نافذة مصر
لعل تطور أسلوب المواجهة في الحراك الثوري ، يؤكد على خطأ من تعجل أو استنكر أو استخف بالسلمية خيارا استراتيجيا في مواجهة قمع الانقلاب وبطشه
ولعله أيضا يؤكد رؤيتنا التي اعتمدت على فرضية السلمية في المواجهة ، وترك التطور في المواجهة بحسب الحالة الثورية ، وما سيقع عليها من البطش والاستحلال
فميدان العمل بحراكه الثوري ومواجهاته ، من شأنه أن يفرض تطورا ، بحسب وقته وظرفه ، ومن ثم تأتي التطورات كاستجابات طبيعية غير مصطنعة أو مفتعلة ، بما يجنبها قراءات وتأويلات مغلوطة .

لقد تأكد للعالم كله سلمية أحرار مصر ، وبدا واضحا أن شعبا يبحث عن حريته ثم يتعرض لكل هذا القمع ، ثم لا يواجهه إلا بمزيد من ضبط النفس هو شعب راق ،و ليس كما اتهموه  بدويا جلفا يسعر الحرب على التوافه ، أو يأكل لحوم البشر .

الحراك الثوري صحح صورة ذهنية عن الإسلام الدموي ، الإسلام المستبد ، الذي يصادر على الآخر ، ولا يؤمن بالتعددية ولا يرى الحرية إلا لنفسه
الحراك الثوري الإسلامي رسخ صورة مشرقة للغضب في مواجهة سلطة غاشمة تراه عدوا ، ويراها باغية باطلة لن يكون مصيرها سوى الزوال ، وليس الاستحلال تحت أي اجتهاد .

هذا التطور على محك الأحداث لا ينافي السلمية، ولا يناقضها، أو يتحلل منها، لأنه يأتي عفو إمعان الانقلاب في الاستحلال، و إيغاله في الانتهاك الصارخ بعد اتضاح بطلانه وعدوانه، وافتضاح أمره بتآمره مع الخارج والداخل..
حرق عربات الشرطة أو مدرعات الجيش هو عين المواجهة السلمية التي تضطر اضطرارا لتوجيه غضبها للآلة بدلا من الإنسان حاملها أو راكبها ، فالإنسان بالنسبة لها خط أحمر على السواء حتى لو كان انقلابيا ممعنا في العداء والتربص ، وساعة القصاص وحدها هي التي تحدد الدم المستباح بحقه ، وليس خبط عشواء ..

تهديد مراكز الشرطة ومديريات الأمن ، والبلطجية يأتي في وقت وصلت فيه القناعة بالانقلاب حد شعور هؤلاء جميعا بالانهزام النفسي ، والافتضاح أمام نفوسهم وضمائرهم ومن حولهم ..

التعجل لم يكن حسما ولا حزما بل كان توريطا ، ولا ينم إلا عن قصور في النظر في تقدير المآلات .

وردود الأفعال شاهدة على أن أي تطور للحراك الثوري في أساليب المواجهة ، يأتي عفوا واضطرارا دون أن يكون سلوكا عاما ، بل كل منطقة بحس ظرفها ، هو تطور متقبلا ومبررا ومستساغا في ظل تهديدات ساويرس ، ومباركات كنسية بتصريحاتها المستفزة ، وانكشاف عهر لجنة الخماسين ، و الدعارة السياسية التي يمارسها حزب الزور ، والاستهداف غير المبرر ، والممعن في تعمده وتربصه بالأزهر ، في ظل هذا كله يصبح بإمكان حراكنا الثوري أن يضع كل أصابعه في أعين الانقلاب ليفقأها وعيون كل مصطاد في الماء العكر .

لقد اتضح للعالم كله أن الانقلاب يمارس حرب إبادة بحق الإسلاميين ،
وأنه ليس سوى حرب بالوكالة ، صليبية صهيونية بكل امتياز ..

لم يبق سوى أن تزول تلك الطبقة الرقيقة من تلك الغشاوة التي على أعين الشعب ، حتى يهب منتفضا ؛ كيلا يلحقه عار أن يخذل دينه ويسلمه لأقلية انتهازية تفتك بالشعب كل الشعب في محاكم تفتيش ، جزأرة أو صوملة أو عرقنة أو سورنة أو أفغنة فكلها كانت محاكم تفتيش بنكهة كل بلد وبأساليب تخضع لدراسات قائمة على خبرة بطبائع الشعوب ..

الانقلاب يلتقط آخر أنفاسه ، لكنه وهو في نزعه الأخير ، يندفع ببقايا قوته ، ليلقي بها في وجه الثورة ، فاطمئنوا وكونوا أكثر ضبطا للنفس ، فقط دعوه يلقي بكل رصاصه وأدواته المجرمة ، ولا تمنحوه قبلة الحياة بانفعال غير منضبط .و..
( استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ( 128 )الأعراف