نافذة مصر
أعدكم أن أستكين ، وأركع للظالمين ، وأسجد للطغاة ، وأصفق للمجرمين ، وأستخدم النفاق سبيلا في الحياة ، والخوف منهاجا للسلام ، إذا أقنعتموني أنه ليس للكون إله، أو أن الجاه ، والسلطان ، والجبروت ، والهيلمان ، والحراس المدججون بالسلاح ، والمنصب ، والمال ، والعزوه ، والأولاد ، يمكن أن يمنعوا المرض من ان يقترب من ظالم ، أو أى شخص فى هذا الكون ، أو يحصنوا أحدا من الموت ، ويحولوا بينه وبين الوقوف للحساب بين يدى رب العالمين .
ياكل الاحباب الذين تتواصلون معى اشفاقا ، وتنبيها ، وتحذيرا ، وتطمينا ، وتثبيتا ، خاصة أصدقائى ، وأحبابى ، وزملائى ، واقاربى ، ومعارفى ،جزاكم الله خيرا ، لست أفضل من الذين ارتقوا الى مرتبة الشهادة ، ولا الذين أحرق أجسادهم البغاه ، وتناثرت أشلائهم دفاعا عن الحق ، ولا الذين اصابتهم رصاصات الغدر بالشلل وفقدان نعمة الابصار ، ولم أسطر مجدا لهذا الوطن كما سطر ويسطر الشباب خاصة طلاب الجامعات أنبل وأعظم مافى هذا الوطن ، ولا ماتقدمه النساء والفتيات حرائر مصر من تضحيات ، ومعهن الرجال والأشبال والصبيه الأبطال فى كل ربوع مصر دفاعا عن الشرعية ، ولا حتى ماقدمه هذا الابن الأسد عبد الرحمن ابراهيم الشيخ الطالب بالصف الأول الثانوى صديق ابنى عبد الرحمن ، المعتقل فى سجون الظالمين ، ولا ماقدمه شيوخ كبار فى السن ، والقيمة ، والمقام وهم فى غياهب السجون .
اننى أشعر بالخجل كلما أبديتم انزعاجا من صمودى ، ليقينى أننى لم أقدم من التضحيات مايتناسب مع انزعاجكم ، أو ما أزعم أنه بالنسبة لى تاريخ نضالى ، لأنه لاذكر له أمام ماحدث ويحدث الآن من أبطال وبحق ، وأستشعر أننى لم أرتقى بعد الى مستوى كل هؤلاء العظماء لاننى لم أقدم لدينى ولا لوطنى مااستحق أن أكون مثل أصغر من ذكرتهم سنا .
لست بطلا ولا أدعى الفروسية ، انما أنا عبدا فقيرا الى رب العالمين ، أملك مشاعر جياشة ، يهزها ويبكيها الى درجة النحيب ، الظلم ، والقهر ، ويزلزل كيانها ماأراه من كذب ، وبهتان ، لأصحاب الحق ، ودائما وأبدا فى حاجه لدعائكم بالتثبيت ، ودائما وابدا ماأدعوه سبحانه ان يثبت قلبى على دينه ، والحق الذى يصل عندى الى درجة اليقين بنصر الله لاصحاب الدعوات .
لم اترك لاهلى الا الله ورسوله ، ورصيدا من محبة الناس ، وشرف الكلمة ، والموقف ، والتاريخ ، والنضال فى وجه الظلم ، والطغيان ، ثقتى فى أن الله تعالى يتولاهم كبيره ولاحدود لها ، لذا أرى أنه ليس من الشرف أن أقبل بالعبودية ، والذل ، والمهانة ، والصمت على الظلم . أعلم يقينا أننى وأنتم وكل البشر حتى الظالمين مصيرنا الرحيل فى الموعد ، والزمان ، والمكان ، الذى حدده رب العرش العظيم ، فماذا سنقول لسلطان السلاطين .

