الاعلامي بالجزيرة علي زلط يكتب : عن أصحاب السبت .. أو "نشطاء الغبرة"



بعد أيام قليلة من انقلاب 3 يوليو الأسود، كتب من يصف نفسه بالناشط الحقوقي مقالا عنوانه"لن نؤكل حتى إذا أكل الثور الأحمر" متحدثا عن استفراد العسكر بالإخوان ، تنبأ النابهة إلى أن الجنرالات حال فراغهم من التهام "بتوع مرسي" لن ينقضوا على رفقائهم أو فرقائهم "المدنيين" .. أيام قليلة و فقد صاحبنا هذا عزيزا عليه و علينا في "مجزرة رابعة" ، رحم الله كل شهدائنا .. لكن آفة "نشطائنا" النسيان .
(1)
لا يدهشني العسكر بدمويتهم و شهوتهم الدائمة للقتل و هتك الحريات و الحرمات ، لكن المثير للشفقة قبل الدهشة هو حال "شلة وسط البلد" في حومهم حول حمى العسكر يوشكون أن يقعوا فيه ، شارك هؤلاء في "30 سونيا" أملا في التخلص من الإخوان الذين لا مجال هنا إلا للتسليم باتركابهم أخطاء سياسية فادحة لكنها ليست جرائم ضد الإنسانية، استجار مدعو المدنية بالرمضاء من النار ، ثم عندما لامست طرف ثوبهم لاموا الضحية صارخين في وجهها و تركوا الجلاد ، و أمام دموية المشهد تناسوا قيمهم الحقوقية –إلا من رحم ربي – و اختاروا كذبا اعتزال الفتنة بين العسكر و رافضي الانقلاب ، "لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء" ، فارتكبوا جريمة أخلاقية من حيث أرادوا أن يتجنبوها..ألا في الفتنة سقطوا .
(2) 
يحضرني هنا حوار شيق دار بين الناشط الحقاني وائل عباس و الرفيق المحترم أحمد ماهر مؤسس 6 إبريل فك الله كربه و كل مكروبي العسكر . عبر تويتات عابرة لام عباس على ماهر انسياقهم وراء انقلاب عسكري متكامل الأركان فرد الأخير "ماشي يا عم .. انقلاب بس الناس مبسوطة " يعني "حبيته ..حبيته " على طريقة فيروز . دارت الأيام دورة بسيطة و وقع في شراك العسكر ماهر و دومة و علاء و طابور من النشطاء ، و جهنم السيسي تقول "هل من مزيد" .
(3)
لم تكف هذه الصدمات الكهربية لإنعاش ذوي القلوب الرقيقة من نشطائنا ، فانطلق منهم زمرة يطالبون بحق "صحابهم" ، و افتكروا إذ فجأة أن هناك حقوق إنسان كانوا ناسينها في "شوفينيرة أبلة فاهيتا" عندما قتل الجيش و الشرطة 4 آلاف إنسان في مجزرة رابعة و حرقوا جثث بعضهم ، و فجأة أزاحوا عنها التراب و رفعوها على بروفايلاتهم و تحول "الأفاتار" من "تسلم الأيادي" إلى "الحرية لعلاء" ، و مضى بعضهم في غيه محملا وزر كل جرائم ما بعد الانقلاب لمن سماه "الرئيس سيء الذكر" و على استحياء يذكر السيسي "الدكر" تلميحا لا تصريحا من باب "ماكنش العشم" ، ده احنا برضه نزلنا في 30 يونيو العظيمة .
(4)
قد أتفهم أن عداوة بعض النشطاء للإخوان منبعها منطق " باعونا في محمد محمود " لكن الرد مع حفظ اللسان من الغلط سيكون " يعني انتم اللي اشتريتوهم في رابعة و النهضة و ما تلاهما من مجازر؟ " ، لكن السقوط المهني و الأخلاقي لنشطاء "ولاد الغبرة" بلغ بهم الدرك الأسفل ، الحقوقيون منهم لم يدافعوا عن حقوق الإنسان إلا عندما حبس أصحابهم ، تلطم ماهينور المصري على خدودها في تويتة تأسف فيها على "ضياع سنتين من عمر صحابها " بتأييد حبسهم لتظاهرهم في ذكرى خالد سعيد ، و نسيت هي و غيرها أن في سجون الانقلاب عشرون ألفا أو يزيد من المصريين ، لكنهم مش من صحابها " يلوعوا بجاز بقى .. دماغنا يا عم " .
شخصيا مررت بتجربة بالغة القسوة حين استشهد أخي إبراهيم زلط في ذكرى ثورة يناير ، هاتفني كثير من الزملاء معزين مشكورين ،و كنت أتوقع الحد الأدني من الإنسانية من بعض حثالات البشر الذين زاملتهم يوما في السلك الإعلامي و "فلقوا دماغنا" صراخا في شاشاتهم "طول ما الدم المصري رخيص يسقط يسقط أي رئيس " لكن لأنني لست من شلتهم فدم أخي عندهم رخيص و هو عند الله غال نفيس .
(5)
يقتضي الإنصاف القول أن قاعدة تفريق بعض النشطاء بين المصريين في الحقوق لها استثناءات ، لا يزال الخير في أمتي إلى يوم القيامة ، و ما مواقف أحمد سيف الإسلام و الإعلامية نادية أبو المجد و الصديق سلامة عبد الحميد منكم ببعيد ، لمثل هؤلاء أقول "تحية لإنسانيتكم و شرف خصومتكم مع من خالفتموهم الرأي ، لكن منظومة القيم لديكم لم يعتريها اضطراب" كما اعترى كمال خليل و أبوعيطة و جورج إسحاق و حافظ و نجاد و آخرين.
(6)
بقيت في جعبتي رسالة إلى "نشطاء الغبرة" و مدعي حقوق الإنسان و حرية الإعلام : طول ما انتم بتفرقوا بين دماء المصريين و تفرزونها فرزا سياسيا طائفيا بغيضا ، ثم تنفثون دخان الشيشة على قهاوي البورصة و وسط البلد ، مدعين أنكم بريئون من انتهاك الدم ، فأنتم كأصحاب السبت ، تأتيكم حيتان "الحقوق و الحريات" يوم تسبتون و يوم لا تسبتون لا تأتيكم حيتانكم ، فقررتم إلقاء شباك الاحتيال يوم يعتقل أصحابكم و تسحبونها حين يعتقل باقي المصريين ، صمتكم عار و غدر لن يمحوه تماحيك خصومة سياسية أعمتم البصائر و سخطت الضمائر .. شاهت الوجوه .