود الوقائع ؟ لم يحدث أي شئ من ذلك ولن يحدث لأن الدولة العميقة لن تحاكم نفسها .
في 9 / 6 / 2013 أصدر طلعت حماد قراراً بضبط وإحضار الدكتور محمد البلتاجي عن تهمة إهانة القضاء ،وحبسه على ذمتها لاحقاً ،وكل ما إقترفه البلتاجي فىي هذا الشأن أن تحدث عن ضرورة إصلاح السلطة القضائية ووجوب تعديل قانون السلطة القضائية بما يجعل سن المعاش ستين سنة ويضمن العدالة في التعيين .
فى 28 / 5 / 2013 أصدر طلعت حماد قراراً بضبط وإحضار أ / عصام سلطان عن تهمة إهانة القضاء أيضاً ، وحبسه على ذمتها لاحقاً وذلك لأن الأستاذ الجليل عصام سلطان تحدث عن فساد أحمد الزند وعبد المجيد المالي ووجوب إتخاذ الإجراءات القانونية ضدهما .
في 7 / 9 / 2013 أصدر المذكور قراراً بحبس الرئيس الدكتور محمد مرسي أربعة أيام بتهمة إهانة السلطة القضائية !!!
وبإختصار حتى لا أطيل على القارئ فإن تهمة إهانة القضاء أصدر ثروت حماد قرارات بالحبس ضد كل من السادة / مهدي عاكف و صبحي صالح وغيرهما عن هذه التهمة ، ولكن هل مؤيدي الشرعية فقط هم من أتهموا بإهانة القضاء ؟ وماذا كان موقف ثروت حماد بالنسبة للأخرين ؟ الإجابة تحتاج لشئ من التفصيل .
في 8 / 10 / 2012 قرر ثروت حماد صرف المذيعة هالة سرحان من سرايا المحكمة بعد التحقيق معها في تهمة إهانة القضاء .
في 21 / 10 / 2012 قرر ثروت حماد إخلاء سبيل وائل الإبراشي بعد التحقيق معه فى تهمة إهانة القضاء .
فى 24 / 10 / 2012 قرر ثروت حماد صرف مذيعة قناة التحرير دينا عبد الرحمن من سرايا المحكمة بعد التحقيق معها في تهمة إهانة القضاء .
قي 18 / 8 / 2013 قرر ثروت حماد صرف يوسف الحسيني من سرايا المحكمة بعد إتهامه بإهانة القضاء .
نعم كل هؤلاء أهانوا القضاء ولم يحاسب منهم أحد على يد طلعت حماد طالما أنهم يقفون مع طلعت حماد في صف الإنقلاب .
أما عن قضايا الفساد لدى مؤسسة الأهرام فكيف لكل من المستشار عبد المجيد محمود وهو نائب عام والمستشار سمير أبو المعاطي وهو رئيس لمحكمة إستئناف القاهرة أن يتحصلا على هدايا من مؤسسة الأهرام بسبب وظيفتهما ولم يجرؤ طلعت حماد على التحقيق معهما ؟؟؟
أما عن الشريف ممدوح الولى فيكفيه أنه حول مؤسسة الأهرام من مقر لسرقة وخسارة المال العام إلى مؤسسة تدر ربحاً فى سابقة لم تحدث في تاريخ المؤسسة لعقود طويلة قبل توليه هذا المنصب ،ويكفيه أنه أوقف نزيف إهدار المال العام وأغلق أبواب الفساد في وجوه المفسدين من أبناء المؤسسة وما حولها ،ويكفيه أن يظل شريفاً ليكون مكانه الطبيعي في ظل الإنقلاب هو السجن ،ويكفيه أن يكون بريئاً لكي يسجنه طلعت حماد .

