ترجمة - خالد ماهر:
** صدور تلك الاحكام لهذا العدد الضخم فى قضية واحدة هو أمر غير مسبوق فى تاريخ البشرية .
** الحكم يمكن رؤيته من زاوية القسوة اللامتناهية وخصوصا فى ظل مناخ الإستقطاب الذي يعيشه المجتمع المصري .
** منتهي البشاعة هي أن يتم التعامل مع أحكام الإعدام وكأنها شيئا عاديا وتغييرا طفيفا .
** إبراهيم منير:- الإنقلاب يشنق نفسه من خلال تلك الأحكام الباطلة .
** القضية تمثل نموذج لتوسيع دائرة القمع بحيث تشمل الإخوان المسلمين ومعهم المعارضة العلمانية .
** تم اعتقال ما يزيد من 16 ألف مواطنا منذ يوليو الماضي فى الوقت الذى تعرض معظمهم للتعذيب .
** القضاة يصطدمون من جديد مع الإخوان بعد أن كانوا بمثابة دعامة أساسية فى التحالف الذي أدي إلى إقصاء ” محمد مرسي”.
** الجهاز الأمني فى مصر هو جهاز معدوم الضمير والمفارقة أن هو المنوط به جمع الأدلة.
** عددا كبير من القضاة ينتابهم الخوف الشديد من نظام مرسي وهو ما أضفي خلفية على مشهد الأحكام القاسية .
كتب الصحفي “توم ديل”مقالا فى صحيفة الإندبندنت البريطانية يتناول فيه بالشرح والتحليل وضع السلطة القضائية فى مصر.
جاء فيه:-
سجلت المحاكم المصرية رقما قياسيا فى تاريخ الأحكام القضائية حين أصدرت أحكاما بالجملة بالإعدام شنقا على 528 شخصا من مؤيدى الإخوان المسلمين، وذلك كأحدث ضربة قمعية يوجهها النظام الحاكم للجماعة منذ 3 يوليو الماضي حين تمت إزاحة الرئيس محمد مرسي عن الحكم.
المفارقة أن القاضي الذي أصدر حكم الإعدام لم يمنح وقتا للمحامين فى محكمة المنيا -جنوب القاهرة- كي يراجعوا أدلة الإدانة أو مناقشة شهود الإثبات!
عاصم محمد أحمد – 34 عاما ومصاب بشلل نصفي- هو واحد من الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام إلى جانب 400 آخرين هاربين وذلك بتهمة الإعتداء على قسم شرطة والذي أسفر عن مقتل شرطي واحد، أما سياف جمال -20 عاما- والذي لايزال يدرس الطب فى جامعة المنيا، فيقول أنه لم يكن موجودا بالمنيا أساسا فى منتصف أغسطس الماضي حين وقعت الأحداث حيث كان يشارك فى اعتصام مؤيدى الشرعية فى القاهرة على بعد مئات الأميال.
لقد تم فض الإعتصام الذي كان ينادي بعودة الرئيس مرسي إلى منصبه، مما أسفر عن مقتل ما يزيد عن الـ 900 شخص حسب الإحصائيات الرسمية ، وهو ما أطلق شرارة الهجوم على بعض أقسام الشرطة وهي القضية التي يحاكم بسببها حاليا ”سياف جمال” والذي بات يتنقل بهدوء وحذر بين الأماكن “الآمنة” بينما يتابع الأخبار و كله أمل فى إبطال الحكم عندما تعاد المحاكمة من جديد.
إبراهيم منير- أحد رموز الإخوان المسلمين – كان قد شجب الحكم القضائي محذرا فى الوقت نفسه من أن فساد القضاة قد يساهم فى زيادة جذوة الثورة ضد الحكومة الحالية ذات الخلفية العسكرية.
” إن الإنقلاب يشنق نفسه من خلال تلك الأحكام الباطلة”، هكذا قال “منير”خلال حواره مع قناة الجزيرة القطرية.
لا شك أن الحكم يمكن رؤيته من زاوية القسوة اللامتناهية وخصوصا فى ظل مناخ الإستقطاب الذي يعيشه المجتمع المصري، لكن على الجانب الآخر هناك بعض المحامين يرون غير ذلك.
جميل ضرغام -محامي بالقاهرة- يري أن الحكم بالإعدام على ” الإرهابيين” هو أمر جيد لأنه سيردع الإرهاب الذي يحاربه المصريون حاليا -على حد قوله، وذلك بالطبع استنادا إلى قرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية رغم عدم وجود أى دليل مادي يثبت ذلك.
