نافذة مصر :

كتب المدون "هيمتوكس إبراهيم" تدوينة بعنوان قصة بائسة قصيرة .. تحدث خلالها عن بعض ملابسات نكسة 1967 .. حيث قال:

قصة بائسة قصيرة:
 
كنت أشاهد أمس بالصدفة برنامجاً وثائقياً على قناة يِسترداي البريطانية يتحدث عن “الضربة الوقائية” في الحروب، فاستخدم لتوضيح ذلك ما فعله اليابانيون سنة 1941 في بيرل هاربر وما فعله الإسرائيليون سنة 1967 في النكسة كنماذج لضربات “وقائية” ناجحة.
 
كان هدف البرنامج تحليل أهداف الضربة الوقائية عموماً وعوامل نجاحها، لكن ما لفت انتباهي فيه كان نقطتان مؤسفتان:
 
1- أن من عوامل النجاح التاريخي للضربة الإسرائيلية كان أن القيادة الإسرائيلية وقتها اطمأنت لأن المخابرات المصرية لا تولي اسرائيل تركيزها كله، لأن تركيزها الرئيسي (كما ذكر البرنامج) كان مراقبة الجيش المصري نفسه وقياداته، لأن عبد الناصر كان يخشى أمنه الداخلي أكثر مما يخشى إسرائيل !!
فاستطاعت إسرائيل القيام بهجمة “مفاجئة” رغم أن المنطقة كلها كانت تنتظر هذه الهجمة من سنوات !!
 
2- أن عامل النجاح الأكبر للهجمة الإسرائيلية كانت “المهزلة” التي حدثت حين صدرت أوامر بإغلاق كافة الرادارات المصرية في سيناء لأن طائرة وزير الدفاع المصري كانت في الجو حينها، وكانت هناك “بارانويا” (كما ذكر البرنامج) لدى القيادة المصرية من إصابة طائرته بالخطأ !
كنت أظنها نكتة حين كنت أقرأ هذه القصة على الشبكات الاجتماعية.. لكن اتضح أنها حقيقة تاريخية !!
أتخيل لو أننا قمنا بعمل فيلم خيال علمي يحكي عن قيادة عسكرية أصدرت الأوامر بإغلاق كافة الرادارات في منطقة حرب حتى لا تصاب طائرة القائد بالخطأ، ثم تصادف أن هجم العدو بكل قوته في هذه اللحظة..
 
سيتم تصنيف الفيلم على أنه “خيال مبالغ فيه”!!..
المضحك أنها قصة حقيقية حدثت بالفعل..
 
والمؤسف أن من قام باختيار هذا القائد وترقيته وتعيينه وتوجيهه أصبح “بطلاً شعبياً” هتف الملايين باسمه حينها، وظهرت فصيلة من الكائنات تحمل اسمه حتى اليوم !!
 
انتقل البرنامج الوثائقي للحديث عن بيرل هاربر، وحكى أن الولايات المتحدة كانت تضع عينها على قطع بحرية يابانية تظن أنها ستستخدم للهجوم ضدها، وقبل هجوم بيرل هاربر بفترة قصيرة أرسل ضابط مخابرات رسالة لقيادته يقول فيها أن هذه القطع البحرية اختفت !
لكن تم تجاهل الرسالة ولم يتوقع أحد أن اختفاءها يعني أنها في طريقها للهجوم، ولم يصل تحذير هذا الضابط للقيادة العليا..
 
تخيل يا عزيزي أن الولايات المتحدة (الدولة التي انتصرت في الحرب!) لا زالت تحقق حتى اليوم في سبب عدم وصول الرسالة للقيادة العليا، ويحققون “علناً” في كيفية حدوث الهجوم الياباني بصورة مفاجئة دون أن يستعدوا له !!
 
هل يمكن أن نفتح يوماً تحقيقاً شفافاً في السبب الحقيقي لهزيمتنا التاريخية في النكسة؟.. كما فعلت وتفعل كل دول العالم في كل الحروب من أيام جنكيز خان وحتى اليوم؟
هل يمكن أن نفتح يوماً تحقيقاً علنياً في حقيقة ما حدث في حرب أكتوبر مثلاً؟
هُسسسسسس…
 
إنت عايز تأثر على الروح المعدنية لخير أجناد الأرض ؟!!