ترجمة / خالد ماهر
*** حملات السجن والملاحقة القضائية وصلت إلى عدد ضخم من المصريين وقلبت حياتهم رأسا على عقب.
*** رئيس المحكمة لم يستمع سوي لممثل الإدعاء فى الوقت الذى منع فيه المحامين من إبداء دفاعهم
*** الأحكام مسيسة والقضاة يمتثلون لتعليمات العسكر
*** الموقع الجغرافي البعيد لقرية العدوة يظهر بوضوح مدي دموية الحملة الامنية المستعرة والتي طالت حتي الأماكن النائية
*** السيسي يريد الحكم من خلال الدبابات
*** لن يسكت الناس على ما يحدث من ظلم
كتبت “ايرين كنينجهام” مقالا في جريدة الواشنطن بوست الأمريكية تناولت فيه حالة القمع السائدة على الساحة المصرية.
جاء فيه :-
العدوة – بعيدا عن مركز الحكم فى مصر .
العدوة –ذلك التجمع السكاني والذى يقع فى محافظة المنيا الجنوبية…
العدوة – تلك المنطقة الريفية الزراعية والتي لا يمكن أن تلج إليها إلا من خلال طرق مفروشة بالحصي والغبار وسط عدد كبير من القري والنجوع ومساحات صحراوية شاسعة ..
حدث يوم الإثنين أن حكمت محكمة جنايات المنيا – 50 ميلا من قرية العدوة – بالإعدام على 682 شخصا من سكانها( أكبر حكم بالإعدام فى تاريخ المحاكم المصرية) بتهمة افتعال أعمال عنف أسفرت عن مقتل شرطي واحد فى أغسطس الماضي وذلك خلال الحملة القمعية التي شنتها السلطات المصرية على المظاهرات المؤيدة للإسلاميين فى العاصمة .
إن الموقع الجغرافي البعيد لقرية العدوة يظهر بوضوح مدي دموية الحملة الامنية المستعرة التي ترددت أصداؤها فى مناطق عدة من الجغرافيا المصرية والتي وصلت حتي إلى الأماكن النائية الهادئة، كما تظهر كذلك مدى وحشية حملات السجن والملاحقة القضائية لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي والتي وصلت إلى عدد ضخم من المصريين وقلبت حياتهم رأسا على عقب.
هناك فى “عطف حيدر” وهي احد التجمعات الصغيرة التي تتشكل منها منطقة العدوة ، أثرت تداعيات حكم الإعدام بشكل كبير على حياة عائلة صابر ، فقد تقدم المحامي حسن صابر للدفاع عن ابنه الأصغر المتهم بالمشاركة فى أعمال العنف التي سادت ذلك اليوم.
يقول حجاج صابر (35 عاما) بأنه كان فى القاهرة يوم 14 أغسطس عندما اقتحم بعض مثيرو الشغب قسم شرطة العدوة كرد فعل انتقامي على مقتل المئات أثناء فض اعتصام المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي فى ميدان رابعة العدوية، فقد ذهب حجاج إلى القاهرة كي يأتي ببضاعة لمتجر الأدوات المكتبية الذي يديره فى القرية وقد أتي بفواتير مؤرخة وقدمها للمحكمة بالإضافة إلى عدد من شهود العيان .
ولكن .. حتي لو كان حجاج متورطا فى الهجوم ،فإن رئيس المحكمة لم يستمع سوي لممثل الإدعاء فى الوقت الذى منع فيه المحامين من إبداء دفاعهم، ولأن حجاج كان يتوقع ذلك الحكم القاسي وبسبب الحملات الأمنية المتوالية والتي استهدفت بيته فقد قرر الهروب مؤخرا إلى القاهرة .
“كلها أحكام مسيسة ..لا سلطة لدولة القانون هذه الأيام، فالقضاة يتبعون تعليمات العسكر ” هكذا قال حجاج أثناء مقابلة صحفية هاتفية ، ثم أضاف قائلا :- ” ففى يوليو الماضي انقلب الجيش على مرسي بسبب خلفيته التي ترجع إلى جماعة الإخوان المسلمين .
بين مشاهد الحقول ومشاهد أكوام القمامة المتعفنة والشاهدة على الإهمال الحكومي وانعدام الخدمات ،يقبع منزل حجاج والذى لم يكتمل بناؤه بعد ، حيث يعيش فيه مع زوجته وأبنائه الثلاثة الذين ينتظرهم مستقبل مجهول !
أما زوجة حجاج المنتقبة (عبير- أم محمد ) ابنة ال 25 عاما فتقول أنها تبذل أقصي ما في وسعها، حيث تتحدث بنبرة حزينة وهي تهدهد طفلتها ذات الثمانية عشر شهرا بينما تجلس فى حزن أمام الحائط الأرجواني الذي يحوي الديكور الوحيد فى البيت والذى هو عبارة عن رسم لمسجد قبة الصخرة فى فلسطين.
تستطرد أم محمد قائلة بأن أطفالها يعلمون ما يحدث جيدا وأنهم لا يملون من الدعاء لوالدهم فى محنته، كما تؤكد على ان هذا النظام هو نظام ظالم قاتل و أن الناس لن يسكتون لأن ما يحدث لا يرضي الله ولا يرضي أحدا من البشر.
يصرخ حسن محذرا من السيسي- وير الدفاع السابق والرئيس المرتقب والذى أشرف على قتل 1000 شخص خلال فض اعتصام رابعة – يصرخ قائلا :- السيسي يريد حكمنا قسرا من خلال الدبابات…
كما تستطرد ام محمد قائلة بأنها تدعو الله يوما بأن ينال قاضي الإعدامات ما يستحقه ” !

