د.محمد محسوب :
صناعة الأمل..
احنا أمة تصنع الأمل ولا يكسرها يأس.. ولا يحصل لها قنوط.. وتاريخنا يزدحم بأمثلة رائعة كأني أرى منها واقعتين:
الأولي: سُراقة بن مالك بعد أن وُعد بمائة ناقة يطارد ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دنى منه فساخت سيقان فرسه بالرمال.. وتكرر الأمر حتى شعر أنه لن يصل إليه..
التفت إليه إليه النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: خذل عنا ولك سوارا كسرا.. فقبل الرجل المغامر بطبعه صفقة يصعب تصديقها في لحظتها.. ولم يمت إلا وقد سلمه الفاروق بن الخطاب ما وُعد..
الثانية: المهاجرون والأنصار خلية نحل يسابقون الزمن لحفر خندق يحميهم من هجمة أحزاب المشركين.. والنبي صلى الله عليه سلم يعمل كأوسطهم.. ويضرب بيديه الشريفتين حجرا بفأسه فيصدر عنه شرر.. فيقول الله أكبر فُتحت خيبر.. ثم الله أكبر فتحت اليمن.. ثم الله أكبر فتحت المدائن..
وبينما همّ مرتجفون من الخوف – ولا بأس بالخوف –يُبشرون بالنصر المبين لا في المعركة القائمة فقط بل في معركة عالمية لم يتخيلها عقل في لحظة بلغت القلوب الحناجر وزُلزل الرجال زلزالا شديدا.. بل وظن البعض أن لن ينصره ربه..
الآن لسنا في معركة كفر وإيمان.. ولا معركة إسلام وشرك.. ولا معركة نصر وهزيمة.. إنما هي معركة الحرية لكل أبناء الوطن وبناء مسار ديموقراطي حقيقي يسمح بنهضة هذا الوطن..
قائد انقلب على المسار الديموقراطي.. وبعض من قومنا يريدوننا أن نقبل أن يحكمنا من خان الأمانة وأخل بعهده واستقوى بمؤسسة بناها الشعب من دمه فإذا به يستسهل إراقة دمه..
نحن لسنا في معركة بين بعض الشعب وبعضه.. بل معركة وعي.. فإما أن نقبل معيشة كالتي عشناها ستين سنة.. دكتاتورية.. وتغييب عقل.. وعدم شفافية.. وسفه في إدارة ثروات البلاد.. وغياب للعدل والعدالة كما تعرفهما الأمم المتمدنة.. أو أن نرفض تلك العيشة.. لنطالب بحياة أفضل.. فيها (عيش-حرية-عدالة إنسانية-كرامة إنسانية).. يختار الشعب رئيسه كما تختار الأمم رؤساءها.. رؤساء لا يتعالون على الشعب ولا يعتبرونه أدنى من غيره ولا يرونه غير مؤهل للديموقراطية كالتي ينعم بها سواه..
رؤساء لا يستقون بالسلاح على أهل من اقتطع من قوته لشراء السلاح.. رؤساء لا يرون أن بعض شعبهم لا يستحق الحياة وأن باقي الشعب لا يستحق الحرية..
هذه المعركة تنتصر فيها الشعوب بسمليتها..لكن بصبرها..
بسلميتها.. لكن بثباتها..
بسلميتها.. لكن بوعيها.....