يؤكد “ضرغام” على كون الحكم ليس نهائيا ولكنه لا ينسي أن يقول أنه حتي لو كان الحكم نهائيا فإن الأمور ستكون على ما يرام .
أما د.ناثان براون –الأستاذ في جامعة جورج واشنطون والخبير فى شؤون القضاء المصري – فيرجح أن الحكم سيتم تخفيفه، لكنه لا يخفي قلقه من تنفيذ الحكم والذى إن حدث فسوف يمثل صدمة كبيرة بالنسبة له لا تقل عن صدمته من صدور الحكم ذاته.
بالرغم من كثافة الأحكام وقسوتها المدهشة ، إلا أن القضية تمثل نموذجا واضحا لتوسيع دائرة القمع بحيث تشمل الإخوان المسلمين ومعهم المعارضة العلمانية كذلك، فقد تم اعتقال ما يزيد عن 16 ألف مواطنا منذ يوليو الماضي فى الوقت الذى تعرض معظمهم للتعذيب – حسب رواية مجموعة ”أمة بلا تعذيب”.
تقول هبة ونيس- عضو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- بأن المتهمين والمحامين يشكون مر الشكوي من وضع المؤسسة القضائية الحالية وسوء استخدامها لسلطاتها، هذا فى الوقت الذى تؤكد فيه منظمة العفو الدولية على أن صدور تلك الأحكام لهذا العدد الضخم فى قضية واحدة هو أمر غير مسبوق فى تاريخ البشرية.
يؤكد كلام منظمة العفة الدولية ما قاله الباحث جان ويتزل – المتخصص فى شؤون عقوبة الإعدام- من أنه لم يعرف قط أحكاما بالإعدام بهذا الشكل ، مؤكدا فى الوقت ذاته على كارثية الموقف وبشاعة أن يتم التعامل مع أحكام الإعدام وكأنها شيئا عاديا وتغييرا طفيفا!
مها سيد “معلمة عمرها 30 سنة- تروي حادثة مشابهة حين تقول بأن زوجها والذى يعمل محاميا كان قد طالب ذات يوم بإطلاق سراح أربعة من موكليه المتهمين بمهاجمة قسم الشرطة فكانت النتيجة هى اعتقاله ومعه 100 آخرين ووضعهم رهن الحبس الإحتياطي بتهمة الإعتداء على أقسام الشرطة !
الجدير بالذكر هنا أن ال 528 مواطنا المحكوم عليهم بالإعدام هم أساسا ضمن 1200 متهما بافتعال العنف فى محافظة المنيا والذين يفترض أن يحاكموا اليوم، ومن بين المتهمين “محمد بديع” المرشد العام وأهم رموز الإخوان المسلمين.
إذن ها هم القضاة يصطدمون من جديد مع الإخوان بعد أن كانوا بمثابة دعامة أساسية فى التحالف الذي أدي إلى إقصاء ”محمد مرسي” فى يوليو الماضي ، ليحل بدلا منه رئيس المحكمة الدستورية العليا، وذلك وسط اتهامات من الإخوان للقضاة بأنهم كانوا عونا للنظام لمواصلة القمع من خلال أحكام قضائية مسيسة.
يقول ” أحمد شهاب” والذي يعمل محاميا ل 25 من المتهمين بأنهم قد تعودوا على مثل تلك الأحكام، ثم يشير إلى أن أخيه - حسام- قد غادر البلاد هربا من تنفيذ العقوبة حيث أنه أحد المحكوم عليهم بالإعدام فى القضية المثيرة للجدل.
يعتقد د.براون أنه على الرغم من أن الأحكام ربما تكون قد صدرت بدون تدخل مباشر من الدولة إلا أن توابعها تشوه النظام بكل تأكيد.
ثم يستطرد د.براون قائلا:-
أولا :- لاشك أن الجهاز الأمني فى مصر هو جهاز معدوم الضمير، والمفارقة أنه هو المنوط به جمع الأدلة.
ثانيا:- إن عددا كبيرا من القضاة ينتابهم الخوف الشديد من نظام مرسي -لسببب منطقي أو ربما غير ذلك- وهو ما أضفي خلفية على مشهد الأحكام القاسية.
ثالثا:- إن السلطة القضائية فى مصر غالبا ما تكون لها رؤيتها الخاصة خصوصا إذا ما تعلق الأمر بصورتها كدعامة من دعائم “النظام والعدالة”
رابط المقال على موقع الصحيفة (باللغة الإنجليزية)

