نافذة مصر
إن اشد ما أخشاه ألا نستطيع إنقاذ مصر لاستمرار فحيح الأفاعي ، وسعار الذئاب البشرية ، وتزايد ضجيج الاعلام الكاذب الذى يبث سموم الكراهية ، وزرع الشقاق والنفاق بين كل فئات المجتمع ، بل وقد يدفع ذلك لامحاله بنفر من الشباب لطالما كانوا ينشدون المثاليه ، ويمتلكون اخلاصا بلا حدود ، وحبا لهذا الوطن غير مسبوق الى الاحتكام للعنف عن قناعة سبيلا وحيدا ، وخيارا محتما للثأر للشهداء الذين اغتالتهم أيادى الخسه والنداله ، والزود عن أنفسهم بعد تزايد بحور الدماء ، وقسوة ، وضراوة ، وعدم معقولية ما يتعرضون له من اجرام ، فاق اجرام العصور الوسطى ومحاكم التفتيش ، الذى تأباه النفس الانسانيه السويه ، والطبيعه البشريه السمحه .
ان الاصرار على دفع الشباب للعنف يمثل كارثة مجتمعيه لانظير لها فى التاريخ ، لأن هذا العنف لو بدأ لن يكون له حدود ، اويحده قيود ، أو يسيطر عليه اقناع بالتوقف أو التراجع ، وقتها لن يسلم أحد من شظايا صراعه ، أو يكون هناك من هو بعيدا عن مرمى النيران ، بعد انتقال الصراع الى مواجهة مع أشباح لاضابط لها ، ولامعالم لوجودها .
لعل ابرز مايدعم هذا التنامى لظاهرة العنف أن كل الشواهد تؤكد بما لايدع مجالا للشك ، أو الريبه أن مانشاهده اليوم هو حرب على الاسلام ، حقا ، وصدقا ، ويقينا ، وليست القضيه كما يروجون لها ليل نهار عبر اعلامهم الكاذب ، وزعم ساستهم المنافقين ، وقادة أحزابهم الراكعين ، وسلفييهم الدجالين هو لانقاذ مصر من أخونة الدوله ، وفشل الرئيس الذين احتفلوا بالأمس بتدشين مشروعه لتنمية محور قناة السويس والذى سبق هم أنفسهم وأن وصموه بمشروع الخيانه ، ولم يدركوا أن الخيانه ، والاهانه ، هو ما أوصلونا اليه من وصمنا بعار الشحاته من دويلة الامارات حتى مستوى الملابس المستعمله .
ان المبدأ الخطير الذى رسخه التفكير الجهنمى ، والصهيونى لقوات الأمن ، والنظام والذى يتمثل فى استخدام البلطجيه فى قتل أعضاء الاخوان المسلمين ، واستباحة دمهم ، وكل ماهو ملتحى ، وكل ماهى منتقبه ، وكذلك استباحة الاستيلاء على ممتلكاتهم كما حدث اليوم بدمياط ، وبالأمس بالمنصوره ، ويحدث فى كل ربوع مصر ، قد يعطى مبررا شرعيا لدى الكثيرين بالدفاع عن أنفسهم ، وحتمية امتلاك زمام المبادرة والمواجهة معهم ومع من يدفع بهم . فتتحول مصر لاقدر الله الى ساحة حرب واقتتال .
مع كل هذه المآسى وتلك الحقائق المؤلمه ، مازلت متمسكا بالأمل فى أن تستيقظ الضمائر خاصة ضمائر القوى السياسيه الذين يروجون للباطل ، ويصفقون للاقصاء ، والتنكيل ، ويستمتعون بتعذيب مخالفيهم ، ومنافسيهم ، أملا فى تصدرهم للمشهد السياسى ولو على أشلائهم ، وهم لايدركون أن من بينهم الآن شرفاء هالهم مايفعلونه ، من انقلاب على الثوابت الوطنيه ، والقبول بدعم وولاية البلطجيه ، ترسيخا للفاشية البغيضه ، والدائرة ستدور عليهم حتما يوما ما باذن الله ، كما تدور الآن على الذين سبق وأن أدوا نفس دورهم فى السابق ، من بعض شباب الثورة وحركة 6 ابريل والبقية تأتى .
ختاما .. ان مايحكمنى فى هذا الطرح يعلم الله تعالى شيئا واحدا فقط هو مصر ، ومصلحة الوطن ، فكلنا زائلون ، ولن يخلد أحد على وجه هذه الأرض طال عمره او قصر ، وسنقف جميعا للحساب بين يدى عزيز جبار ، فاليفهم من يريد أن يفهم مضامين كلامى ، وأبعاد تصورى ، وليعى من يريد أن يتدبر الى أين نحن ذاهبون ، وليذهب الى الجحيم من امتلىء وجدانه بالأحقاد ، والكراهيات ، ظنا منه أنه يستطيع العيش على أطلال وطن ، وأشلاء شعب ، وحطام بشر ..

