نافذة مصر
نعم .. تراجعت صاحبة الجلالة فى هذا الوطن تراجعا رهيبا ، ومريبا ، بل وتم هتك عرضها ، وتدنيس شرفها ، حتى أصبح بمقدور أى عسكري ولو بربع شريطه قتل صحفيا بلا عقاب ، أو اهانته وسبه بأمه ، وأبيه وبأقذع الألفاظ وأحطها ، وصفعه على وجهه إمعانا فى الإذلال بلا لوم ، بل ان السحل ، والتعذيب ، والتنكيل ، واهدار الكرامه ، والسجن ، هو عقاب من يفكر فى رفع صوته اعتراضا على سب البيه الظابط له كما حدث لزميلتنا بجريدة المساء ، بل ان التجربة أثبتت بأن هذا الضابط بامكانه وضع بيادته العفنه على رقبة الصحفى كائنا من كان اذا كان منظره لايعجبه حتى ولو كان نقيب الصحفيين نفسه ضياء رشوان رغم امعانه فى تقديم التنازلات .
دم الصحفى فى وطنى أصبح أرخص من دم الحيوان الذى قد تصدمه سيارة فيلقى به كجيفه نتنه على جانبى الطريق ، لأن الحيوان لديه الجمعيات التى تناضل من أجل حقه فى الحياه ، وتتمسك بالقصاص من قاتله ، أما الصحفى فلايجد من يبحث عن حقوقه ، أو المطالبة بمعاقبة قاتليه ، ولا يكلف أحدا من الجمعيات الحقوقية نفسه عناء البحث عن اجابه على السؤال الطبيعى لماذا قتل ؟ أو من قتله ؟ .ولو من منطلق انسانى ، أو على سبيل الاستفسار .
ليس معنى ذلك أننى أطرح والعياذ بالله استسلاما ، أو أقر انهزاما لجموع الصحفيين ، أو أدعى قبولنا بالقهر ، أو انبطاحنا للطغيان ، انما أجسد وبأمانه لواقع الصحافه الحزين فى بلد أصبح لامكان فيه لأى حقوق ، خاصه لمن يرفضون الركوع للطغاه مهما كان اجرامهم ، حتى يدرك الناس كل الناس ، قيمة المعاناة التى طالتنا كصحفيين ، وحجم المخاطر التى نتعرض لها كأصحاب أقلام ، وعظم التحديات التى يفرضها علينا واجبنا المقدس فى حمل أمانة الكلمة الصادقه ، والرساله الساميه ، والنبيلة تجاه وطننا ، والتى يقدم فيها خيارنا أرواحهم الزكيه ، الطاهره ، ثمنا لكرامتنا ، وحريتنا ، والتمسك بترسيخ الحقيقه فى وجدان مجتمعنا ، والتأكيد على أن هؤلاء الزملاء الذين يسمحون لهم بالظهور بالاعلام للطبل ، والزمر ، والنفاق ، ويغدقون عليهم بملايين الجنيهات لتبييض وجه الفساد ، والفاسدين ، فى بلدنا ، لا يعبرون بصدق عن الصحافه المصريه المحترمه ، وليسوا مرآة حقيقية للصحافة المصرية الآن .
كاذب من يدعى أننا كصحفيين جبلنا على الخنوع ، أو يمكن لنا ألا نستخدم أظافرنا ، وأنيابنا لانتزاع حقوقنا ، وحقوق مجتمعنا من بين براثن الذين احتقروا ارادتنا ، وسفهوا من قيمتنا ، حتى ولو كان الثمن أرواحنا التى تأبى الذل ، وترفض الطغيان ، لأنها تربت على النضال ، لسنا من هؤلاء الذين يحملون المباخر لنفاق الجكام ، ولن نكون باذن الله حتى ولو بقى فى أعمارنا لحظات ، أخطأ من ظن ، ويظن ، أن نفاق البعض منا يمثل قاعدة لجموع الصحفيين بكافة انتماءاتهم الفكرية ، والعقائديه ، فلسنا ياساده ياكرام ، ياأبناء شعبنا العظيم هؤلاء السفهاء الذين أهانوا جلال هذه المهنة ، ودنسوا قدسيتها ، واعتادوا على الطبل ، والزمر فى الاعلام .
سنظل نتصدى لمن باعونا بثمن بخس ، ونافقوا جلادينا ، نشير اليهم بأصابعنا حيث ذهبوا ليعرفهم الناس بعارهم ، وسنظل نلاحق الذين لم يكونوا على مستوى المسئوليه فى الدفاع عن مهنتنا من أعضاء مجلس نقابتنا ، وهؤلاء الذين خدعونا بالشعارات حتى ظننا أنهم مناضلين ، ولكننا اكتشفنا أنهم ماهم الا مناضلين حنجوريين ، وسنظل ننظر بالريبه وعدم الاطمئنان الى هؤلاء الذين يعتنقون الفكر اليسارى ، والناصرى من بيننا بعد مواقفهم المخزية ، والمخجله ، والتى جعلت الصحافه بلاكرامه حتى نصحح الأوضاع ، ونطهرهم من خطيئتهم فى الركوع للطغيان .

